قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مضيق هرمز… لماذا عاد الممر المائي الإستراتيجي إلى واجهة الأحداث الدولية؟

مضيق هرمز… لماذا عاد الممر المائي الاستراتيجي إلى واجهة الأحداث الدولية؟
مضيق هرمز… لماذا عاد الممر المائي الاستراتيجي إلى واجهة الأحداث الدولية؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة المخاوف الدولية من احتمال أن يؤدي التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى توترات في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر أهمية في العالم لنقل الطاقة. يشكل هذا المضيق، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقاطه نحو 40 كيلومتراً، ممرّاً حيوياً يربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، ويعبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل نحو خُمس النفط الخام العالمي، مما يعطيه دوراً مركزياً في أمن الطاقة العالمي وأسعار النفط العالمية.


 

يتجه من خلال مضيق هرمز الجزء الأكبر من صادرات النفط من دول الخليج، خاصة إلى أسواق شرق آسيا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وتُعد السعودية أكبر مصدر نفط خام في العالم وأكثر دولة في الخليج تنقل النفط عبر هذا المضيق إلى الأسواق الدولية. كما يمر عبره نحو 40% من تجارة النفط العالمي وحوالي 20% من الغاز الطبيعي المسال، مثل تلك القادمة من قطر، وتُعبر المضيق ما بين 20 إلى 30 ناقلة نفط يومياً، أي بمعدل ناقلة كل ست دقائق تقريباً.


 

ترتبط أهمية المضيق بهذا الدور الحيوي في حركة الطاقة، ولذلك أصبحت أي تهديدات تُوجه له موضوع متابعة حثيثة من قبل الدول الكبرى والأسواق المالية. التوتر بين واشنطن وطهران أثار سيناريوهات متعددة بين المحللين، من بينها احتمال لجوء إيران إلى إغلاق المضيق مؤقتاً كوسيلة ردع في حال تفاقم الصراع، عبر استخدام وسائل دفاعية مثل زراعة الألغام البحرية أو استخدام زوارق سريعة أو صواريخ مضادة للسفن لتقييد حركة الملاحة. هذا السيناريو، وإن كان يُنظر إليه على أنه خيار بعيد، إلا أنه يمثل أسوأ الاحتمالات التي قد تؤثر بشدة في الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.


 

التاريخ يقدم لنا أمثلة على ما يمكن أن يحدث في حال استخدام المضيق كساحة للصراع؛ ففي الحرب العراقية-الإيرانية تم نشر صواريخ وزرع ألغام بحرية في مياه الخليج، ما أدى إلى إصابة مدمرات أميركية واستدعى تدخلاً عسكرياً لحماية الملاحة. وهذه الذكرى التاريخية تُبرز مدى هشاشة الوضع في حال تصاعد التوترات من جديد.


 

وبالنظر إلى أن أي تعطيل لحركة النفط عبر المضيق سيؤثر مباشرة على أسعار النفط العالمية، فإن الأسواق المالية تراقب عن كثب التطورات السياسية في المنطقة. فارتفاع الأسعار نتيجة تعطل الإمدادات قد يفاقم ضغوط التضخم في الاقتصادات الكبرى، ويؤدي إلى تباطؤ النمو في الدول المستوردة للطاقة. في الوقت نفسه، تتخذ بعض الدول إجراءات احترازية لتعزيز أمن الطاقة، سواء عبر تخزين احتياطي إضافي أو البحث عن مسارات نقل بديلة، إلا أن هذه الحلول لا تُعوض بسهولة الدور الذي يلعبه مضيق هرمز في النظام الاقتصادي العالمي.


 

يبقى مضيق هرمز، بهذا الجمع بين الأهمية الاقتصادية والحساسية السياسية، نقطة محورية في التوازن الجيوسياسي الدولي، وستبقى تطورات الأوضاع المحيطة به مؤشرًا مهمًا على استقرار أسواق الطاقة في العالم.