قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«الفومو» مرض العصر ... تحذيرات من فخ المقارنة مع الآخرين

السوشيال ميديا
السوشيال ميديا

مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبح كثير من الناس يعيشون حالة من المقارنة الدائمة مع الآخرين، وهو ما يخلق شعورًا متزايدًا بالقلق وعدم الرضا عن الحياة، فمع كل صورة لرحلة سفر أو إنجاز أو لحظة سعيدة يشاركها الآخرون، قد يتولد لدى البعض إحساس بأن حياتهم أقل إثارة أو أنهم متأخرون عن غيرهم. 

ظاهرة معروفة في علم النفس والاجتماع

ولم تعد هذه الحالة النفسية مجرد شعور عابر، بل أصبحت ظاهرة معروفة في علم النفس والاجتماع تُعرف باسم «الفومو» أو الخوف من فوات الفرصة، وهي حالة قد تؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للفرد وعلاقته بواقعه وحياته اليومية.

الخوف من فوات الفرصة

وكشف الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بـالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، عن خطورة ظاهرة «الفومو» (FOMO)، التي تعني الخوف من فوات الفرصة، مؤكدًا أنها أصبحت من أبرز الظواهر النفسية المرتبطة باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في العصر الحديث.

وأوضح خلال استضافته في برنامج «ناس تك» المذاع عبر قناة الناس، أن كثيرًا من الأشخاص يبدأون يومهم بتصفح الهاتف المحمول ومتابعة ما ينشره الآخرون من صور للسفر أو الخروج أو الإنجازات الشخصية مثل الخطوبة أو النجاح، وهو ما قد يدفع البعض للشعور بأن حياتهم أقل من حياة الآخرين أو أنهم متأخرون عنهم.

وأشار إلى أن مصطلح «الفومو» يشير إلى حالة نفسية يشعر فيها الإنسان بأن أحداثًا وفرصًا مهمة تحدث من حوله دون أن يكون جزءًا منها، فيتولد لديه شعور دائم بأن شيئًا ما يفوته أو أنه خارج دائرة الأحداث.

المقارنات الاجتماعية

وأضاف أن المقارنات الاجتماعية لم تكن بهذا الاتساع في الماضي، حيث كان الإنسان يقارن نفسه بدائرة محدودة من الأشخاص مثل الجيران أو الزملاء أو أفراد العائلة، لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الفرد يرى حياة آلاف الأشخاص في الوقت نفسه، مع وجود منشورات وقصص جديدة باستمرار، ما قد يخلق شعورًا بأنه متأخر أو خارج المشهد إذا لم يواكب كل ما يحدث.

التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي

وأكد أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا أو وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، إذ تحمل العديد من الفوائد مثل التعرف على أخبار العالم والتواصل مع الآخرين واكتساب المعرفة وربما الحصول على فرص عمل أو سفر، بل قد تكون أيضًا مصدر إلهام وتحفيز عندما يرى الإنسان قصص النجاح المختلفة.

وفي المقابل، حذر من أن المقارنة المستمرة مع الآخرين قد تخلق ضغوطًا نفسية لدى بعض الأشخاص، وقد تؤدي إلى الشعور بالتوتر والقلق وعدم الرضا عن الحياة، خاصة عندما يقارن الفرد نفسه بعدد كبير من الأشخاص الذين لا يعرف ظروف حياتهم الحقيقية.

ولفت إلى أن من أخطر مظاهر هذه الحالة أن الإنسان قد يكون في لحظة جميلة مع أسرته أو أصدقائه، لكنه لا يعيشها بالكامل، لأنه منشغل بمتابعة ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعله يفقد متعة اللحظة الحقيقية.

كما أشار إلى أن بعض الدراسات ربطت بين الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب لدى بعض الأفراد، موضحًا أن الدماغ يتعامل مع الإشعارات والإعجابات باعتبارها مكافآت سريعة تمنح شعورًا مؤقتًا بالسعادة، ما يجعل الشخص ينتظرها باستمرار.

الابتعاد التام عن مواقع التواصل الاجتماعي

وأوضح أن الحل لا يتمثل في الابتعاد التام عن مواقع التواصل الاجتماعي، بل في ترشيد استخدامها، من خلال تحديد أوقات معينة لتصفحها والتفكير قبل فتح الهاتف عما إذا كان ذلك بدافع الحاجة أم مجرد عادة.

وأشار أيضًا إلى ضرورة إدراك أن ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي غالبًا ما يعكس أفضل اللحظات فقط، بينما لا يُظهر الناس عادة لحظات الفشل أو المشكلات التي يمرون بها، بل قد يبالغ البعض في إبراز الجانب الإيجابي من حياتهم.

واختتم الدكتور وليد رشاد حديثه بالتأكيد على أن الأفضل هو تحويل ما يراه الإنسان على مواقع التواصل إلى مصدر إلهام بدلاً من أن يكون مصدر ضغط نفسي، مع التركيز على عيش اللحظة الحاضرة والاستمتاع بالوقت مع الأسرة والأصدقاء، لأن أخطر ما قد يفوت الإنسان ليس ما يحدث للآخرين، بل اللحظات التي يعيشها هو إذا انشغل طوال الوقت بمتابعة حياة غيره.

https://youtu.be/Jh_0XqyTCMU?si=HMSe1vlQEZXcM-1Y