قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إشارة فضائية غامضة من فجر الكون .. ومضة مدتها 10 ثواني تحير العلماء

ومضة غامضة
ومضة غامضة

تلقت البشرية إشارة فضائية غامضة لم تتجاوز مدتها 10 ثواني، قادمة من أحد أبعد المواقع المعروفة في الكون، في حدث علمي نادر أعاد فتح التساؤلات حول طبيعة الكون في مراحله الأولى، بحسب ما نقلته صحيفة «ديلي ميل».

من أعماق الكون السحيق

وأكد قمران صناعيان تابعان للأرض أن مصدر الإشارة يقع على مسافة تقدر بنحو 13 مليار سنة ضوئية، ما يرجح أن تكون ناتجة عن انفجار نجم عملاق «سوبرنوفا» وقع عندما كان عمر الكون نحو 730 مليون سنة فقط.

ولا يعني هذا الاكتشاف أن العلماء رصدوا حدثا آنيا، بل إنهم شاهدوا مشهداً من الماضي السحيق، إذ يستغرق الضوء والإشعاع الصادر من تلك المسافات الهائلة مليارات السنين ليصل إلى الأرض، في ظاهرة تشبه عمل «آلة زمن كونية» طبيعية.

أقدم انفجار أشعة غاما مُسجل

ويرجح العلماء أن الإشارة عالية الطاقة، التي حملت الرمز GRB 250314A، تمثل أقدم انفجار أشعة غاما تم توثيقه حتى الآن، ما يجعلها نافذة استثنائية لدراسة بدايات الكون.

وتُعد أشعة غاما أقوى أشكال الضوء المعروفة، وهي غير مرئية للعين البشرية، وتنتج عن أحداث كونية عنيفة مثل انهيار النجوم العملاقة، وتُرصد من الأرض على هيئة ومضات شديدة السطوع وقصيرة العمر.

لغز علمي غير متوقع

وما يثير دهشة الباحثين أن هذا الانفجار القديم يشبه إلى حد بعيد انفجارات أشعة غاما الحديثة نسبياً والقريبة من مجرتنا، رغم التوقعات بأن نجوم الكون المبكر كانت أكبر حجماً وأكثر حرارة، وبالتالي أكثر عنفاً عند انفجارها.

وقال أندرو ليفان، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة رادبود الهولندية:«لم نرصد سوى عدد محدود للغاية من انفجارات أشعة غاما التي تعود إلى أول مليار سنة من عمر الكون خلال الخمسين عاماً الماضية.. هذا الحدث نادر إلى درجة استثنائية».

رصد دولي وتأكيد من «جيمس ويب»

اكتُشفت الإشارة لأول مرة في 14 مارس 2025 بواسطة القمر الصناعي SVOM، وهو مشروع علمي مشترك بين فرنسا والصين، صُمم خصيصاً لرصد الظواهر الكونية العنيفة في أعماق الفضاء.

وسجل القمر الصناعي ومضة قوية من أشعة غاما استمرت نحو 10 ثوانٍ فقط، وهي مدة نموذجية لهذا النوع من الانفجارات التي تطلق كميات هائلة من الطاقة في زمن بالغ القِصر قبل أن تتلاشى سريعاً.

ورغم أن أشعة غاما قادرة نظرياً على إلحاق أضرار بالخلايا والحمض النووي، فإن الإشارة التي وصلت إلى الأرض كانت ضعيفة للغاية بسبب المسافة الشاسعة، ولا تشكل أي تهديد للبشر.

وبعد نحو ثلاثة أشهر ونصف، أكد تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة ناسا الاكتشاف، عبر رصد التوهج المتلاشي الناتج عن الانفجار وتحليل خصائصه بدقة عالية.

وأوضح ليفان في بيان صادر عن ناسا:«كان تلسكوب جيمس ويب وحده قادراً على تأكيد أن هذا الضوء ناتج عن سوبرنوفا، أي عن نجم عملاق انهار على نفسه في بدايات الكون».