مع انطلاق شهر شعبان، شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، ويحرص فيه المسلمون على الإكثار من الطاعات والعبادات استعدادًا لشهر رمضان المبارك، يزداد البحث عن قيام الليل وفضله العظيم وفوائده الروحية، كما يسعى الكثيرون لمعرفة الوسائل التي تعينهم على المحافظة عليه. وفي هذا الإطار نستعرض فضل قيام الليل، ووقته، وحكم الشفع والوتر، وفوائده، إضافة إلى 5 أفعال تعينك على قيام الليل.
وقت قيام الليل
قال الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، إن وقت قيام الليل يُستحب أن يكون بعد منتصف الليل، لما في ذلك من فضل عظيم.
وأضاف مستشار مفتي الجمهورية، أن صلاة قيام الليل قبل منتصف الليل جائزة شرعًا، إلا أن الاستحباب يكون بعد منتصف الليل، بينما الجواز يبدأ من بعد صلاة العشاء مباشرة، حيث يمكن أداء قيام الليل في أي وقت من الليل بعد العشاء وحتى الفجر.
هل الشفع والوتر من قيام الليل؟
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال نصه: هل تُعد صلاة ركعتي الشفع من قيام الليل؟، وأجاب عن هذا السؤال الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
وأوضح الشيخ محمد وسام أن قيام الليل مصطلح واسع يشمل العديد من العبادات، من بينها سنة العشاء، وصلاة الشفع والوتر، وصلاة التهجد، وصلاة التراويح، وقراءة القرآن، والدعاء في الليل.
وأضاف أن أي طاعة يؤديها المسلم في الليل، بداية من بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر، تُعد من قيام الليل، سواء كانت صلاة الشفع والوتر، أو قراءة القرآن، أو الذكر، أو الدعاء، فكل ذلك يدخل في معنى قيام الليل.
فوائد قيام الليل
ـ سبب لنيل الجنة
قيام الليل من أسباب دخول الجنة، وهي أعظم فائدة، قال الله تعالى:
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16-17].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» رواه الترمذي.
ـ سبيل لشكر نعمة الله
قيام الليل طريق لشكر نعم الله على العبد، وقد وعد الله الشاكرين بالزيادة، فقال تعالى:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7].
وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا» متفق عليه.
القرب من الله وتكفير السيئات
قيام الليل يقرب العبد من ربه، ويكون سببًا في تكفير السيئات ومغفرة الذنوب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» رواه أبو داود والترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم:«عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد» رواه الترمذي.
ـ التعرض للنفحات الإلهية وإجابة الدعاء
قيام الليل يعرض صاحبه لنفحات الله تعالى، ويكون سببًا لإجابة الدعاء وقت نزول الرب سبحانه إلى السماء الدنيا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» رواه البخاري ومسلم.
ـ نيل الأجر المضاعف
يحصل القائم من الليل على أجر عظيم بحسب ما يؤديه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين» رواه أبو داود.
5 أفعال تعينك على قيام الليل
ـ تقليل النوم
من أسباب المعاونة على قيام الليل الحرص على القيلولة، والنوم في أول الليل، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء، ويكره الحديث بعدها.
وقال إسحاق بن عبد الله: القيلولة من عمل أهل الخير، وهي مجمّة للفؤاد، مقوية على قيام الليل.
ومرّ الحسن البصري بقوم في السوق وقت الظهيرة فرأى ضجيجهم فقال: أما يقيل هؤلاء؟ فقيل له: لا، فقال: إني لأرى ليلهم ليل سوء.
ـ مجاهدة النفس عند الاستيقاظ
ينبغي مجاهدة النفس على الاستيقاظ بالذكر والوضوء وبدء الصلاة حتى تنحل عقد الشيطان.
وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الرجل من أمتي يقوم من الليل يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد، فإذا توضأ يديه انحلت عقدة، وإذا توضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا توضأ رجليه انحلت عقدة، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه ويسألني، ما سألني عبدي فهو له» رواه أحمد وابن حبان.
ـ اجتناب الذنوب والمعاصي
من أراد شرف مناجاة الله تعالى والأنس بذكره في ظلمات الليل، فعليه أن يحذر الذنوب والمعاصي، فإنها تمنع التوفيق لقيام الليل.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء، فقال: لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه في الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق هذا الشرف.
وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إني أبيت معافى وأحب طهوري، فما بالي لا أقوم؟ فقال: ذنوبك قيدتك.



