لم يكن يتخيل أن الكلمات التي سمعها مرارًا داخل منزله ستُقال يومًا أمام منصة القضاء.. وقف الزوج الثلاثيني داخل قاعة محكمة الأسرة بالكيت كات، بعينين مُرهقتين وصوت حاول كثيرًا أن يُمسكه من الانكسار، بعدما طالبت زوجته بخلعه متهمة إياه بأنه “ضعيف الشخصية” و"ابن أمه".
الزوج، الذي سنطلق عليه اسم “محمود”، حكى أمام هيئة المحكمة أن ست سنوات جمعته بزوجته “هبة”، بدأت بحب كبير، وانتهت بخلافات متراكمة أطفأت كل ما تبقى من دفء، رغم وجود طفل صغير كان يتمسك به كآخر خيط يمنعه من الاستسلام لفكرة هدم الأسرة.
يقول محمود، في مذكرة دفاعه التي قدمتها نهى الجندي، المحامية، وكيلة عنه، إن طلب الانفصال جاء مفاجئًا، رغم محاولاته المتكررة لإصلاح ما أفسدته الخلافات، مؤكدًا أنه لم يبخل يومًا على زوجته أو ابنه، ولم يقصر في واجباته، لكن المشكلة لم تكن في الزواج، بل في علاقته بوالدته.
ويضيف بصوت منخفض: “مراتي كانت شايفة إن حبي لأمي ضعف، وإن كلامي معاها وزيارتي ليها قلة شخصية”، مشيرًا إلى أن زوجته كانت تطالبه مرارًا بقطع علاقته بأسرته، وتغضب كلما حاول الاطمئنان على والدته أو تلبية طلب لها.

لم تتوقف الخلافات عند هذا الحد، بل تحولت – بحسب روايته – إلى إهانات متكررة أمام طفلهما، حيث اعتادت زوجته التقليل منه بألفاظ جارحة، كان أكثرها قسوة وصفه بـ"راجل دلدول"، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا عميقًا بدا واضحًا وهو يسرد تفاصيل حكايته أمام المحكمة.
ويؤكد الزوج أنه حاول مرارًا شرح موقفه، قائلًا: “اللي بعمله ده اسمه بر، ربنا أمرنا نكرم أمهاتنا، مش ضعف شخصية”، إلا أن كلماته لم تجد صدى لدى زوجته التي رأت في تعلقه بأسرته تهديدًا لسيطرتها على قراراته.
وجاءت الضربة القاضية عندما تعرضت والدته لأزمة صحية مفاجئة استلزمت إجراء عملية جراحية عاجلة، لم يتردد محمود لحظة في السعي لتدبير المبلغ، فلجأ إلى الحصول على قرض بنكي لإنقاذ حياة والدته، لكنه فوجئ باعتراض زوجته الشديد، التي واجهته قائلة: “ليه إنت اللي تشيل الدين؟ إخواتك الرجالة أولى”.
يرد الزوج: “ماقدرتش أستنى وأشوف أمي بتتعب ومعرضة للموت، البر مش ضعف، دي أمي”، مؤكدًا أن قراره أشعل الخلافات بينهما، لتتحول الحياة الزوجية بعدها إلى جحيم يومي.
ومع تصاعد النزاع، طلبت الزوجة الطلاق، وحين تمسك الزوج باستمرار الزواج حفاظًا على ابنه، لجأت إلى محكمة الأسرة وأقامت دعوى خلع، وبعد عدة جلسات، وسماع أقوال الطرفين، أصدرت محكمة الأسرة بالكيت كات حكمها بقبول الدعوى، وتطليق الزوجة خلعًا، لتنتهي قصة حب بدأت بدفء، وانتهت داخل أروقة القضاء.

