في ظل تصاعد التوترات الإقليمية على نحو متسارع، عاد سيناريو الحرب الشاملة ليطرح نفسه بقوة على أجندة المشهد الدولي، مع تزايد المؤشرات والتحذيرات من انزلاق الأوضاع في الشرق الأوسط إلى مواجهة مفتوحة.
وجاءت هذه المخاوف على خلفية تقارير متداولة بشأن استعدادات عسكرية إيرانية وُصفت بغير المسبوقة، تضمنت تجهيز أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة ذات القدرات الهجومية والاستراتيجية، في توقيت بالغ الحساسية سياسيًا وعسكريًا.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
أستاذ قانون دولي: استعدادات إيران العسكرية حق دفاعي مشروع
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن تقارير استعداد إيران بألف مسيرة استراتيجية يجب أن تُفهم في سياق التهديدات المتصاعدة التي تواجهها طهران، مؤكداً أن القانون الدولي يمنح الدول الحق الكامل في الاستعداد العسكري الدفاعي، لكنه حذر من أن أي حرب إقليمية شاملة ستكون كارثية على المنطقة بأسرها.
وقال الدكتور مهران في تصريحات لصدى البلد، إن القانون الدولي يكفل لجميع الدول حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أن هذا الحق لا يقتصر على الرد على عدوان فعلي بل يشمل أيضاً الاستعداد لمواجهة تهديدات حقيقية ووشيكة، مؤكداً أن التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بفرض حصار بحري أو شن ضربات عسكرية تمنح إيران الأساس القانوني للاستعداد العسكري.
وأضاف استاذ القانون الدولي أن تطوير إيران للمسيرات الاستراتيجية يندرج ضمن حقها السيادي في بناء قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القانون الدولي لا يحظر على الدول امتلاك أسلحة تقليدية طالما لم تُستخدم في عدوان على دول أخرى، موضحاً أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر فقط استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وليس مجرد امتلاك القدرات العسكرية.
ولفت إلى أن التصعيد الحالي في المنطقة يأتي في سياق تهديدات متعددة تواجهها إيران، بما في ذلك الحديث عن حصار بحري محتمل وعقوبات اقتصادية قاسية وتهديدات عسكرية مباشرة، مؤكداً أن القانون الدولي يعترف بمبدأ الضرورة العسكرية الذي يبرر للدول اتخاذ إجراءات دفاعية استباقية عند مواجهة تهديدات وجودية حقيقية.
وفيما يتعلق بدخول إيران الحرب، أوضح مهران أن القرار النهائي يعتمد على عدة عوامل، أهمها مدى جدية التهديدات الخارجية وطبيعة أي عدوان محتمل واستعداد المجتمع الدولي للتدخل لمنع التصعيد، محذراً من أن إيران لديها القدرة على إشعال المنطقة بأسرها إذا شعرت أن وجودها مهدد.
وشدد على أن المسيرات الاستراتيجية التي تمتلكها إيران قادرة على ضرب أهداف حيوية في المنطقة بما في ذلك منشآت نفطية ومواقع عسكرية، محذراً من أن أي ضربة إيرانية لمنشآت النفط الخليجية ستؤدي لكارثة اقتصادية عالمية نظراً لأن الخليج العربي يُنتج حوالي 30% من النفط العالمي.
وأضاف أن القانون الدولي الإنساني يفرض على جميع الأطراف في أي نزاع مسلح احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، محذراً من أن استهداف البنى التحتية المدنية كمحطات الكهرباء أو تحلية المياه يشكل جريمة حرب، داعياً جميع الأطراف للامتناع عن استهداف المدنيين.
ولفت إلى أن دخول إيران في حرب شاملة سيكون له تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها، مشيراً إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز وتدمير البنية التحتية النفطية وانهيار الاقتصادات الإقليمية وموجات نزوح جماعي، محذراً من أن الحرب في منطقة بهذه الأهمية الاستراتيجية ستجر دولاً أخرى للصراع وقد تتطور لحرب عالمية.
ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لمنع التصعيد، مؤكداً أن القانون الدولي يفرض على مجلس الأمن الدولي مسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين، داعياً الأمين العام للأمم المتحدة لاستخدام صلاحياته بموجب المادة 99 من الميثاق لتنبيه مجلس الأمن لخطورة الوضع.
وختم تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الوحيد هو الحوار الدبلوماسي، مؤكداً أن المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة توفر آليات متعددة لحل النزاعات سلمياً تشمل التفاوض والوساطة والتوفيق، داعياً جميع الأطراف للعودة لطاولة المفاوضات قبل فوات الأوان، محذراً من أن الحرب لن تكون لها منتصرون بل ستكون كارثة على الجميع.