قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مشاهد من"الإسراء والمعراج" تكشف عن سر الصراع بين الحق والباطل.. تعرف عليها

مشاهد من"الإسراء والمعراج" تكشف عن سر الصراع بين الحق والباطل.. تعرف عليها
مشاهد من"الإسراء والمعراج" تكشف عن سر الصراع بين الحق والباطل.. تعرف عليها

كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن مشاهد من رحلةِ الإسراء والمعراج تظهر سِرِّ الصراعِ بينَ الحقِّ والباطلِ وتُبرزَ مَعالـمَ الطريقِ إلى اللهِ.

أسرارُ رحلةِ الإسراء الأرضيةِ وفقهُ الرموزِ الغيبية

وقالت الأوقاف بينما كانَ الجَنابُ النبويُّ الشريفُ يَخرقُ حُجُبَ المكانِ والزمان على ظَهْرِ البُراقِ، كانتِ الآياتُ تتوالى لتكشفَ عن سِرِّ الصراعِ بينَ الحقِّ والباطلِ، وتُبرزَ مَعالـمَ الطريقِ إلى اللهِ:

١. مشهدُ رِيحِ الجنةِ وفَضلِ الثباتِ: تستوقفنا تلكَ النفحةُ العِطريةُ التي استقبلتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهي رِيحُ ماشطةِ ابنةِ فرعونَ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ  - صلى الله عليه وسلم - : «لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا، أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا» [مسند الإمام أحمد: ٢٨٢١].

إنَّ هذا المشهدَ الذي رواه الإمامُ أحمدُ في مُسندهِ وابنُ حبانَ بسندٍ صحيحٍ، يُؤسسُ لِقيمةِ الكرامةِ الإيمانيةِ، وهنا يَتجلى الفرقُ بينَ عِلْمِ اليقينِ وحَقِّ اليقينِ كما ميَّزهُ الإمام الغزاليُّ [انظر: المنقذ من الضلال، ص١١١].

فالنبيُّ  - صلى الله عليه وسلم -  انتقلَ من سَمْعِ الغيبِ إلى مشاهدةِ حقيقةِ الثباتِ الـمُجسَّدةِ في عَبير ملكوتيٍّ، ليكونَ ذلك تأييدًا لِقلبهِ قبل أن يكون تأييدًا لعقلهِ، فاللهُ تعالى أَرادَ أنْ يُرِيَ نبيَّهُ أنَّ رِيحَ الثباتِ لا يَنْقَطِعُ عبرَ القرونِ، وأنَّ تلكَ المرأةَ الضعيفةَ في ميزانِ القوةِ الماديةِ، هي جبلٌ أَشمُّ في ميزانِ الملكوتِ، وكما تغَنَّى الصوفيةُ لِمعراجِ الروحِ، قال ابنُ عربيٍّ في فتوحاته:

وعرجتُ بروحي لا بجسدي... إلى أن حططتُ بفناء الأبد

إلا أنَّ مِعراجَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كان بالروحِ والجسدِ معًا، جَمْعًا بين حقيقتَي الخلقِ والتشريفِ.

٢. مشهدُ سيدنا موسى -عليه السلام - وفلسفة الجوار: وفي ذاتِ السياقِ الملكوتيِّ، يَمُرُّ الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - بِموسى عليهِ السلامُ وهو يُصلي في قبرهِ عِندَ الكثيبِ الأحمرِ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مالك إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «أَتَيْتُ - وَفِي رِوَايَةِ هَدَّابٍ: مَرَرْتُ - عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ. وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ». [صحيح مسلم، ٢٣٧٥].

 إنَّ هذه المرآةَ تَنقلنا من مَنطقِ الموتِ الفنائيِّ إلى مَنطقِ الحياةِ البرزخيةِ الشريفةِ؛ فالأنبياءُ لا تَموتُ أرواحُهم ولا تَبلى أجسادُهم، وصلاتُه – عليه السلام - هناك صلاةُ حُبٍّ لا صلاةُ واجبٍ، وهي إشارةٌ لِحضرةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ المسيرةَ النبويةَ مُتصلةٌ، وأنَّ الأنبياءَ في بَرازيخهم ينتظرونَ مَقدمَهُ الشريفَ.

٣. مشهدُ الدُّنيا واعتزالِ الفِتَنِ: تمثَّلتِ الدنيا للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في صورةِ امرأةٍ حَسناءَ مُتبرجةٍ تُنادي، وفي صُورةِ عجوزٍ قد بَلغَ منها الكِبَرُ مَبْلغًا فلما سئل عنها أخبره جبريل عليه السلام بقوله : «...ثم قال له جبرئيل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا بقدر ما بقي من عمر تلك العجوز... » [ابن جرير ج٦ ص١٥، دلائل النبوة للبيهقي، ج٢، ص٣٩١].

 فإنَّ دَمجَ الصورتينِ يُعلمنا أنَّ الدنيا عَروسٌ لِمن يَنظرُ إليها بعينِ الشهوةِ، ولكنها عجوزٌ هَرِمَةٌ في حقيقةِ مآلها، وأنَّ عُمرَ الباقي منها قليلٌ كبقايا عُمرِ تلك العجوزِ، وكما ذكرَ الإمامُ البيهقيُّ في دلائلِ النبوةِ، فإنَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَلتفتْ إليها، وهو إرشادٌ نبويٌّ لِعمارةِ الأرضِ بالحقِّ لا بالانغماسِ في بَهْرجِها الفاني الذي يَخْطَفُ الأبصارَ ويَحجبُ القلوبَ عن الحقِّ.

٤. مشهدُ الأنبياءِ وحقيقةِ الوراثةِ: في بيتِ المقدسِ، كان المشهد الأعظمُ وهو جَمْعُ الأنبياءِ قاطبةً وإمامتُه - صلى الله عليه وسلم – لهم، فعنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال «....حَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنً الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فالتفت إليه فبدأني بالسلام» [صحيح مسلم :١٧٢].

 وهذا المشهدُ الذي صدَّرَهُ الإمامُ مسلمٌ في صحيحهِ، يَنطقُ بمركزيةِ المنهجِ المحمديِّ؛ فكلُّ الأديانِ السابقةِ كانت لَبِناتٍ في بناءٍ واحدٍ تَمامُه وكمالُه في حضرتهِ - صلى الله عليه وسلم -.