قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نار النينيو تهدد العالم.. هل يسجل التاريخ ذروة مناخية خطيرة في 2027 ؟

 النينيو
النينيو

تتجه أنظار العلماء ووكالات الأرصاد العالمية إلى المحيط الهادئ، حيث تتزايد التوقعات بتشكل ظاهرة “النينيو” خلال الفترة المقبلة، في سيناريو قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة بحلول عام 2027 .

هذه التطورات لا تعني مجرد ارتفاع في درجات الحرارة، بل تنذر بتداعيات واسعة تشمل ارتفاع مستويات البحار وتهديد حياة ملايين البشر، خاصة على السواحل الأفريقية.

ما هي ظاهرة “النينيو”؟

“النينيو”  نمط مناخي دوري ينشأ في المحيط الهادئ الاستوائي، ويتمثل في ارتفاع غير طبيعي لدرجات حرارة سطح البحر قرب سواحل أمريكا الجنوبية ويحدث ذلك نتيجة تراجع صعود المياه الباردة من أعماق المحيط إلى السطح، ما يؤدي إلى تسخين المياه السطحية والغلاف الجوي، ويُحدث اضطرابات واسعة في أنماط الطقس حول العالم.

تتراوح دورة تكرار “النينيو” ومرحلتها المعاكسة “اللانينيا” بين عامين وسبعة أعوام، وتستمر عادة من 9 إلى 12 شهرًا، وقد تمتد أحيانًا لعدة سنوات. وترتبط “النينيو” بالاحترار، فيما تؤدي “اللانينيا” إلى انخفاض درجات حرارة سطح البحر وتأثيرات مناخية معاكسة.

أرقام مقلقة من الدورة الأخيرة

شهد العالم خلال دورة 2023–2024 آثارًا واضحة للنينيو، وساهمت الظاهرة في رفع مستوى سطح البحر عالميًا بنحو 2.34 سنتيمتر خلال عامين فقط.

وأوضح الدكتور زيك هاوسفاثر، الباحث في مجموعة “بيركلي إيرث” الأميركية المستقلة، أن “النينيو” أضافت قرابة 0.12 درجة مئوية إلى متوسط درجات الحرارة العالمية في عام 2024، ما يعكس حجم تأثيرها المباشر على الاحترار العالمي.

أفريقيا في قلب الخطر

وتشير أبحاث حديثة إلى أن القارة الأفريقية تعد من أكثر المناطق هشاشة أمام تداعيات احترار المحيطات فقد سجلت سواحلها خلال دورة 2023–2024 ارتفاعات قياسية في مستوى البحر.

واعتمد فريق بحثي على تحليل بيانات أقمار صناعية ونماذج حاسوبية وأساليب إحصائية لدراسة تغيرات مستوى البحر على مدى 32 عامًا، بين 1993 و2024 وأظهرت النتائج أن وتيرة ارتفاع مستوى البحر في أفريقيا زادت بنسبة 73% بين عامي 2009 و2024.

وبينت الدراسة أن الظواهر المناخية الحادة، وفي مقدمتها “النينيو”، أسهمت بنحو 19% من إجمالي الزيادة المسجلة ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ تسببت موجات الحر البحرية المصاحبة للظاهرة في اضطرابات حادة بمصايد الأسماك، ما انعكس سلبًا على اقتصادات المجتمعات الساحلية التي تعتمد على الثروة البحرية كمصدر رئيسي للدخل.

ذروة التأثير متى؟

رغم توقعات كل من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية (NOAA) ومكتب الأرصاد الأسترالي بتشكل “النينيو”، فإن النماذج المناخية لا تزال تنطوي على قدر من عدم اليقين، نظرًا لطول الفترة الزمنية المتبقية.

ووفقًا لهاوسفاثر، فإن أي تطور محتمل للظاهرة هذا العام سيبلغ ذروته بين نوفمبر ويناير، بينما يُتوقع أن يظهر التأثير الأكبر على متوسط درجات حرارة سطح الأرض عالميًا في عام 2027، وليس في 2026 كما قد يعتقد البعض.

الحاجة إلى استجابة عاجلة

تعكس هذه المعطيات ضرورة التحرك السريع لتعزيز استراتيجيات التكيف المناخي، خاصة في أفريقيا التي تضم 38 دولة ساحلية يمتد شريطها الساحلي لنحو 18,950 ميلًا وتواجه القارة تحديات مضاعفة تتمثل في محدودية الموارد المالية وضعف شبكات الرصد البحري، ما يقلل من قدرتها على المتابعة الدقيقة والاستجابة الفعّالة.

وفي ظل تسارع وتيرة التغير المناخي، لم يعد السؤال ما إذا كانت “النينيو” ستؤثر، بل إلى أي مدى سيكون العالم مستعدًا لمواجهة آثارها وبين ارتفاع الحرارة وتقدم مياه البحار، تبدو السنوات المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة البشرية على التكيف مع واقع مناخي أكثر قسوة.