قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

يوم بلا شبكة.. ماذا لو انطفأ الإنترنت عن العالم فجأة؟

الانترنت
الانترنت

في زمن باتت فيه الحياة اليومية مرهونة بضغطة زر، يطرح سؤال مقلق نفسه ماذا لو توقف الإنترنت حول العالم دفعة واحدة؟.

السيناريو يبدو أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، لكنه يثير فضول وخوف الملايين، خصوصا مع تكرار أعطال الشبكات والانقطاعات المؤقتة في دول مختلفة ورغم ذلك، يؤكد خبراء التكنولوجيا أن توقف الإنترنت عالميا احتمال ضعيف للغاية، وإن لم يكن مستحيلا تماما.

شبكة عالمية مصممة للصمود

يُعرف الإنترنت بـ«شبكة الشبكات»، إذ يربط ملايين الأجهزة والخوادم في المنازل والشركات والمؤسسات حول العالم.

ولكي يتوقف كليا، يجب أن تتعطل مكونات البنية التحتية الرئيسية دفعة واحدة، وهو أمر بالغ التعقيد.

في هذا السياق، يقول جورج سيبنكوا، أستاذ الهندسة في كلية دارتموث والمتخصص في نظم المعلومات، بحسب موقع Live Science:«من الممكن حدوث ذلك، لكنه يتطلب موارد هائلة أو صدفًا كبيرة، مما يجعله حدثًا غير محتمل للغاية، لكنه ليس مستحيلًا».

كيف تمنع بنية الإنترنت الانهيار الكامل؟

منذ نشأته، صمم الإنترنت ليكون موزعا وغير مركزي، بحيث لا يعتمد على مسار واحد أو نقطة تحكم واحدة فالمعلومات التي تنتقل عبر الشبكة تُقسم إلى حزم صغيرة، وتوجه تلقائيا عبر أسرع مسار متاح وإذا تعطل مسار ما، تبحث الحزم عن مسار بديل.

هذه الآلية تجعل الشبكة قادرة على الاستمرار حتى في حال تعطلت أجزاء منها، وهو ما يمنحها درجة عالية من المرونة ومقاومة الانقطاعات.

ماذا يحدث عند الأعطال الكبرى أو الهجمات السيبرانية؟

في حالات الانقطاع الواسع الناتج عن أعطال تقنية أو هجمات إلكترونية، تكون الأضرار عادة محدودة و مؤقتة.

شركات عملاقة مثل Cloudflare تمتلك أنظمة طوارئ تمنع انتشار الأعطال، وغالبا ما يستعاد الاتصال خلال ساعات قليلة.

أما في الكوارث الطبيعية الكبرى، مثل العواصف الشمسية القوية، فقد تستغرق عودة الإنترنت وقتا أطول نسبيا، لكن العديد من الحكومات والشركات الكبرى تعتمد على خطط احتياطية تشمل مراكز بيانات بديلة ومولدات طاقة لضمان استمرار الخدمات الحيوية.

هل يمكن للحكومات إطفاء الإنترنت؟

شهد العالم بالفعل حالات قامت فيها بعض الحكومات بتعطيل الإنترنت عمدا خلال احتجاجات أو أزمات سياسية، عبر تقييد سرعة الشبكة أو إغلاق البنية التحتية محليا.

لكن هذه الإجراءات تظل محدودة جغرافيا، وغالباً ما يتم التراجع عنها خلال فترة قصيرة.

مرونة مدهشة وسرعة في التعافي

ويليام دوتون، أستاذ الإنترنت بجامعة أكسفورد، يصف قدرة الشبكة على التعافي بقوله:«من المدهش مدى سرعة استعادة الإنترنت، وما زال الناس يتفاجأون بمرونته وقدرته على الصمود».

ويضيف أن توسع الشبكة لا يجعلها أضعف، بل أقوى:«كلما زادت العقد والأنظمة، أصبح الإنترنت أكثر قوة وليس ضعفًا. انهياره الكامل ممكن نظريا، لكنه شبه مستحيل عمليا».

الخطر الحقيقي حتى الانقطاع المؤقت مؤلم

يحذر الخبراء من أن أي انقطاع واسع النطاق، ولو لفترة قصيرة، قد يؤثر بشدة على البنية التحتية الحيوية مثل المستشفيات، وشبكات الكهرباء، وإدارة المرور، والخدمات المصرفية.

وفي عالم يعتمد على الإنترنت في الصحة والتعليم والأعمال وحتى الدفاع، بات تأمين الشبكة وضمان استمراريتها أولوية قصوى.

كابوس بعيد لكنه يذكرنا بقيمة الاتصال

رغم أن سيناريو توقف الإنترنت عالميا يظل بعيد الاحتمال، فإنه يسلط الضوء على مدى اعتماد البشرية على هذه الشبكة غير المرئية.

وبينما تبقى مخاطر الانقطاع الكامل محدودة، فإن التصميم المرن للإنترنت يمنح العالم قدرا كبيرا من الطمأنينة بأن الشبكة ستواصل الصمود، حتى في مواجهة أكثر التحديات قسوة.