قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فضيحة تهز الكونسرفتوار | مدرس متهم بالتحرش بطفلة .. ومحامي الضحية : بيشغل أفلام خادشة أمام الطالبات خلال الدروس

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مرة جديدة، تستيقظ الأسرة المصرية على واقعة صادمة تعيد فتح ملف شديد الحساسية، يتعلق بأمن الأطفال داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، وحدود الثقة الممنوحة لمن يُفترض أنهم مؤتمنون على عقول الصغار وسلامتهم. واقعة اتهام مدرس يعمل بأحد المعاهد الموسيقية العريقة بالجيزة بالاعتداء على طالبة قاصر داخل مسكنها، لم تكن مجرد بلاغ جنائي عابر، بل تحولت إلى قضية رأي عام، بعدما كشفت التحقيقات الأولية، وشهادات الضحايا، وتصريحات المحامين، عن أبعاد أخطر تتجاوز شخص المتهم إلى منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة ومساءلة.

بلاغ رسمي وتحرك أمني عاجل

تلقت مديرية أمن الجيزة بلاغًا من أسرة طالبة تبلغ من العمر 13 عامًا، تتهم فيه مدرسًا يعمل بمعهد موسيقي معروف بالاعتداء على ابنتهم أثناء قيامه بإعطائها دروسًا خصوصية داخل منزل الأسرة. وعلى الفور، بدأت الأجهزة الأمنية في اتخاذ الإجراءات القانونية، وشُكلت فرق بحث جنائي لكشف ملابسات الواقعة والتحقق من صحة الاتهامات.

وبحسب البلاغ، فإن المتهم استغل طبيعة عمله كمدرس، وحالة الثقة التي منحته إياها الأسرة، ليقوم بسلوكيات غير مشروعة تجاه الطالبة، وهو ما دفع والدتها إلى التحرك السريع لحماية ابنتها وكشف الحقيقة.

القبض على المتهم وبداية التحقيقات

نجحت قوات المباحث في تحديد مكان المتهم، وأُلقي القبض عليه، وتم اقتياده إلى جهة التحقيق المختصة. وباشرت النيابة العامة التحقيق، واستمعت لأقوال الطالبة ووالدتها، وبدأت فحص الأدلة المقدمة، وسط تأكيدات رسمية بأن التحقيقات لا تزال جارية، وأنه سيتم التعامل مع القضية بمنتهى الحزم وفقًا للقانون.

المحامي طارق العوضي.. واقعة مفزعة تكشف خطرًا يتكرر

وفي هذا السياق، أدلى المحامي والناشط الحقوقي طارق العوضي بتصريحات مطولة، وصف فيها الواقعة بأنها «قصة جديدة مؤسفة، حزينة، مربكة، ومفزعة»، مؤكدًا أن ما حدث لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثًا فرديًا، بل هو مؤشر خطير على ظاهرة آخذة في التوسع، وهي التعدي الجنسي على الأطفال.

وقال العوضي إن الشهور الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في عدد القضايا المعلنة المتعلقة بالاعتداء على القُصّر، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية والقضائية قامت بدور مهم عبر إجراءات سريعة وحاسمة، تُوجت بأحكام رادعة من القضاء المصري، إلا أن ذلك بحسب قوله غير كافٍ وحده للقضاء على الظاهرة.

الأمن والقضاء وحدهما لا يكفيان

وأكد العوضي أن المواجهة الأمنية والقضائية، رغم أهميتها، لا تمثل حلًا جذريًا، موضحًا أن هذه القضايا تتطلب تدخلًا مجتمعيًا شاملًا، يبدأ من الأسرة، ويمر بالمؤسسات التعليمية، ولا ينتهي عند وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

وأضاف: «نحن نكرر دائمًا أن الردع وحده لا يكفي، إذا لم يصاحبه وعي، ورقابة، ومعايير صارمة في اختيار العاملين داخل المؤسسات التعليمية».

معهد عريق تحت دائرة التساؤل

وتوقف العوضي عند نقطة بالغة الحساسية، تتعلق بكون المتهم يعمل داخل معهد موسيقي يُعد من أعرق وأهم المؤسسات التعليمية والفنية في مصر، وله سمعة محلية وعالمية محترمة وهو الكونسرفتوار. وأكد أن الحديث عن الواقعة لا ينتقص من قيمة المعهد أو تاريخه، لكنه في الوقت نفسه يضع علامات استفهام كبيرة حول آليات الرقابة والاختيار داخل هذه المؤسسات.

وطالب العوضي النيابة العامة بفتح تحقيق مستقل في شبهة الإهمال الإداري، قائلًا: «وجود شخص بهذه الخطورة داخل مؤسسة تعليمية راقية طوال سنوات، يعني أن هناك خللًا جسيمًا في منظومة التقييم والمتابعة».

شهادة أم… حين تكون الأم خط الدفاع الأول

وسرد العوضي تفاصيل ما روته له والدة الطالبة، مؤكدًا أن هذه السيدة تمثل نموذجًا للأم الواعية التي لم تتجاهل شكوى ابنتها، بل تعاملت معها بجدية ومسؤولية.

وقال: «دائمًا أقول إن الأم هي الجيش الحقيقي، هي خط الدفاع الأول عن الأطفال، وهي الأقدر على إنقاذهم إذا صدقت روايتهم ولم تُشكك فيها».

وأوضح أن الطالبة أخبرت والدتها بتصرفات غير طبيعية من المدرس، وهو ما دفع الأم في البداية للهدوء ومحاولة استيعاب الأمر، ثم التفكير بعقلانية في كيفية التأكد من صحة ما قيل، بعيدًا عن الانفعال.

أدلة صادمة وتحرك قانوني

وبحسب العوضي، قامت الأم بتركيب كاميرات مراقبة داخل المكان المخصص للدروس، لتكتشف وفقًا لما ورد في التحقيقات سلوكيات صادمة موثقة بالصوت والصورة، جرى تقديمها بالكامل للنيابة العامة كأدلة رسمية.

وأكد أن هذه الأدلة حسمت الشك، وأثبتت أن الطفلة لم تكن تتوهم أو تبالغ، بل كانت ضحية لانتهاكات متكررة، الأمر الذي استدعى تحركًا فوريًا على المستوى القانوني.

 

وأشار العوضي إلى أن الأم لجأت في البداية إلى إدارة المعهد، وقدمت شكوى رسمية، إلا أن رد الفعل بحسب روايتها لم يكن على مستوى خطورة الواقعة، واكتفى بوعود بالتحقيق ووقف المدرس مؤقتًا عن العمل.

الأخطر، كما يقول العوضي، أن الأم فوجئت بتداول معلومات من داخل المعهد تفيد بأن المتهم «معروف عنه» مثل هذا السلوك، وأن هناك وقائع سابقة لم يتم التعامل معها بجدية.

تدخل وزارة الداخلية وضبط المتهم

أمام هذا المشهد، قررت الأم التوجه مباشرة إلى الأجهزة الأمنية، حيث قدمت البلاغ مدعومًا بالأدلة. وبحسب العوضي، تحركت وزارة الداخلية على الفور، وأصدرت توجيهات بضبط المتهم، وإحالته إلى النيابة العامة.

شهادات جديدة تفتح الباب أمام ملف أوسع

ومع تطور التحقيقات، شهدت القضية منعطفًا جديدًا، بعدما بدأت فتيات أخريات، بعضهن طالبات سابقات، في نشر شهادات على مواقع التواصل الاجتماعي، يتحدثن فيها عن وقائع تحرش سابقة منسوبة إلى المتهم نفسه، تمتد لسنوات طويلة.

وقال العوضي إن هذه الشهادات، التي يحتفظ بنسخ منها، تشير إلى نمط سلوكي متكرر، ما يثير شبهة كونه شخصًا يعاني من اضطرابات خطيرة، وكان يتحرك بحرية داخل مؤسسة تعليمية دون رقابة حقيقية.

دعوات لكسر الصمت

وأوضح العوضي أن بعض الشهادات جاءت من فتيات تربطهن صلة قرابة بالمتهم، ودعون خلالها جميع الضحايا إلى التقدم بشهاداتهن أمام جهات التحقيق، مؤكدًا أن كسر الصمت هو السبيل الوحيد لحماية أطفال آخرين ومنع تكرار الجريمة.

مسؤولية المجتمع قبل القانون

وشدد العوضي في ختام تصريحاته على أن هذه القضية يجب أن تكون جرس إنذار حقيقي، يدفع المجتمع بأكمله إلى إعادة النظر في ثقافة الصمت، والتهاون، والخوف من الفضيحة، مؤكدًا أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية لا تحتمل المجاملة أو التراخي.

 

قضية اتهام مدرس بمعهد موسيقي بالاعتداء على طالبة قاصر ليست مجرد ملف جنائي مفتوح أمام النيابة، بل مرآة تعكس تحديات خطيرة تواجه المجتمع في حماية أضعف فئاته. وبين أم شجاعة قررت المواجهة، ومحامٍ دق ناقوس الخطر، وأجهزة أمنية تحركت، تبقى الحقيقة الأهم هي أن الوقاية تبدأ بالوعي، وأن العدالة لا تكتمل إلا حين تُحاسَب الأفراد والمؤسسات معًا، حتى لا تتحول المآسي الفردية إلى ظواهر تهدد أمن المجتمع بأكمله.