قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من زنزانة إبستين إلى أروقة السلطة.. صداع سياسي جديد لإدارة ترامب

جيفري إبستين
جيفري إبستين

ما زالت تداعيات فضائح رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية واسعة النطاق، تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي في واشنطن، مع عودة اسمه مجددًا إلى دائرة الجدل عقب نشر دفعة جديدة من ملفات وزارة العدل الأمريكية.

جيفري إبستين وترامب

جرائم إبستين

وأثارت وثائق حديثة، من بينها ملخص مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الاتحادي مع قائد شرطة بالم بيتش بولاية فلوريدا عام 2019، تساؤلات جدية حول تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكرر أنه لم يكن على علم بجرائم إبستين. 

وتزامن ذلك مع جلسات استجواب صعبة واجهها وزير التجارة في إدارة ترامب، هوارد لوتنيك، بشأن طبيعة علاقته بإبستين، ما أعاد القضية إلى الواجهة السياسية والإعلامية بقوة.

وتكشف الوثائق أن قائد شرطة بالم بيتش، مايكل رايتر، تلقى اتصالًا هاتفيًا من ترامب في يوليو تموز 2006، في وقت كانت فيه التهم الأولى الموجهة إلى إبستين قد أصبحت علنية. 

ونقل رايتر عن ترامب قوله: الحمد لله أنك ألقيت القبض عليه، فالجميع يعلمون أنه يفعل ذلك، مضيفًا أن ترامب أشار خلال المكالمة إلى أن سكان نيويورك كانوا على دراية بسلوك إبستين، واصفًا شريكته جيسلين ماكسويل بأنها شخصية شريرة.

هذه الرواية، التي وردت ضمن ملفات وزارة العدل التي نُشرت امتثالًا لقانون أقره الحزبان الجمهوري والديمقراطي، أربكت الخطاب الرسمي الذي تبنّاه ترامب لسنوات، إذ أكد مرارًا أنه لم يكن يعلم شيئًا عن جرائم إبستين، رغم صداقته السابقة معه. 

وردًا على هذه الوثيقة، قالت وزارة العدل إنها لا تملك دليلًا يؤكد أن الرئيس اتصل بسلطات إنفاذ القانون قبل 20 عامًا.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن ترامب كان صادقًا وشفافًا بشأن إنهاء علاقته بإبستين قبل القبض عليه، مشيرة إلى أن المكالمة الهاتفية المذكورة ربما حدثت أو لم تحدث، على حد تعبيرها، دون تقديم نفي قاطع لمضمون الوثيقة.

استجواب صعب

وفي سياق متصل، وجد وزير التجارة هوارد لوتنيك نفسه تحت ضغط سياسي متزايد، بعدما أظهرت رسائل بريد إلكتروني ضمن ملفات وزارة العدل أنه زار جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي لتناول الغداء عام 2012، وهو ما يتعارض مع تصريحاته السابقة التي أكد فيها قطع علاقته بإبستين منذ عام 2005.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سعى لوتنيك إلى النأي بنفسه عن القضية، مشددًا على أن علاقته بإبستين كانت محدودة للغاية، وأنهما التقيا ثلاث مرات فقط على مدار 14 عامًا. وادعى أن الغداء المذكور كان نتيجة وجوده على متن قارب بالقرب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي خطأ.

إلا أن هذه التوضيحات لم تُقنع عددًا من المشرعين، إذ تعارضت مع تعهد سابق قطعه لوتنيك بعدم لقاء إبستين مجددًا، عقب واقعة أشار فيها إلى أن إبستين أراه طاولة تدليك في منزله وأدلى بتعليق ذي إيحاءات جنسية. ودعا النائب الجمهوري توم ماسي علنًا إلى استقالة لوتنيك، معتبرًا أن ذلك قد يخفف الضغط عن الرئيس.

ورغم ذلك، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب يواصل دعم لوتنيك دعمًا كاملًا، في وقت تتزايد فيه الانقسامات داخل الأوساط السياسية بشأن كيفية التعامل مع تداعيات القضية.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ملابسات وفاة إبستين عام 2019 داخل زنزانته في سجن بنيويورك، أثناء انتظاره المحاكمة. 

ورغم تصنيف وفاته رسميًا على أنها انتحار، فإنها أثارت موجة واسعة من نظريات المؤامرة التي استمرت لسنوات، وساهم ترامب نفسه في الترويج لبعضها خلال حملته الرئاسية عام 2024، ما يجعل القضية مستمرة في إرباك المشهد السياسي الأمريكي حتى اليوم.