صدر حديثًا عن مرفأ للثقافة والنشر الديوان الشعري الجديد (كل الأشياء الغريبة) للصحفي والشاعر المصري علي رجب، في تجربة شعرية تواصل انشغاله بتأملات الزمن والمدينة والذاكرة، وتعيد طرح الأسئلة الوجودية عبر تفاصيل الحياة اليومية.
في هذا الديوان، تتحرك لغة علي رجب على تخوم الحلم والواقع، محاولة القبض على اللحظة الهاربة، حيث لا تبدو القصيدة خطابًا مباشرًا بقدر ما هي تجربة حسّية مفتوحة، يلتقي فيها الماء بالظل، والعاشق بالمدينة، والذاكرة بما تبقّى من النهر.
تتسم نصوص المجموعة بقدرتها على تحويل المشاهد العابرة إلى أسئلة كبرى، وعلى تفكيك فوضى الحياة اليومية بحثًا عن معنى مراوغ، فيما تحضر المدينة ككائن حيّ يسرق العشاق والذكريات، ويترك أثره الثقيل في الوعي واللغة معًا.
ونقرأ في الديوان:
"ماذا أكتب في هذا الوقت؟
تركت شلال أفكاري يجري...
توقفت قليلاً، أنظر إلى النبع
ثمة طائر هناك
يحلق على شجرة الوقت..
يراقص شعاع العمر..
و يسرق فرحة مخبأة في جوف القدر..."
بهذا الحس الشعري، يقود علي رجب قارئه إلى عوالم تبدو غريبة وأليفة في آن، عوالم تشبه المدن التي نسيناها في داخلنا، وتشبهنا حين نغادر ذواتنا دون أن ننتبه.
يقع الديوان في 59 صفحة، ويعد الإصدار الشعري الثاني للشاعر بعد ديوانه الأول "لا أحب الهجرة إلى الشمال".