في واقعة أثارت صدمة واسعة بين أهالي محافظة بنها، تحولت إحدى قرى الريف الهادئ إلى مسرح لمشهد صادم، بعدما تم الاعتداء على شاب والتشهير به علنًا في واقعة وصفها شهود عيان بأنها “إهانة مكتملة الأركان” لا تمت بصلة لقيم المجتمع ولا لأعرافه.
مشهد صادم في وضح النهار
استيقظ أهالي قرية “ميت عاصم” التابعة لمركز بنها على مشهد بدا وكأنه مقتطع من عمل سينمائي، لكن أبطاله كانوا أشخاصًا حقيقيين، وألمه كان حقيقيًا أيضًا. شاب في مقتبل العمر يقف فوق كرسي، محاطًا بعدد من الأشخاص الغاضبين، يتعرض للضرب والإهانة، ومُجبرًا على ارتداء ملابس نسائية بهدف التشهير به أمام المارة.
لم تكن هناك جريمة سرقة أو اعتداء مثبت، ولم تُسجل واقعة عنف مسبقة تبرر ما حدث، بل كان الدافع وفقًا لروايات مقربين هو الحديث مع فتاة من نفس القرية، الأمر الذي أثار غضب أسرتها ودفعهم إلى التصرف بشكل فردي خارج إطار القانون.
رواية مقرب من الشاب
حسام عطوة، أحد أصدقاء الشاب، أكد أنه يعرفه معرفة شخصية جيدة، واصفًا إياه بأنه “شاب طيب ولم يُعرف عنه سوء السلوك”. وقال إن الواقعة بدأت بعدما علمت أسرة الفتاة بوجود تواصل بينه وبين ابنتهم.
وأوضح عطوة أن الحديث بين الشاب والفتاة بحسب علمه لم يتجاوز حدود الكلام العادي، متسائلًا: “لو كان هناك خطأ حقيقي أو تجاوز، لماذا لم يتم اللجوء إلى الطرق القانونية؟ ولماذا هذا الأسلوب في الفضيحة والتشهير؟”.
وأضاف أن الواقعة حدثت قرابة الساعة الحادية عشرة صباحًا، حيث تم اصطحاب الشاب من أحد الأماكن العامة، ثم الاعتداء عليه قبل إجباره على ارتداء ملابس نسائية والسير بها في شوارع القرية، في مشهد ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليه وعلى أسرته.
أسرة بسيطة وصدمة مضاعفة
وأشار عطوة إلى أن أسرة الشاب “بسيطة الحال”، مؤكدًا أنهم لم يُعرف عنهم إثارة المشكلات، وأن ما حدث شكّل صدمة كبيرة لهم. وقال إن الخطأ إن وُجد لا يبرر أبدًا الإهانة العلنية أو الاعتداء البدني، مؤكدًا أن “أي شاب قد يخطئ، لكن العقاب لا يكون بهذه الطريقة”.
بين العرف والقانون
الواقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات مهمة حول خطورة اللجوء إلى “العقاب المجتمعي” خارج إطار القانون، خاصة حين يتحول الأمر إلى انتهاك صريح للكرامة الإنسانية. فالتشهير والإيذاء البدني لا يمكن تبريرهما تحت أي مسمى، كما أن الفصل في مثل هذه الأمور يظل من اختصاص الجهات المختصة، لا الأفراد.
ما حدث في “ميت عاصم” ليس مجرد خلاف عابر بين شاب وأسرة فتاة، بل جرس إنذار حول تداعيات الانفعال وغياب الاحتكام للقانون. فالكرامة الإنسانية لا يجب أن تكون محل مساومة، وأي تجاوز مهما كان لا يُعالج بإهانة علنية تترك جرحًا لا يندمل. ويبقى الأمل أن تتحول هذه الواقعة إلى درس مجتمعي يؤكد أن العدالة لا تتحقق إلا عبر الطرق المشروعة، لا عبر مشاهد التشهير في الشوارع.