قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حوكمة سوق الذهب وإنهاء العشوائية.. ماذا تعني قرارات اللجنة العليا؟ خبير يجيب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يرى الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن إنشاء اللجنة العليا للذهب يعكس توجهًا واضحًا لدى الدولة المصرية نحو التعامل مع الذهب باعتباره موردًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الطاقة أو السياحة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من الانضباط والحوكمة داخل سوق ظل لسنوات طويلة يعاني من العشوائية وتعدد الجهات وتضارب القرارات. ويشير الشامي إلى أن اللجنة، بتشكيلها الذي يضم كبار المسؤولين في الحكومة والبنك المركزي والجهات الرقابية، تمتلك القدرة الفعلية على رسم سياسات متكاملة تبدأ من الاستخراج ولا تنتهي عند حدود التداول المحلي، بل تمتد إلى التصدير والتنافس الإقليمي والدولي.

حوكمة السوق وتعظيم العائد الاقتصادي

ويؤكد الشامي أن الأثر الإيجابي الأبرز لعمل اللجنة يتمثل في توحيد الرؤية وإحكام السيطرة على سوق الذهب، بما يحد من التداول غير الرسمي ويغلق الباب أمام الممارسات التي كانت تؤدي إلى تشوهات سعرية وفقدان جزء من العائد الحقيقي للدولة. كما أن وجود استراتيجية واضحة لزيادة الاكتشافات وتعظيم القيمة المضافة من شأنه أن يعزز احتياطي مصر من الذهب، وهو ما ينعكس مباشرة على قوة الاقتصاد الكلي، ويدعم الثقة في الجنيه المصري، خاصة في أوقات التقلبات العالمية.

هل تنخفض أسعار الذهب في السوق المحلية؟

وعن تأثير إنشاء مصفاة الذهب المصرية على الأسعار، يوضح الدكتور هاني الشامي أن الرأي الشائع حول انخفاض فوري في أسعار الذهب ليس دقيقًا، نظرًا لارتباط السعر المحلي بالسعر العالمي وسعر صرف العملة، إلا أن الأثر الحقيقي سيظهر على المدى المتوسط والطويل. فمع تشغيل المصفاة محليًا، ستتراجع تكاليف التكرير والنقل للخارج، وستزداد كفاءة دورة الإنتاج، وهو ما يسهم في استقرار الأسعار والحد من الارتفاعات غير المبررة التي كانت تنتج عن نقص المعروض أو المضاربات، حتى وإن لم نشهد انخفاضًا حادًا في السعر النهائي للمستهلك.

مصفاة الذهب.. نقلة نوعية في الصناعة الوطنية

ويضيف الشامي أن إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دوليًا يمثل نقلة نوعية في مسار الاقتصاد المصري، لأنه ينهي مرحلة تصدير الخام دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية، ويدخل البلاد في دائرة الدول الصناعية المتخصصة في تكرير وتداول الذهب وفق المعايير العالمية. كما يفتح المشروع الباب أمام تحويل مصر إلى مركز إقليمي يخدم دول الجوار، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يعني تدفقات نقدية جديدة، وزيادة في الصادرات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات التعدين والصناعة والخدمات المساندة.

رؤية مستقبلية لقطاع استراتيجي

ويختتم الدكتور هاني الشامي حديثه بالتأكيد على أن مشروع مصفاة الذهب، إلى جانب عمل اللجنة العليا، ليس مجرد مشروع صناعي تقليدي، بل خطوة استراتيجية تعكس تغييرًا في طريقة تفكير الدولة تجاه مواردها الطبيعية. ويشدد على أن نجاح هذه التجربة مرهون بسرعة التنفيذ، والالتزام بالمعايير الدولية، والشراكة الجادة مع القطاع الخاص، معتبرًا أن الذهب قد يتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في مصر، إذا ما أُحسن استغلاله وإدارته ضمن رؤية شاملة وطويلة الأجل.