في ظل تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط وتكثيف رسائلها تجاه طهران، يثار نقاش واسع في إيران حول طبيعة الرد المحتمل على أي هجوم أمريكي، بما في ذلك تهديدات بضربات استباقية وسيناريوهات متطرفة تتداولها وسائل الإعلام الرسمية ومسؤولون كبار في النظام.
ويقدم الباحث الإسرائيلي يوسي مانشروف في معهد مسغاف للأمن القومي، تحليلاً معقاً في صحيفة معاريف العبرية، لأنماط تفكير إيران وأدواتها والمنطق الذي يوجه عملية اتخاذ القرار في طهران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وبالتالي مع إسرائيل.
وفي هذا الإطار، أعلن قائد الحرس الثوري فاخبور ونائبه وحيدي أن قواتهما في أقصى درجات الجاهزية للرد الساحق، فيما أثارت دوائر رفيعة في النظام احتمال شن ضربة استباقية، وأكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الخيار الاستباقي قيد الدراسة، وأن أي هجوم أمريكي سيسفر عن ضرب قواعد وسفن أمريكية في المنطقة واستهداف إسرائيل، مع تحذير من استهداف أي دولة إقليمية تساعد على الهجوم.
ووفقًا لتقارير موقع "ديفا بيريز" التابع للقوات المسلحة الإيرانية، هناك أربعة سيناريوهات رئيسية للرد الإيراني تتمثل في:
1/ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على إسرائيل والقواعد الأمريكية، بما في ذلك قواعد العديد في قطر وإنجرليك في تركيا والشيخ عيسى في البحرين والطُفرة في الإمارات.
2/ هجمات على إسرائيل فقط.
3/ إغلاق مضيق هرمز وشن هجوم واسع النطاق على القوات الأمريكية.
4/ رد مشترك لإيران و"محور المقاومة" ضد إسرائيل والقوات الأمريكية.
ويشير مانشروف إلى احتمال غزو بري لإسرائيل، وهو سيناريو عاد إلى الخطاب الإيراني مؤخرا بمبادرة من مهدي محمدي، المحلل الأمني ومستشار قاليباف، لكنه يستبعد تنفيذ إجراءات مثل إغلاق مضيق هرمز عمليًا، نظرا لأثره الكبير على صادرات النفط الإيرانية إلى شركائها الرئيسيين، الصين والهند.
وبالإضافة لقدراتها العسكرية المعلنة، تمتلك إيران شبكة من العملاء السرية في إسرائيل، تستهدف شخصيات رفيعة المستوى، مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بالإضافة إلى مسؤولين وعلماء إسرائيليين بارزين. كما طورت إيران وحزب الله ما يعرف بـ"خيار الوطن"، أي خلايا نائمة في الولايات المتحدة، بما يشمل محاولات جمع معلومات عن أهداف حساسة مثل مطار جون إف كينيدي والمعالم البارزة.
مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة
ويظهر التحليل أن إيران، حتى في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، تميل إلى رد فعل متدرج ومتعدد القطاعات، معتمدة على الصواريخ والطائرات المسيرة كأدوات ردع رئيسية، مع احتمال توسيع نطاق الأدوات بما يشمل وكلاء إقليميين وتحركات إرهابية مستهدفة، وحتى استخدام قدراتها داخل الأراضي الأمريكية، رغم المخاطر الكبيرة لذلك.
من جانبه أكد الباحث الإسرائيلي في تصريحاته ، أن هذه السيناريوهات تبرز أهمية فهم أنماط العمل الإيرانية، ليس فقط من منظور الدفاع الصاروخي لإسرائيل، بل لفهم متى يكون التهديد مجرد رادع ومتى قد يتحول إلى واقع ميداني، مع ضرورة تحقيق توازن دقيق بين الحزم وضبط النفس في صنع القرار الإسرائيلي والأمريكي، إذ أي خطوة أو تجنبها قد يطلق سلسلة من ردود الفعل تتجاوز نطاق المنطقة المحلية.



