أكد الأكاديمي والباحث السياسي رامي القليوبي أن مسار الحرب الروسية الأوكرانية يشهد تحولًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيرة، خاصة تلك التي استهدفت البنية التحتية الأوكرانية الحيوية، وعلى رأسها منشآت الطاقة، في مؤشر واضح على انتقال النزاع إلى نمط حرب استنزاف طويلة الأمد ذات طابع هجين.
وأوضح القليوبي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن هذا النمط الجديد من المواجهة لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى محاولات التأثير على الرأي العام الدولي، والضغط النفسي والاقتصادي على الداخل الأوكراني، عبر استهداف مقومات الحياة اليومية للسكان.
وأشار إلى وجود تباين واضح بين الروايتين الروسية والأوكرانية بشأن طبيعة الأهداف المستهدفة؛ إذ تؤكد موسكو أن عملياتها العسكرية تركز على منشآت وبنى تحتية عسكرية تستخدم في دعم القدرات القتالية الأوكرانية، في حين تصر كييف على أن الضربات الروسية طالت منشآت مدنية حيوية، وهو ما يعيد الجدل الدولي حول استهداف المدنيين وانعكاس ذلك على الوضع الإنساني داخل البلاد.
وفيما يتعلق بالمشهد العسكري، لفت القليوبي إلى أن التقدم الروسي على الأرض لا يزال بطيئًا، لكنه يستند إلى تفوق واضح في الإمكانات العسكرية والبشرية مقارنة بأوكرانيا، ما يمنح موسكو قدرة أكبر على الاستمرار في العمليات لفترات طويلة، بينما تركز الاستراتيجية الأوكرانية في الوقت الراهن على الصمود ومنع انهيار خطوط الدفاع، في ظل ضغوط متزايدة على الجبهات المختلفة.
وعلى صعيد الدعم الغربي، أوضح القليوبي أن مؤشرات الإرهاق بدأت تظهر داخل الاتحاد الأوروبي، مع تصاعد الانتقادات الداخلية في بعض الدول، مثل المجر وسلوفاكيا، التي تطالب بمراجعة الموقف الأوروبي من الأزمة والدعوة إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع روسيا، ما يعكس حالة من عدم التجانس داخل الاتحاد بشأن الاستمرار في دعم أوكرانيا بنفس الوتيرة.
اقتصاديًا، أشار القليوبي إلى أن تداعيات الحرب والعقوبات الغربية انعكست بشكل مباشر على الطرفين؛ ففي أوكرانيا، أدى تجنيد مئات الآلاف من الشباب إلى نقص حاد في القوى العاملة، ما أثر سلبًا على النشاط الاقتصادي، بينما واجه الاقتصاد الروسي ضغوطًا كبيرة، خاصة في قطاع الطاقة، نتيجة العقوبات المفروضة عليه.
ومع ذلك، شدد القليوبي على أن هذه العقوبات لم تنجح حتى الآن في دفع موسكو إلى تغيير سياساتها أو مراجعة استراتيجيتها العسكرية، مؤكدًا أن التجارب التاريخية تثبت أن العقوبات الاقتصادية وحدها لا تكفي لإجبار الدول على تعديل خياراتها الاستراتيجية، مستشهدًا بحالات سابقة مثل إيران وكوريا الشمالية وليبيا.