تستعد سماء القارة القطبية الجنوبية خلال الأيام المقبلة لاستقبال واحد من أندر وأجمل الأحداث الفلكية في السنوات الأخيرة، حيث يشهد العالم كسوف شمسي حلقي يعرف بـ«حلقة النار»، في مشهد استثنائي لن يشاهده سوى عدد محدود للغاية من البشر، لا يتجاوز 16 شخصا معظمهم من العلماء والباحثين.
كسوف حلقي نادر فوق أراضي شبه خالية من البشر
ووفقا لتقارير فلكية متخصصة، يمر المسار الكامل للكسوف الحلقي فوق شريط ضيق وغير مأهول في القارة القطبية الجنوبية، ما يجعل رؤيته مستحيلة تقريبًا لمعظم سكان العالم، بحسب ما أورده موقع Daily Galaxy.
محطتان بحثيتان فقط داخل نطاق الظاهرة
ويقع ضمن نطاق الكسوف الكامل موقعان مأهولان فقط، هما محطة «كونكورديا» البحثية المشتركة بين فرنسا وإيطاليا، ومحطة «ميرني» التي تديرها روسيا، وهما القاعدتان الوحيدتان اللتان ستشاهدان الظاهرة بشكل كامل.
مدة الكسوف وارتفاع الشمس فوق الأفق
وسيستمر الكسوف الحلقي في محطة كونكورديا لمدة دقيقتين وثانية واحدة، حيث ستكون الشمس منخفضة للغاية على ارتفاع لا يتجاوز خمس درجات فوق الأفق.
أما في محطة ميرني، فستستمر الظاهرة لمدة دقيقة و52 ثانية، مع ارتفاع للشمس يبلغ نحو عشر درجات، ما يمنح الباحثين فرصة أفضل لرصد هذا الحدث النادر.
طبيعة قاسية تعيق الوصول والمشاهدة
ولا توجد خارج هاتين المحطتين أي مدن أو تجمعات سكانية أو بنية تحتية سياحية، ما يجعل الوصول إلى موقع الحدث بالغ الصعوبة.
ويرى خبراء الأرصاد الفلكية أن الظروف البيئية القاسية في أنتاركتيكا تمثل عائقًا كبيرًا أمام أي محاولات لمتابعة الظاهرة ميدانيًا.
تحذيرات الخبراء الوصول يمثل تحديًا كبيرًا
وقال خبير الأرصاد المختص بظواهر الكسوف، جاي أندرسون، إن الوصول إلى مسار الكسوف «يمثل تحديا كبيرًا، في ظل محدودية المواقع المأهولة وعدم جاهزيتها لاستقبال الزوار».
مشاهدة جزئية في مناطق أخرى من العالم
ورغم انحصار «حلقة النار» في القارة القطبية الجنوبية، فإن الكسوف سيظهر بشكل جزئي في مناطق واسعة من العالم، تشمل أجزاء من جنوب شرق أفريقيا، والطرف الجنوبي من أمريكا الجنوبية، إضافة إلى مساحات شاسعة من المحيطات الهادئ والأطلسي والهندي، حيث قد تصل نسبة تغطية الشمس في بعض محطات الأبحاث إلى أكثر من 90%.
الطقس قد يحجب المشهد النادر
وقد تتأثر فرص المشاهدة بالظروف الجوية، إذ تشير بيانات متخصصة إلى ارتفاع الغطاء السحابي فوق معظم سواحل أنتاركتيكا خلال هذه الفترة من العام.
ومع ذلك، يأمل العلماء أن يؤدي الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة أثناء الكسوف إلى تفكك بعض السحب، ما يوفر لحظات نادرة لرؤية هذا المشهد الفلكي الاستثنائي بوضوح.
حدث فلكي استثنائي لعام 2026
ويُعد هذا الكسوف من أبرز الظواهر الفلكية في عام 2026، ليس فقط لندرته، بل أيضًا لكونه سيقع في واحدة من أكثر مناطق العالم عزلة وقسوة، ليبقى مشهد «حلقة النار» حدثًا فريدًا يشاهده عدد قليل من البشر على كوكب الأرض.
