قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حكم صعق الحيوان قبل ذبحه..أزهري يوضح

د. عطية لاشين
د. عطية لاشين

ورد سؤال إلى دار د. عطية لا شين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك، يقول صاحبه: "ما حكم صعق الحيوان قبل ذبحه؟"

وأجاب د. عطية لا شين قائلاً: في البداية، نوضح أن ما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} (المائدة: 3)، يبين لنا أن الذبيحة لا تحل إلا إذا كانت قد تمت تذكيتها بطريقة شرعية، أي بقطع الحلقوم والمريء، ويستحسن أيضًا قطع الودجين، وإذا تمت الذبح على هذه الطريقة، فإن اللحم يكون حلالًا بغض النظر عن من قام بالذبح، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، حتى لو كان من أهل الكتاب (اليهود أو النصارى)، بشرط أن يكون الذبح قد تم بالطريقة الصحيحة.

أما بالنسبة للسؤال الذي ورد عن صعق الحيوان قبل ذبحه، فإن الأمر يحتاج إلى توضيح دقيق وفقًا للضوابط الشرعية. 

إذا كانت الحيوانات التي يتم صعقها، سواء كانت إبلاً أو بقراً أو غنماً أو طيوراً، قد تم صعقها ثم ذُبحت على النحو الشرعي الصحيح، بحيث يبقى فيها الحياة المستقرة لحظة الذبح، ويُلاحظ عليها بعض الحركة بعد الصعق (حركة تدل على الحياة)، وكان الدم لا يزال يجري منها بعد الذبح، فإن الذبيحة تكون حلالًا.

ومن هنا، يشترط أن يظل الحيوان حيًا بعد الصعق، حتى يتمكن الذابح من الذبح بعد الصعق وتدفق الدم، وبالتالي يكون اللحم حلالًا للأكل. 

ولكن إذا مات الحيوان مباشرة نتيجة الصعق، أي إذا أصيب بحالة من الإغماء الكامل أو الموت الفوري قبل أن يتم ذبحه، فهنا لا تكون الذبيحة حلالًا، لأن الحيوان لا يعد حيًا حين يتم ذبحه، وبالتالي لا تنطبق عليه شروط الذكاة الشرعية.

كما قال ابن كثير رحمه الله: "إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ" تعود إلى ما يمكن عوده عليه، أي الحيوان الذي أمكن تدارك موته بذكاة، ولا يزال فيه حياة مستقرة. وفي هذا السياق، روى ابن عباس رضي الله عنه في تفسيره لهذه الآية، قائلًا: "إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ" تعني: "إلا ما ذبحتم من هؤلاء وفيه روح، فكلوه، فهو ذكي".

وقال أيضًا الحسن البصري، سعيد بن جبير، وغيرهم من الأئمة: "إذا أدركت الذكاة في الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهي تحرك يدًا أو رجلاً فكلها". وهذا مذهب جمهور الفقهاء.

إذاً، إذا كانت الذبيحة قد ماتت بعد الصعق، وقبل أن يتم ذبحها، فإنها لا تحل أكلها. لأنها لم تذبح بطريقة شرعية، بل ماتت بسبب الصعق بالكهرباء.

 في هذه الحالة، نطبق قول الله تعالى: "إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ"، أي أن الذبح لا ينقذها من التحريم إذا كانت قد ماتت قبل الذبح مباشرة، فلا تنطبق عليها شروط الذكاة الشرعية.

وفي حال كان هناك شك في ما إذا كانت الذبيحة قد أُصيبت بالحياة بعد الصعق أم لا، فإن الأصل في الذبائح هو التحريم في حالة الشك، حيث إن الشك في وجود الشرط المبيح – وهو الذكاة الشرعية – يوجب تحريمه، وفقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

الخلاصة: إذا مات الحيوان بعد الصعق مباشرة، ولم تُلاحظ عليه علامات الحياة أثناء الذبح، فلا يجوز أكله.

 أما إذا كانت الذبيحة قد أظهرت علامات الحياة بعد الصعق، وظل الدم يجري منها، فيجوز أكلها طالما تمت الذكاة الشرعية بعدها.