لم يكن تتويج منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الإفريقية مجرد إنجاز كروي عابر، بل حمل بين طياته قصة إنسانية مؤثرة بطلها بابي ثياو، المدير الفني لـ«أسود التيرانجا»، الذي جسد خلال البطولة مواقف ستظل خالدة في ذاكرة الجماهير الأفريقية.
وأطلق بابي ثياو في أكثر من مناسبة تصريحات لافتة عن الصلاة، حين أكد أن أداء الصلاة أولوية لا تقبل المساومة، قائلًا: «لابد أن نذهب للصلاة، حتى لو ضاع الكأس.. المهم أن نذهب لنصلي»، في رسالة واضحة بأن القيم والمبادئ تسبق أي بطولة أو لقب.
وقبل مواجهة مالي في ربع النهائي، حين رفض مطالب بعض الأصوات بالبقاء في معسكر مغلق ومنع الخروج لأداء صلاة الجمعة، مؤكدًا أن كرة القدم مجرد لعبة، ولا يمكن التفريط في لقاء الله من أجل مباراة، حتى لو كلف ذلك الخسارة أو الإقصاء.
وتجلت إنسانية مدرب السنغال بصورة أعمق بعد التتويج باللقب، عندما كشف عن قصة شخصية مؤلمة عاشها قبل انطلاق البطولة بأيام قليلة، إذ أوضح أنه تلقى خبر إصابة ابنته بالسرطان قبل البطولة بيومين فقط، وهو ما دفعه للتفكير جديًا في تقديم الاستقالة وعدم السفر إلى المغرب، بسبب حالته النفسية الصعبة.
لكن القرار الحاسم جاء من ابنته نفسها، التي طلبت منه أن يستمر ويعود بالكأس، وهي الكلمات التي غيّرت مساره بالكامل، بحسب اعترافه في المؤتمر الصحفي.
وقال ثياو: «أنا هنا من أجلها منذ اليوم الأول، هي أغلى ما أملك في حياتي، وهذه البطولة أهديها لها، وأتمنى أن تكون سعيدة وأنا عائد إلى السنغال للاحتفال معها».
بهذه المواقف، كتب بابي ثياو اسمه في سجل المدربين الذين تجاوزوا حدود المستطيل الأخضر، ليقدم نموذجًا نادرًا لمدرب جمع بين الإيمان والإنسانية والنجاح، وجعل من كأس إفريقيا حكاية تتجاوز الأهداف والنتائج إلى معانٍ أعمق تلامس القلوب.


