نظم المجلس القومي لحقوق الإنسان، برئاسة السفير محمود كارم، وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، ندوة لمناقشة ورقة سياسات حول “الحق في التعليم الجيد”، وذلك بحضور عدد من الخبراء والمتخصصين المعنيين بالشأن التعليمي والحقوقي.
شارك في الندوة الدكتور مجدي عبد الحميد المدير التنفيذي للمشروع الأوروبي، والدكتور سامي نصار الأستاذ بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، والدكتور حسن الببلاوي أستاذ علم اجتماع التربية وأمين عام المجلس العربي للطفولة،
وأكد كارم، أن التعليم يُمثل أحد المداخل الجوهرية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن تطوير السياسات التعليمية يتطلب رؤية واضحة وإرادة جادة تتجاوز الحلول الجزئية إلى إصلاحات هيكلية تستند إلى المعرفة والخبرة العلمية.
وأشار إلى أهمية الربط بين البحث الأكاديمي واحتياجات المجتمع بما يُسهم في بناء منظومة تعليمية قادرة على إعداد أجيال تمتلك مهارات التفكير النقدي والتفاعل مع المتغيرات المعاصرة.
وأشار عبد الحميد إلى أن نجاح السياسات التعليمية يقاس بقدرتها على معالجة الاختلالات القائمة من خلال أدوات تنفيذ محددة، وآليات واضحة، وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، مؤكدًا أن التحدي الأساسي يكمن في تحويل الرؤى النظرية إلى سياسات قابلة للتنفيذ، من خلال تطوير آليات الحوكمة، وضمان الشفافية في إدارة الموارد، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات التعليمية.
وقدم نصار عرضاً تحليلياً لورقة السياسات، ارتكز فيه على حتمية صياغة منظومة تعليمية تمتلك القدرة على الاستجابة للمتطلبات الوطنية، مؤكداً أن التعليم يمثل الأداة الأساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليص الفجوات البينية بين مختلف الفئات.
وتناول نصار التحديات البنيوية التي تواجه النظام التعليمي الراهن، مشدداً على أن معالجتها تقتضي إعادة ترتيب أولويات السياسات العامة للتركيز على جودة المخرجات، وضمان إتاحة عادلة وفعالة تتسق مع الاستحقاقات المجتمعية.
كما دعا إلى تبني مقاربة شاملة تُفعل دور المؤسسات التعليمية في بناء الإنسان وتنمية قدراته، بما ينضبط مع المحددات الدستورية ويستجيب للاحتياجات التنموية.
واختُتمت الحلقة النقاشية بالتأكيد على أن مناقشة أوراق السياسات تمثل مساحة ضرورية للحوار القائم على المعرفة، بما يدعم متخذي القرار برؤى تحليلية تستند إلى منظور حقوقي، ويسهم في تطوير سياسات تعليمية أكثر كفاءة وعدالة واستدامة.





