مع اقتراب يوم الخامس عشر من شهر شعبان، يتساءل كثير من المسلمين عن حكم صيام يوم النصف من شعبان، رغبة في اغتنام الثواب والأجر، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر من الصيام في شهر شعبان، لذلك نعرض في السطور التالية الحكم الشرعي لصيام هذا اليوم المبارك.
هل صيام يوم النصف من شعبان سنة عن النبي؟
في هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن إحياء ليلة النصف من شعبان جائز شرعًا، سواء كان ذلك فرادى أو جماعات، سرًّا أو جهرًا، بل إن الاجتماع لها أولى وأرجى للقبول؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"ِإنّ للهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ" رواه البخاري.
وأضافت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، أن الشرع الشريف رغب في إحياء ليلة النصف من شعبان واغتنام نفحاتها، ويكون ذلك بقيام ليلها وصيام نهارها، سعيًا لنيل فضلها وتحصيل ثوابها، وما ينزل فيها من الخيرات والبركات.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله "يَفْتَحُ اللهُ الْخَيْرَ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: لَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَالْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان" رواه الدارقطني.
موعد ليلة النصف من شعبان 2026
وبعد إعلان دار الإفتاء المصرية أن يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 هو غُرَّة شهر شعبان، فإن ليلة النصف من شعبان توافق ليلة الاثنين 2 فبراير 2026، حيث تبدأ من مغرب يوم 14 شعبان وتنتهي مع أذان فجر يوم 15 من الشهر نفسه.
ويتسابق كثير من المسلمين في اغتنام فضل ليلة النصف من شعبان بالإكثار من العبادات، وعلى رأسها الدعاء، وذكر الله، وقراءة القرآن، والصيام، تقربًا إلى الله تعالى.
حكم صيام شهر شعبان كاملا
قالت دار الإفتاء المصرية، إنه يجوز صيام النصف الأول من شهر شعبان بأكمله، حتى إذا انتصف الشهر فلا صوم في تلك الفترة حتى يستريح الشخص استعدادًا لرمضان.
وأضافت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان، وأن الصوم بعد نصف شعبان يجوز في حالات معينة ومنها: «العادة، مثل صيام يومي الاثنين والخميس والقضاء والكفارات والنذر».
الأيام المفضلة للصيام في شعبان
واستشهدت، بما ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا»، رواه أبو داود (3237) والترمذي (738) وابن ماجه (1651)،: فإذا اعتاد أحد صيام الاثنين والخميس فليصم وإذا كان أحد يقضي ما فاته فعليه أن يقضي ولا حرج في النصف الثاني من شهر شعبان.
ولفتت إلى أن شهر شعبان تهيئة لرمضان فيجب استغلاله جيدًا، داعيًا الجميع إلى المواظبة على التصدق في هذا الشهر مع الصيام، كما أن شهر شعبان يغفل عنه كثير من الناس، وقد نبهنا إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث وقع فيه الخير للمسلمين من تحويل القبلة ففيه عظم الله نبينا واستجاب لدعائه.
هل يجوز صيام شعبان كاملا؟
وأكملت: أن السيدة عائشة رضي الله عنها، ورد عنها أنها كانت تقضي ما عليها من أيام رمضان، بصيامها في شهر شعبان الذي يليه، وصوم النصف الثاني من شعبان فيه خلاف بين أهل العلم على أربعة أقوال، فمن من يقول الجواز مطلقا يوم الشك وما قبله سواء صام جميع النصف أو فصل بينه بفطر يوم أو إفراد يوم الشك بالصوم أو غيره من أيام النصف.
وألمحت إلى أن ابن عبد البر قال لا بأس بصيام الشك تطوعا وهو الذي عليه أئمة الفتوى كما قاله مالك، ومنهم من قال عدم الجواز سواء يوم الشك وما قبله من النصف الثاني إلا أن يصل صيامه ببعض النصف الأول أو يوافق عادة له وهو الأصح عند الشافعية.
وواصلت: أن القول الرابع: إنه يحرم يوم الشك فقط ولا يحرم عليه غيره من النصف الثاني وعليه كثير من العلماء، والراجح المفتى به: أن من كان له عادة في الصيام أو كان عليه نذر صيام أو كان عليه قضاء من شهر رمضان السابق فلا حرج عليه إن صام أول شعبان أو وسطه أو آخره، أما من لم تكن له عادة صيام ولا شيء مما سبق بيانه فلا يجوز له ابتداء الصيام في النصف الثاني من شعبان لكن لو وصله بصيام بعض النصف الأول جاز له ذلك.





