قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يجوز تعويد الأطفال على الصيام رغم صغر سنهم؟ دار الإفتاء تجيب

صيام الأطفال
صيام الأطفال

قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن بعض الناس يستنكرون تعويد الأطفال على الصيام في شهر رمضان بحجة صغر سنهم، مؤكدًا أن هذا الاستنكار في غير محله، لأن التربية الصحيحة تقوم على التدريب والتعويد ما دام الصيام لا يسبب ضررًا للطفل ولا يؤذي بدنه.

الصيام غير واجب على الطفل

وأوضح عثمان، في إجابته  عن سؤال «هل يجوز تعويد الأطفال على الصيام رغم صغر سنهم؟» أن الصيام غير واجب على الطفل بالإجماع طالما لم يبلغ، لأن التكليف إنما يكون على البالغ، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاث»، ومنهم الصبي حتى يحتلم، مشيرًا إلى أن عدم الوجوب لا يمنع من التدريب على العبادة والتدرج فيها.

واستشهد بما روي عن الصحابية الجليلة الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، حيث قالت: «كنا نصوم صبياننا ونصنع لهم اللعبة من العهن»، أي كانوا يصنعون لهم ألعابًا من الصوف يلهون بها، فإذا جاعوا وطلبوا الطعام أعطوهم هذه اللعبة حتى يأتي وقت الإفطار، وهو منهج تربوي راقٍ في تعويد الأطفال على الصيام.

صوم الأطفال

وأشار إلى ما ورد عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين مرّ برجل يأكل في نهار رمضان فضربه وقال: «ويلك وصبياننا صُوَّام»، في إشارة واضحة إلى أن الصحابة كانوا يربّون أبناءهم على الصيام والطاعة منذ الصغر.

وأكد أن تعويد الأطفال على العبادة يكون بالتدرج دون إيذاء، بأن يصوم الطفل بعض الوقت ثم يزيد تدريجيًا، مع مراقبته والاطمئنان عليه، مشددًا على أهمية دور الأب والأخوة الكبار في مساعدة الصغار، معتبرًا ذلك بابًا عظيمًا من أبواب الثواب، وسنة جميلة تزرع الارتباط بطاعة الله وتبقى آثارها الطيبة في النفس طوال العمر، خاصة في شهر رمضان الذي تُعد أوقاته كنزًا من كنوز الحياة.

سن الصيام للطفل

قالت دار الإفتاء، إن الصيام ركن من أركان الإسلام الخمس لقوله صلى الله عليه وسلم: «بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ» رواه البخاري.

وأضافت الإفتاء في إجابتها عن سؤال: «متى يجب الصيام على الطفل وما هي السن الشرعية لوجوب صوم الفتى والفتاة؟»، أن المسلم مخاطب ومكلف من وقت بلوغه أن يلتزم بهذه الأركان التي منها صيام شهر رمضان ويكون البلوغ بالاحتلام أو بلوغ خمس عشرة سنة قمرية حتى لو لم يحتلم.

حكم صيام الطفل قبل البلوغ

قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق، في ردِّه على سؤال حول تكليف الأطفال والصبيان غير المكلفين بالصيام: إنَّ التكليف عمومًا مرتبط بالقدرة على التكليف، وهذا مرتبط بالبلوغ والعقل.

وأكد مفتي الجمهورية، أنه من المحبَّب أن نعوِّد الأطفال قبل البلوغ على الصلاة والصيام، بل لا مانع من اصطحابهم في العمرة أو الحج دون إجبار أو إرهاق، ويحسب لهم حج نافلة؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لَقِيَ رَكبًا بالرَّوحاء، فقال: «مَنِ القَومُ؟» قالوا: المسلمون، فقالوا: مَن أنت؟ قال: «رسولُ اللهِ»، فرَفَعَت إليه امرأةٌ صَبِيًّا، فقالت: ألهذا حجٌّ؟ قال: «نَعَم، ولكِ أَجرٌ» رواه مسلم. وعلى ذلك يصحُّ حجُّ الصبي ما دام قد أكمل له والداه أركانَ حجِّه وواجباتِه، ويُحسَب لهما وَلَهُ حسناته كحج نافلة، ولا يُغنِي عن حج الفريضة؛ لأنَّ شرط العبادة المفروضة التكليف، والصبيُّ غير مكلَّف.

سن التكليف بالصيام للأطفال

اختلف الفقهاء حول سن صيام المسلم في رمضان، حيث أكد المالكية وبعض الحنفية أن من بلغ خمس عشرة سنة قمرية؛ فقد بلغ سن التكليف كما عند جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة.

وعلى هذا المذهب أن من بلغ خمسة عشر عاما وجب عليه صيام رمضان، وعلى من أفطر أيام في هذه السن يجب عليه قضاؤها قبل مجيء رمضان الذي يليه، وأن يقضيه قبل دخول رمضان المقبل، فإذا فرط في القضاء حتى دخل عليه رمضان فعليه مع القضاء الكفارة الصغرى، وهي: إطعام مسكين عن كل يوم، عند جمهور أهل العلم، ومنهم المالكية كما جاء في الموسوعة الفقهية والتي جاء فيها : "... اختلفوا فيمن أخّر قضاء رمضان حتّى دخل رمضان آخر بغير عذر، هل تجب عليه الفدية مع القضاء أو لا؟ فذهب جمهور الفقهاء -وهم المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة، إلى لزوم الفدية مع القضاء، وهي مدّ من طعام عن كلّ يوم".

صيام الطفل شهر رمضان

حكم إجبار الطفل على صيام رمضان

وقال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه من المستحب أن نحفز الأطفال على الصيام منذ صغرهم ونعودهم عليه؛ فيمكنهم أن يصوموا نصف مدة الصيام المقررة شرعًا ثم الصيام ليوم كام وإفطار اليوم الذي بعده، وذلك حسب طاقتهم واستطاعتهم.

وأضاف "ممدوح" خلال فيديو البث المباشر لدار الإفتاء على صفحتها الرسمية بموقع " فيسبوك " اليوم الثلاثاء، أنه بذلك يسهل عليهم الصيام عندما يكلفون به؛ لأنهم تعودوا على حب عبادة الصيام منذ صغرهم فيحرصون عليها بأنفسهم عندما يكبرون ولا يضيعونها.
وأوضح أمين الفتوى أنه يستوى في ذلك جميع العبادات من صوم وصلاة وما إلى غير ذلك، مشيرًا إلى أن الوالدين مسئولان عن تنشئتهم أولادهم منذ الصغر على حب العبادات وتحفيزهم على المحافظة عليها.