لا أعتقد أنني أغالي إذا قلت أننا نعيش في زمن الروايات. كل طرف يروي قصته، وكل فئة تسرد تاريخها، وكل أقلية تبحث عن صوتها في ضجيج العالم. وفي وسط هذا السرد المتعدد، ظهرت في السنوات الأخيرة موجة واضحة، موجة نشر مذكرات وحكايات وقصص من يسمون "اليهود العرب". خرجت هذه القصص من رفوف المكتبات المتخصصة ومن بحوث المؤرخين، لتدخل بيوتنا عبر الفضائيات، وتتصدر عناوين الصحف، وتطرح في الندوات والمقاهي الثقافية. وكأن هناك سوقاً رائجة قد فتحت لهذا النوع من البضائع الفكرية والتاريخية.
هنا يقف المرء حائراً أمام سيل من الأسئلة، لماذا كل هذا الاهتمام الآن؟ وبعد كل هذه العقود؟ ما الذي يدفع دور النشر العربية والعالمية إلى التسابق على هذه الحكايات؟ وهل نحن أمام ظاهرة ثقافية بريئة تهدف إلى استكمال صورة تاريخنا، أم أننا أمام معركة مدروسة على الرواية التاريخية نفسها؟ معركة يريد فيها أحد الأطراف أن يكتب تاريخ المنطقة من جديد، ولكن من منظور ضيق يخدم روايته هو وحده؟
إنني، وأنا أتأمل هذه الموجة، لا أستطيع أن أتجاهل جانبها الإنساني المشروع. ففي هذه المذكرات حكايات بشر عاشوا بيننا، شاركونا حياتنا اليومية، وكانوا جزءاً من نسيج مجتمعاتنا في مصر والعراق وسوريا واليمن والمغرب وغيرها. هم ليسوا أرقاماً أو رموزاً، هم أناس عاشوا وتنفسوا وضحكوا وبكوا في أحيائنا. هذا الجانب وجداني صادق، ولا يمكن لأي قارئ منصف أن ينكره أو يقلل من شأنه. إنه تعبير عن حنين إلى زمن كان التعايش، رغم كل صعوباته، ممكناً.
ولكن… وهذه "ولكن" كبيرة وخطيرة… هناك دائماً "ولكن" في تاريخنا. فوراء هذا الجانب الوجداني، يبرز بعد آخر أكثر إثارة للريبة. بعد سياسي وأيديولوجي واضح المعالم. إنه محاولة لاستغلال هذه المشاعر الإنسانية النبيلة، وتحويلها إلى سلاح في معركة الروايات. إنه سعي لترويج سردية جديدة تصور تاريخ اليهود في البلاد العربية ليس كتاريخ طبيعي لطائفة عاشت بيننا بكل ما في التعايش من تناغم وتوتر، إنما كتاريخ اضطهاد متصل ومزمن، بلغ ذروته في التهجير أو الرحيل القسري! وهو بهذا يقدم نفسه كرواية مضادة للرواية الوطنية الرسمية.
والأخطر في هذه السردية أنها لا تكتفي باستعادة الذاكرة، أو أنها تريد أن تعيد تقييم التاريخ كله. فهي ترفع من شأن الفترة التي بلغت فيها بعض الجماعات اليهودية - ومثلها أقليات أخرى - قمة نفوذها الاقتصادي والاجتماعي، وتصورها على أنها "العصر الذهبي" لتلك البلاد! وكأن ازدهار المجتمع وتقدمه كانا مرهونين بتلك المرحلة بالذات، وبوجود تلك الجماعات ودورها. وهذا قلب للحقائق وتزوير للتاريخ، وهو ما حذر منه الصديق الناقد محمد الدخاخني بحكمة ووعي نادرين، عندما كتب عن الأرمن في مصر، ولكن كلماته تسري كالنار في الهشيم على الحالة كلها.
يقول الدخاخني في مقاله الذي يحمل عنوان "إحنا المصريين الأرمن»: الرواية المضادة": "حين تدعي أقلية أن العصر الذهبي لبلد ما يقع حصرًا في الفترة التي تمكنت فيها هذه الأقلية اقتصاديًا واجتماعيًا، فإن ذلك يتأسس على منظور نرجسي للمسألة برمتها". ويستطرد قائلاً: "فالأرمني الذي يرى أن أزهى أيام مصر كانت تحت الاستعمار والملك، أو لا يزال يتفاخر بشخصية من نمط نوبار باشا، الذي عرف بممالأته (وهذا تعبير مخفف) للاستعمار البريطاني ولعب دورًا حاسمًا في تأسيس المحاكم المختلطة في مصر عام 1875، وهي المحاكم التي كانت تفصل في النزاعات المدنية بين المصريين والأجانب وبين الأجانب وبعضهم البعض، واشتهر عنها تمكينها للأجانب وانتزاعها الأراضي من فقراء الفلاحين المصريين، أو الذي يشيد بيعقوب أرتين الخادم المطيع للملك والعدو الحاقد للحركة الوطنية المصرية… إن الأرمني الذي يفعل ذلك يصر أن يكون أرمنيًا فقط وليس أرمنيًا مصريًا، يصر أن يضع الجالية ضد الأمة".
هذا التحذير هو عين الصواب. إنه يضع إصبعه على الجرح. فتاريخ مصر الحديث، بكل إنجازاته وإخفاقاته، وبكل كفاح شعبه من أجل الاستقلال والحرية والعدالة الاجتماعية، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يختزل في ازدهار فئة محدودة ارتبطت مصلحتها، بحكم موقعها وطبيعة علاقات القوة في ذلك الوقت، ببقاء الأوضاع على ما هي عليه تحت الحماية الأجنبية أو سلطة القصر. إنه تشويه للمعنى الحقيقي للوطنية وللكفاح الوطني.
ويلفت (الدخاخني) النظر إلى ظاهرة أوسع، فيقول: "يلاحظ كل متتابع للوثائقيات المنتجة حديثًا حول الأقليات غير العربية و«غير المسلمة» في العالم العربي أنها، بشكل صريح أو ضمني، تقدم نفسها كطرح بديل لما تعتقد أنه الطرح القومي العربي. فالأخير بنظرها قد همش دور هذه الأقليات، إن لم يكن قد اختصره تمامًا إلى صورة سلبية".
هذا هو لب الموضوع، معركة الروايات. صراع بين رواية وطنية جامعة، ربما تكون قد قصرت في بعض الأحيان، أو بالغت في تبسيطها أحياناً أخرى ، ورواية مضادة تريد أن تقتلع الأولى من جذورها، لتحل محلها رواية طائفية أو ايدلوجية ضيقة، تضع تاريخ الأقلية في مواجهة تاريخ الأمة، وكأنهما خصمان لا يجمعهما شيء. وفي خضم هذا الصراع، تضيع الحقيقة المركبة، ويذهب ضحيته الفهم العميق لتاريخ مشترك، كان ممكناً أن يكون أساساً لمستقبل أفضل.
في دهاليز التاريخ
لكن، وقبل أن نذهب بعيداً، يجب أن نتوقف هنا وقفة صادقة مع أنفسنا. أليس في رفضنا لهذه الرواية المضادة المغرضة، خطر أن نرتكب خطأ فادحاً من الناحية الأخرى؟ خطأ إنكار التجربة الإنسانية الحقيقية لآلاف اليهود الذين كانوا جزءاً منا؟ خطأ إلصاق تهمة الخيانة أو التعاون بالجميع دون تمييز؟
الحقيقة التي لا مفر منها هي أن اليهودي المصري أو العراقي أو السوري، كان قبل كل شيء مواطناً عربياً. كان يتكلم لغتنا بلهجاتها المحلية، ويشارك في أفراحنا وأتراحنا، وينتمي إلى وطنه بانتماء لا يقل عن انتماء أي من جيرانه المسلمين أو المسيحيين.
كان له دور في الاقتصاد، وفي الثقافة، وفي الفن. تاريخهم هو صفحة من صفحات تاريخنا، وتجاهلها هو جريمة في حق الذاكرة الجماعية.
وهنا تأتي قيمة تلك الشهادات الإنسانية النادرة التي تحاول أن تلتقط هذا المعنى. فأنا أتذكر ما كتبته صافي ناز كاظم في فصل مؤثر من كتابها "رؤى وذات"، عندما استعرضت سيرة الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي في كتابه "رأيت رام الله". في ذلك الاستعراض، نقلت كاظم، بعين القلب، صورة حميمة لحياة اليهود العرب من خلال ذكريات سيدة مصرية عاشت بينهم. لم تكن تتحدث عن سياسة أو صراع، بل عن جيران وأصدقاء، عن تفاصيل الحياة الصغيرة التي تنسج أواصر القربى بين البشر، قبل أن تقطعها مقصات السياسة الكبيرة. مثل هذه الشهادات لا تضعف الرواية الوطنية، بل تقويها وتجعلها أكثر إنسانية وأكثر عمقاً. إنها تذكرنا بأن التاريخ يصنعه أفراد من لحم ودم، قبل أن تلتقطه الأيديولوجيات وتصوغه حسب أهوائها.
وفي المقابل، لا يجوز لنا، ونحن ننصف هذه التجربة الإنسانية، أن نغض الطرف عن حقائق تاريخية ثقيلة ومريرة. فعندما قامت دولة إسرائيل عام 1948، وجد يهود البلاد العربية أنفسهم في مأزق وجودي لم يخلقوه هم بأنفسهم. فقد حشرتهم الصهيونية العالمية، بدعم من قوى الاستعمار الغربي ، في زاوية ضيقة، إما الولاء الكامل للدولة الجديدة، وإما البقاء تحت سحابة من الشك والريبة الدائمة في أوطانهم الأصلية. وكانت عادتنا نحن، كعرب، أن أنظمتنا السياسية في تلك الفترة الحرجة، كانت تفتقر إلى الحكمة والرؤية البعيدة. فبدلاً من أن تتعامل مع مواطنيها اليهود بحكمة، وتميز بين الصهيونية كحركة استعمارية استيطانية، وبين الانتماء الديني لليهودية، سقطت هذه الأنظمة في فخ رد الفعل الأمني العشوائي.
عومل اليهود في مصر والعراق وسوريا أحياناً ككتلة واحدة مشبوهة. وفرضت عليهم قيود، وصودرت أملاك، ووجهت إليهم تهم جاهزة، وحدثت اعتقالات وطرد لجماعات بكاملها. كانت هذه الإجراءات خطأ تاريخياً فادحاً. ليس فقط لأنها انتهكت حقوق أناس أبرياء، لكن لأنها خدمت - بغباء - الرواية الصهيونية على طبق من ذهب. وقدمت لهم المبرر الذي كانوا يبحثون عنه، ودفعت ببعض يهود العرب، الذين كانوا يشعرون بالانتماء، إلى حالة من اليأس والخوف، مما سهل عملية استقطابهم أو دفعهم إلى الهجرة.
ولكن… ومرة أخرى أقول "ولكن"… لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن نغفل حقيقة أخرى مؤلمة. فلم يكن جميع يهود العرب أبطالاً سلبيين في هذه المأساة.
كانت هناك، ولا بد من قول هذا بوضوح، نخب يهودية بارزة، في أكثر من قطر عربي، تعاونت مع المشروع الصهيوني عن قناعة. سخرت أموالها ونفوذها لخدمة هذا المشروع، ورأت في قيام إسرائيل تحقيقاً لحلم قومي، حتى لو كان على حساب الوطن الذي عاشت فيه. إن نقدنا للأخطاء العربية الفادحة، لا يجب أن يتحول إلى تبرئة كاملة لهؤلاء، أو إلى تناس وإنكار لدورهم الواعي في تعزيز كيان معاد لأمتنا. الحقائق التاريخية يجب أن تقال كلها، من جميع الجوانب.
الوجه الآخر للمأساة
وتبقى المفارقة الأكثر إيلاماً في هذه القصة كلها، هي تلك التي حدثت على الأرض الأخرى، أرض إسرائيل نفسها. فالصورة الوردية التي روجت لها الدعاية الصهيونية عن العودة إلى الوطن التاريخي، وعن الخلاص من براثن العالم العربي المعادي، ما هي إلا أكذوبة كبرى. فمن ذهب من يهود العرب إلى إسرائيل، لم يجد أرض الميعاد، إنما وجد مجتمعاً عنصرياً بامتياز، يهيمن عليه اليهود الأشكناز (أصحاب الأصول الأوروبية).
لقد استقبلت النخبة الأشكنازية الحاكمة إخوتهم اليهود القادمين من الشرق، لا بوصفهم أبناء عمومة عادوا من الشتات، إنما بنظرة استعلاء مقرون بالاحتقار. نظروا إليهم على أنهم متخلفون، همج، جلبوا معهم ثقافة شرقية دونية تهدد طهر المشروع الصهيوني الأوروبي. وكان بن جوريون، الزعيم المؤسس، أكثرهم تعبيراً عن هذه النظرة، فشبههم بـ "الزنوج الذين أحضروا إلى أميركا كعبيد"، ورأى أن من واجب الدولة "مقاتلة روح الشرق التي تفسد الأفراد والمجتمعات".
وانتقلت هذه النظرة من مجال الخطاب إلى مجال السياسات العملية الممنهجة:
1. سياسة "الأسرلة" القسرية ومحو الهوية: شنت الدولة حملة منهجية لاجتثاث كل ما هو عربي في هؤلاء المهاجرين. حوربت اللغة العربية وحظر استخدامها حتى في البيوت. فرضت عليهم أسماء عبرية، وقمعت تقاليدهم الدينية الشرقية. الهدف كان خلع هويتهم القديمة وفرض هوية جديدة مصنوعة في أوروبا.
2. التمييز الاقتصادي والاجتماعي الممنهج: لم يسمح لهم بالاستقرار في المراكز الحضرية المتطورة. أُسكنوا في مستوطنات حدودية خطرة ("معبروت")، ليكونوا درعاً بشرياً، أو في أحياء فقيرة على أطراف المدن. حُصر معظمهم في أعمال هامشية وزراعية، بينما احتفظ الأشكناز بكل مراكز القوة في الدولة والجيش والاقتصاد. لقد خلق هذا، كما يشرح عالم الاجتماع الإسرائيلي إيهودا شينهاف، "مجتمعاً أشكنازياً ذا ثقافة غربية"، وفتح هوة سحيقة بين الفئتين، ما زالت تعرف حتى اليوم بـ "الفجوة الإثنية".
3. المفارقة المأساوية: الاستغلال الأمني للهوية الممحوة: وهي أقسى مفارقة في القصة. فبينما كانت الدولة تسعى لمحو "عروبة" هؤلاء اليهود وتذويبها، كانت في الوقت نفسه تستغل هذه العروبة الواقعية لأغراضها الأمنية. فبسبب ملامحهم ومعرفتهم باللغة والعادات، جند آلاف منهم في أجهزة الاستخبارات (الموساد والشاباك) وفي وحدات خاصة في الجيش، ليتم استخدامهم كأدوات للتسلل والتجسس على الدول العربية. كما استخدمت هويتهم الأصلية، التي أُهينت وحوربت، كسلاح ضد أوطانهم الأصلية.
وهكذا تحولت الرحلة إلى الوطن المزعوم لكثيرين منهم إلى رحلة إلى جحيم التمييز والاحتقار. حيث عانوا معاناة مزدوجة: حرموا من أوطانهم الأصلية بفعل ظروف قاهرة، ثم ذهبوا ليواجِهوا الاضطهاد في الوطن البديل. لقد كانوا ضحايا مرتين: ضحايا لسياسات عربية خرقاء وخائفة، وضحايا لمشروع صهيوني رأى فيهم، في أحسن الأحوال، وقوداً بشرياً لتحقيق حلم، وفي أسوئها، عنصراً دخيلاً يجب إعادة صياغته بالقوة.
فماذا نصنع إذن، ونحن نواجه هذا الإرث الثقيل والمعقد؟ كيف نقرأ تاريخ يهود العرب قراءة تليق بجدية الموضوع وخطورته؟
الطريق الوحيد، في رأيي، هو أن نسلك طريقاً ثالثاً. طريقاً يرفض أن يسجن في ثنائيات بسيطة تفرض علينا الاختيار بين رواية وأخرى. طريقاً يبني رواية جديدة، أكثر إنسانية وأكثر شمولاً، تتسع لجميع أطراف المعادلة بكل ما فيها من ألم وتناقض وظلم. إنها مهمة صعبة، ولكنها الطريق الوحيد للخلاص من دوامة الماضي المؤلم.
وهذا الطريق الثالث له شروط واضحة: الأول: التمييز الحاسم. يجب أن نفرق، بوضوح لا لبس فيه، بين ثلاثة أمور: بين اليهودي العربي المواطن المتجذر في تربته، والصهيوني الحامل لأيديولوجيا استعمارية معادية. وبين معاناة الأبرياء الذين دفعوا ثمن هويتهم الدينية فقط، والمسئولية السياسية للنخب التي تعاونت بوعي مع المشروع المعادي. وبين نقد الأخطاء الجسيمة للأنظمة العربية، ورفض الرواية الصهيونية التي تريد توظيف هذه الأخطاء لتبرير جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وتاريخها من التطهير العرقي.
والشرط الثاني هو مقاومة الحنين المزور. لا يجوز لنا أن نسمح لأنفسنا بالانجراف وراء موجة الحنين الرومانسية إلى زمن اليهود العرب، إذا كان هذا الحنين يعني، في النهاية، الحنين إلى عصر الهيمنة الأجنبية والتبعية والامتيازات الطبقية. الذاكرة الحقيقية هي الذاكرة الشاملة، التي تتذكر جمال التعايش في الحارة القديمة، ولا تنسى قسوة المحاكم المختلطة التي سلبت أراضي الفلاحين. التي تتذكر صداقة الجيران، ولا تتغافل عن الخيانات الكبرى.
أما الشرط الثالث والأهم: استعادة البعد الإنساني الفردي. يجب أن نكف عن النظر إلى يهود العرب ككتلة مجهولة الهوية أو كرمز سياسي مجرد. كانوا بشراً، لكل منهم اسمه وقصته ووجهه. عاشوا حياة كاملة، فيها الحب والخوف والفرح والحزن. واتخذوا خيارات في ظل ظروف بالغة القسوة والتعقيد. بعض هذه الخيارات كان شريفاً، وبعضها كان خاطئاً، وبعضها كان محض صراع من أجل البقاء. فهم هذا التعقيد الإنساني هو بداية أي مصالحة حقيقية مع الذاكرة.
فالتاريخ الذي ننشده لأمتنا ليس تاريخاً أسطورياً نقياً، ولا تاريخاً يخلو من العيوب. إنه تاريخ البشر كما هم (ضعفاء وأقوياء، شجعان وخائفون، مخطئون ومصيبون). كما أن القراءة النقدية الصادقة لتجربة اليهود العرب هي اختبار لمدى نضجنا الفكري والأخلاقي. اختبار لقدرتنا على كتابة تاريخ لا يهدف إلى الانتقام أو التبرير، بل إلى الفهم. تاريخ يعيد بناء الذاكرة الجماعية على أساس من الحقيقة والعدالة والإنسانية، ليكون أساساً لمستقبل نصنعه معاً، لا لماضي نتحارب عليه إلى الأبد.