قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: ليلة الإسراء والمعراج فوق القوانين طوي فيها الزمان والمكان للنبي

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

كتب الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، منشورا جديدا عبر صفحته الرسمية على فيس بوك قال فيه: يقول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1).

واشار إلى أنها لحظة لطيفة لا يدركها الإنسان بحواسه؛ فهي معجزة زمانية ومكانية، ومنحة إلهية وتسرية ربانية للحبيب المصطفى ﷺ، تجلّى فيها علم الغيب للرسول المجتبى، فأصبح علمَ شهادة، وذلك في انتقاله اللحظي من مكة إلى بيت المقدس.

وبين أن معجزة الإسراء والمعراج لا تخضع لقوانين الكون؛ لأنها استثناءٌ محض، إذ إن الذي خلق المكان والزمان اختصرهما وطواهما لسيد الأنام ﷺ. ومن ثمّ لا يُفسَّر هذا الحدث بقوانين الأرض ومدارك البشر؛ فهو خروج—جزئي وكلي—عن المألوف من سننها، وقد جمع الله عز وجل لنبيه ﷺ في حادثة واحدة بين هذين الخروجين: ففي الإسراء كشفٌ محدد لعالم الغيب أمام الرسول ﷺ، وقد صار الإنسان اليوم يقطع المسافات البعيدة في زمن قصير، مما يُقَرِّب معنى الإعجاز لأذهان أهل ذلك العصر.

ونوه أن معجزة الإسراء -في جانبٍ منها- كشفٌ وتجليةٌ للرسول ﷺ عن أمكنة بعيدة في لحظة خاطفة؛ ومن عرف القدرة الإلهية، وفهم طبيعة النبوة، لم يستغرب ذلك شيئًا؛ إذ لا يقف أمام القدرة الإلهية شيء، وتتساوى عندها جميع الأشياء والمقدرات. وليس ما يعتاده الإنسان من إدراكٍ بحواسه البشرية الضعيفة معيارًا للحكم على ما يجوز في ميزان القدرة الإلهية. ثم إن من خصائص النبوة اتصالها بالملأ الأعلى، وفي هذا المقام تجليات وفتوحات ربانية يمنحها اللطيف القدير لمن يصطفيه من رسله.

والوصول إلى الملكوت الأعلى-بأي وسيلة كانت، معلومة أو مجهولة-ليس أعجب من أصل تلقي الرسالة والتواصل مع الذات العلية. ولهذا صدّق أبو بكر رضي الله عنه هذه المعجزة قائلًا: “إني لأصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء”. فهو يشير من واقع إيمانه العميق إلى أن الحادثة ليست ضربًا من الخيال، بل هي أمرٌ يستقيم بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين الله ورسله.

ومن كشف الغيب لسيدنا رسول الله ﷺ أنه لما عاد وجادله المشركون في مكة-غير مستوعبين لتلك المعجزة-وطلبوا منه وصف المسجد الأقصى، جلّى الله له المسجد رأيَ العينِ؛ فأخذ يصفه لهم ركنًا ركنًا.