أثار الظهور المفاجئ لأسطورة الكرة الإسبانية أندريس إنييستا في العاصمة المغربية الرباط موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الكروية خاصة أنه تزامن مع اجتماع وصف بالحاسم جمع بين وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي الأول وفوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في إطار تقييم المرحلة الماضية ورسم ملامح المرحلة المقبلة لمنتخب المغرب لكرة القدم.
هذا التزامن فتح باب التكهنات على مصراعيه .. هل نحن أمام تغيير وشيك على مستوى القيادة الفنية لـ" أسود الأطلس "؟ وهل اقترب إنييستا فعلًا من دخول المشهد التقني للمنتخب المغربي سواء كمدرب أول أو ضمن طاقم فني جديد؟
زيارة تفتح أبواب التأويل
بحسب معطيات متقاطعة فإن حضور إنييستا إلى الرباط لم يكن مجرد زيارة عابرة فالنجم الإسباني الذي أعلن اعتزاله في أكتوبر 2024 بعد مسيرة أسطورية مع برشلونة وتجارب لاحقة في اليابان والإمارات بدأ بالفعل خطواته الأولى في مساره التدريبي ويبحث عن فرص لاكتساب خبرة ميدانية على أعلى مستوى.
مصادر مطلعة تشير إلى أن هناك تواصلا قائما بين اللاعب السابق ومسؤولي الاتحاد المغربي لكن الحديث عن توليه منصب المدرب الأول يظل سابقا لأوانه فلا يوجد حتى الآن أي إعلان رسمي بشأن إقالة الركراكي أو فتح باب التعاقد مع مدرب أجنبي لقيادة المنتخب.

الأقرب إلى الواقع أن النقاش يدور حول أدوار فنية استشارية أو مساعدة سواء بالانضمام إلى الطاقم الفني للمنتخب الأول أو العمل ضمن الإدارة التقنية الوطنية بما يسمح للجامعة بالاستفادة من خبرته الكروية الكبيرة دون الدخول في مغامرة إسناد المهمة الأولى لمدرب لا يزال في بداياته التدريبية.
الركراكي بين الاستمرارية وإعادة التقييم
في المقابل يعيش ملف وليد الركراكي مرحلة دقيقة داخل أروقة الاتحاد فالاجتماعات الأخيرة التي عقدها مع رئيس الجامعة خصصت لتقييم حصيلة المشاركة الأخيرة في كأس أمم أفريقيا وتحليل عناصر القوة والضعف إلى جانب مناقشة رؤية المرحلة المقبلة خصوصا مع اقتراب منافسات كبرى في مقدمتها كأس العالم 2026.

ويدرس الاتحاد المغربي يدرس أكثر من سيناريو منها :
الإبقاء على الركراكي حتى نهاية المونديال المقبل مع وضع شروط وأهداف واضحة.
أو الاتجاه نحو تغيير تقني يمنح المنتخب دفعة جديدة استعدادًا للمرحلة القادمة.
وحتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية على رحيل المدرب الذي قاد المغرب إلى إنجاز تاريخي في كأس العالم 2022 لكن النقاشات الجارية تعكس رغبة في تقييم شامل بعيدًا عن العاطفة خاصة في ظل سقف التوقعات المرتفع جماهيريًا وإعلاميًا.

طارق السكتيوي.. خيار محلي مطروح
في حال قرر الاتحاد المغربي إحداث تغيير يبرز اسم طارق السكتيوي كأحد أبرز المرشحين لخلافة الركراكي ويحظى بقبول داخل بعض دوائر القرار بالنظر إلى تجربته مع المنتخبات المغربية ومعرفته الدقيقة بخبايا الكرة المحلية فضلًا عن خلفيته الاحترافية كلاعب في أوروبا.
وطرح اسم السكتيوي يعكس توجها محتملا نحو خيار محلي يملك دراية بالبيئة الكروية المغربية بدلًا من الرهان على مدرب أجنبي قد يحتاج إلى وقت أطول للتأقلم.

إنييستا.. مساعد فني أم دور استراتيجي أوسع؟
في ظل هذه المعطيات يبقى اسم إنييستا حاضرا في الصورة لكن ليس بالضرورة كخليفة مباشر للركراكي ويعد أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في الاستعانة به ضمن الطاقم الفني المساعد سواء في حال استمرار الركراكي أو حتى ضمن جهاز فني جديد.
حيث تقوم الفكرة على معادلة مزدوجة منها منح إنييستا فرصة خوض تجربة تدريبية رفيعة المستوى مع منتخب كبير.

وفي المقابل تستفيد الكرة المغربية من خبرته التكتيكية ورؤيته الفنية التي تشكلت في أعلى المستويات الأوروبية والعالمية.
كما لا تستبعد إمكانية أن يتجاوز دوره حدود المنتخب الأول ليشمل الانضمام إلى الإدارة التقنية الوطنية أو الإشراف على برامج تكوين اللاعبين في المنتخبات السنية خصوصًا في ما يتعلق بتطوير أسلوب اللعب والجانب التقني.
هدف آخر للزيارة.. مونديال 2030؟
هناك رواية أخرى تربط زيارة إنييستا بملف كأس العالم 2030 الذي تستضيفه المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال ووفق تقارير إسبانية قد يكون النجم السابق مرشحا للقيام بدور سفير ترويجي للبطولة في إطار تعزيز البعد الرمزي للمشروع المشترك بين الدول الثلاث.

وعبر إنييستا في تصريحات إعلامية عن حماسه لفكرة تنظيم نسخة استثنائية من المونديال في هذا الفضاء الجغرافي والثقافي المتنوع ما يجعل فرضية ارتباط الزيارة بملف 2030 قائمة بقوة.
بين الشائعات والقرارات المنتظرة
حتى اللحظة لا يوجد أي إعلان رسمي يؤكد رحيل وليد الركراكي ولا اتفاق معلن يقضي بتولي أندريس إنييستا منصب المدرب الأول للمنتخب المغربي وكل ما يدور في الكواليس يظل في إطار المشاورات المفتوحة والسيناريوهات المحتملة.

غير أن المؤكد هو أن الاتحاد المغربي يعيش مرحلة مفصلية تتطلب قرارات استراتيجية دقيقة سواء بالإبقاء على الاستقرار الفني أو فتح صفحة جديدة.

وجود اسم بحجم إنييستا في الرباط متزامنًا مع اجتماعات تقييمية حساسة كان كافيًا لإشعال الجدل ولكن بين الرغبة في التطوير والحفاظ على الاستقرار يبقى الحسم رهين ما ستسفر عنه الأيام المقبلة داخل أروقة الجامعة الملكية.
