أعلن المتحدث باسم رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، أن الأخير أجرى سلسلة اتصالات مهمة تناولت ملف غرينلاند، شملت رئيس وزراء الدنمارك، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، إضافة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بهذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة.
ويأتي هذا التحرك البريطاني في ظل تزايد التنافس الجيوسياسي في المناطق القطبية، وما تحمله من أبعاد أمنية واقتصادية وسياسية معقدة.
وبحسب التصريحات الرسمية، ركزت الاتصالات على تطورات الأوضاع في غرينلاند، التي تُعد إقليماً يتمتع بحكم ذاتي تابع لمملكة الدنمارك، وتحتل موقعاً جغرافياً بالغ الحساسية في القطب الشمالي.
ويكتسب الإقليم أهمية متزايدة بسبب ذوبان الجليد، الذي فتح آفاقاً جديدة أمام طرق الملاحة البحرية، فضلاً عن الثروات الطبيعية المحتملة من معادن نادرة وموارد طاقة، ما جعله محط اهتمام القوى الكبرى.
وأكد المتحدث باسم الحكومة البريطانية، أن رئيس الوزراء شدد خلال محادثاته على ضرورة التنسيق الوثيق بين الحلفاء، خاصة في إطار حلف الناتو، لضمان الاستقرار والأمن في منطقة شمال الأطلسي والقطب الشمالي.
كما تم التأكيد على احترام السيادة الدنماركية على غرينلاند، مع بحث سبل تعزيز التعاون الدفاعي والأمني في مواجهة التحديات المشتركة.
وفي الاتصال مع الأمين العام لحلف الناتو، ناقش ستارمر الدور الذي يمكن أن يلعبه الحلف في دعم الأمن الإقليمي، في ظل تزايد النشاط العسكري لبعض الدول في القطب الشمالي، وما يفرضه ذلك من ضرورة الحفاظ على توازن دقيق يمنع التصعيد ويضمن حرية الملاحة الدولية.
وأشار البيان إلى أن بريطانيا ترى في الناتو إطاراً أساسياً للتشاور وتبادل المعلومات بشأن هذه الملفات الحساسة.
أما الاتصال مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد تناول، بحسب المتحدث، الرؤية الأمريكية تجاه غرينلاند وأهميتها الاستراتيجية، إضافة إلى التنسيق بين لندن وواشنطن حول القضايا الأمنية المرتبطة بالمنطقة.
ويأتي هذا التواصل في سياق العلاقات الخاصة التي تجمع البلدين، وسعيهما الدائم لتوحيد المواقف إزاء القضايا الدولية الكبرى.
ويرى مراقبون أن تحرك رئيس الوزراء البريطاني يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية القطب الشمالي في المعادلات الدولية المقبلة، خاصة مع تسارع التغيرات المناخية وتزايد التنافس على الموارد والنفوذ.
كما يؤكد هذا التحرك حرص لندن على لعب دور فاعل في الملفات الاستراتيجية العالمية، بالتنسيق مع حلفائها الأوروبيين والأمريكيين، لضمان حماية مصالحها والمساهمة في استقرار النظام الدولي