شهدت الجلسة الأولى لمجلس النواب التي عقدت أمس الاثنين، الكثير من الأمور المميزة، كانت البداية بتولي ثلاث نائبات إدارة الجلسة الافتتاحية، وهما النائبة عبلة الهواري عضو مجلس النواب أكبر الأعضاء سنا، وبعدها النائبة سامية الحديدي، التي تبلغ من العمر 25 عامًا، والنائبة سجى هندي التي تبلغ 25 عامًا، وبعد ذلك تم تصويت النواب لاختيار رئيس المجلس، بين كلا من المستشار هشام بدوي، والنائب محمود سامي الإمام، وحسم المستشار هشام بدوي، مقعد الرئيس، وبعد ذلك جاء التصويت على مقعدي وكالة المجلس، التي ترشح عليها كلا من النائب عاصم الجزار، عضو مجلس النواب رئيس حزب الجبهة الوطنية، والنائب محمد الوحش، والنائبة سحر عتمان، والنائب إسلام التلواني والنائب عوض أبو النجا، وفاز الجزار والوحش.
وخلال الساعات الماضية استضاف الإعلامي نشأت الديهي، الدكتور محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، لتحليل أولى جلسات البرلمان، قائلا :" محمود مسلم أفضل من يتحدث عن البرلمان وعن الشأن التشريعي، لتاريخه الطويل في العمل صحفيًا برلمانيًا متخصصًا في صحيفة الأهرام، قبل أن يصبح كاتب رأي بها، وقبل أن يتحول إلى برلماني لدورتين في مجلس الشيوخ.
برلمان 2026 الأطول والأعقد والأصعب
وتحدث الدكتور محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، عن المجلس الجديد، قائلا إن انتخابات البرلمان الحالي تعتبر الأطول والأعقد والأصعب، خاصة أن من يمر بمرحلتي انتخابات وإعادة أمر صعب، ويزيد الأمر صعوبة بوجود ثلاث مراحل للانتخابات في مدة شهرين أو أزيد، فهي في كل الحالات عملية صعبة ومنهكة، موضحًاأن ما زاد من صعوبتها أن الناس نفسها اتفتحت على التظلمات والطعون والاستغاثات عبر فيسبوك، بعضهم بحق وحصلوا عليه، وغيرهم دون حق لتبرير إخفاقهم أمام أنصارهم.
مرشحة على مقعد الوكيل كانت خارج الانتخابات
وأضاف الدكتور محمود مسلم، خلال حواره ببرنامج «بالورقة والقلم» مع الإعلامي نشأت الديهي، عبر قناة TEN، أن المشاهد الفارقة في هذا البرلمان من جلسته الأولى، كانت سحر عثمان، التي كانت قبل أسبوعين خارج البرلمان، اليوم كانت مرشحة على مقعد الوكيل وحصلت على 89 صوتًا، وسبق لها الاستغاثة عبر فيسبوك، والهيئة الوطنية للانتخابات ردت لها حقها، والمفارقة الثانية، هي أنه لأول مرة في التاريخ تعتلي المنصة ثلاث سيدات، هن عضوات هيئة المكتب برئاسة النائبة القديرة الدكتورة عبلة الهواري، وهو المشهد الذي اعتبره مسلم فخرًا لكل سيدة وامرأة في مصر، ودليلًا على أن لهن صوتًا مؤثرًا في الحياة السياسية.

وأوضح أن انتخاب الأكاديميين النائب عاصم الجزار والنائب محمد الوحش وكيلين لمجلس النواب اعتبره البعض تزكية لنواب التكنوقراط على السياسيين، قائلًا: محمد الوحش كان نائبًا طوال خمس سنوات ووكيلًا للجنة الصحة، ولديه باع في العمل العام رئيسًا لمجلس أمناء القاهرة الجديدة، وله تاريخ في فكرة القوافل الطبية والتطوعية والمجانية في محافظات عديدة.

وتابع أن النائب عاصم الجزار يعتبر رجلًا من أبجديات الدولة، سواء في موقعه بمعهد التخطيط أو وزارة الإسكان نائبًا ثم وزيرًا، وعدد الأصوات الكبير الذي حصل عليه اليوم في انتخابات الوكيل خير دليل، مما يدل على أنه صاحب بصمة وصاحب إنجاز وأحد من شاركوا في بناء مصر الحديثة، كما أنه يملك تجربة سياسية ثرية رغم قصرها، وهي تجربة حزب الجبهة الوطنية، وهو أستاذ جامعة مُسيَّس، ومارس العمل السياسي، ومن خلاله مارس العمل الشعبي. وبالأمس كان يعقد لقاءً مع الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة، وقبلها عقد لقاءً مع الهيئة البرلمانية لمجلس الشيوخ بحزب الجبهة، وللأسف لا يزال عموم الناس يفهمون كلمة «سياسي» خطأ، أو يعتبرونها دلالة على الكذب، وحين نقول إننا نريد إعادة الاعتبار للسياسة وتوضيح أن السياسي ليس آلة كذب، ولو كذب على الناس فالنتيجة ستظهر في حينها ويخسر الانتخابات.
مستقبل اللجان بالبرلمان

وكشف مسلم عن مستقبل اللجان في هذا البرلمان، مؤكدًا أنه يستبشر خيرًا بالقامات والتركيبة التي يشهدها هذا البرلمان، رغم أنه فقد أسماء كبيرة إما بعدم الترشح أو عدم التوفيق أو الانتقال لمجلس الشيوخ، ومن أمثلة هؤلاء النواب أحمد السجيني وعلاء عابد وعبد الهادي القصبي وغيرهم كثيرون، مؤكدا أ، اللجان هي مطبخ البرلمان، وستشهد الاستفادة من قامات كبيرة وخبرات دخلت البرلمان هذه المرة لا بد من الاستفادة منها، فكيف نتجاهل اسمًا مثل وزير الخارجية السابق سامح شكري بخبرته الكبيرة في لجنة العلاقات الخارجية، أو اسم الفريق محمد عباس حلمي رئيسًا للجنة الدفاع والأمن القومي، أو أن تخلو لجنة الشؤون الدينية من الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى. وأضاف: لا أتخيل اللجنة التشريعية دون المستشار محمد عيد محجوب رئيس مجلس القضاء الأعلى، أو المستشار علاء فؤاد وزير الشئون النيابية والبرلمانية السابق وكيلًا. الإسكان أيضًا لجنة ثقيلة تحتاج اسمًا مثل د. أحمد شلبي، والصحة يليق بها الدكتور شريف باشا، والزراعة كيف لا يتم الاستفادة من السيد القصير الوزير الأسبق، والإعلام لا بد من الاستفادة من الدكتورة ثريا بدوي وعماد الدين حسين. ولدينا الحاج وحيد قرقر في لجنة النقل، ومصطفى سالم في لجنة الخطة والموازنة وله ثقله، والوزير محمود شعراوي في لجنة الإدارة المحلية، وكان وزيرًا للتنمية المحلية ولديه خبرة سياسية وشعبية كبيرة. الخلاصة: لدينا تخمة في الكفاءات حول كل لجنة.
وأكد مسلم أنه بعين الحزبي والصحفي يرصد السمة الأساسية في التعيينات التي تمت في مجلس النواب والشيوخ، إذ إنها حظيت بقبول شعبي كبير، وتضم قامات عوضت بعض النواقص في الانتخابات، وغلب عليها أساتذة الجامعة من المُسيَّسين ممن لديهم إدراك شعبي وحس سياسي، مشيرًا إلى أن جلسة اليوم ردت على ادعاء أن المستقلين سيسيطرون على المجلس، وهو ما ظهر عدم صحته في التصويت على الرئيس والوكيلين. مطالبًا المواطنين بالتفرقة بين مستقلين 2005، العصر الذهبي، والذين تصدرهم النواب علاء عبد المنعم وسعد عبود وكمال أحمد وغيرهم، ممن أثروا الحياة التشريعية والبرلمانية. لكن ورغم أن هذه المرة الانتخابات تعتبر صعبة، فإن المستقلين ليسوا بنفس أثر وتأثير 2005، مطالبًا بالحفاظ على هوية البرلمان وتركيبته الأساسية من أحزاب المعارضة.
وقال: عدد المستقلين بمعنى معارض قليل جدًا، فتحي قنديل لا تقدر تقول هيعارض النظام، والمستشار طاهر الخولي لن يكون في صف المعارضة 100%. الناس لازم تحسبها سياسيًا، انتخابيًا هو مرشح مستقل، لكن بعضهم نقدر أن نسميه مرشح «تويتة الرئيس»، وأن هذه التويتة لها الفضل الأكبر في نجاحه.
وطالب مسلم البرلمان ونوابه بالحفاظ على المعارضة الجادة، قائلًا: مش عايزين معارضة الآفيه، النائب الذي لا يملك من الموضوع سوى شعاره، هذا النموذج لا يعيش. علاء عبد المنعم، كمثال، كان يعد للاستجواب ستة أشهر كاملة، والبدري فرغلي كان يقول لي: أنا بعمل الاستجواب وعارف إنه لا يسقط الحكومة ولا يغير وزيرًا، لكنه هيخلي الحكومة تتفادى بعد كده الحاجات اللي شاورت عليها في الاستجواب. لذا طالبت في اجتماع اللجنة العامة بمجلس الشيوخ ببث الجلسات على الهواء وفتح اللجان أمام الإعلام، وأمام تخوف البعض من أن الوزير في اللجنة قد يقول «كلامًا حساسًا»، وقتها نبقى نقفل اللجنة، ومحدش هيقول كلامًا حساسًا غير وزير الخارجية.
«نؤثر ولا نمرر»

وأكد مسلم أن الحياة السياسية بها تقديرات كثيرة غير رقمية، رافضًا اختصار نجاح حزب الجبهة الوطنية في أرقام، حتى لو كانت مرشحيه الفائزين في الانتخابات، لكن المؤكد في حالة الجبهة الوطنية أنه حقق نجاحًا كبيرًا منذ يومه الأول، يكفي توكيلات نصف مليون مواطن في التأسيس، وهو رقم ضخم لحزب وليد، ويكفي الخبرات والقامات السياسية والشعبية والتنفيذية التي يضمها، ويكفي نجاح 22 نائبًا من واقع 40 مرشحًا بنسبة 60% من مقاعد الفردي في أول تجربة انتخابية لم ينافس فيها الحزب على كل المقاعد، إذ يسعى في هذه المرحلة لسماع الانتقادات ومراجعة الخطوات وإثراء اللجان النوعية التي تمثل بيت خبرة لنواب الحزب، بحيث يكون نواب الحزب، مثلما قال د. عاصم الجزار في اجتماع الهيئة البرلمانية، «نؤثر ولا نمرر».
جاء بدراعه
وقال مسلم إن الحكومة الحالية ستواجه في العام الأول رقابة صارمة من البرلمان، سببها الحراك السياسي الذي أحدثته الانتخابات وانعكس على البرلمان، فكل نائب يشعر أنه «جاء بدراعه»، وسيريد أن يظهر ويؤثر. والوزير غير المُسيَّس أو غير المُقدِّر لدور البرلمان سيكشفه النواب أمام الرأي العام، ومن يعتقد من الوزراء أن البرلمان نزهة، فجلسة الشيوخ الأسبوع الماضي لمناقشة تعديلات الضريبة العقارية كانت درسًا لا بد أن يتعلم منه دور مجلسي الشعب والشيوخ.
فسر محمود مسلم سر الـ516 صوتًا التي حصل عليها الدكتور عاصم الجزار في انتخابات وكيل المجلس بأنها دليل شعبية حقيقية واحترام حظي به الرجل من الأحزاب الكبرى والمستقلين والمعارضة، ورد على تساؤلات وصول المستشار هشام بدوي لمقعد رئيس البرلمان، وهو من نواب التعيين، بأنها ليست المرة الأولى، وسبقه إليها الدكتور كامل أبو ليلة عام 1983 عقب رحيل صوفي أبو طالب، كما حدثت مع الدكتور رفعت المحجوب عام 1984 واستمر حتى عام 1990.

