في كرة القدم هناك نجوم يسجلون أهدافا وهناك من يحول كل عودة إلى بيان شخصي هكذا فعل الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو قائد النصر عندما خطف الأضواء مجددا بهدف أنيق في شباك الفتح ضمن ختام الجولة 22 من دوري روشن السعودي في ليلة حملت أبعادًا تتجاوز مجرد ثلاث نقاط.
لم تكن مشاركة رونالدو في اللقاء عادية فالنجم البرتغالي عاد إلى أجواء المنافسات بعد غياب قصير امتد لثلاث مباريات مباراتين في الدوري وواحدة في دوري أبطال آسيا 2 في فترة شهدت جدلًا واسعًا حول موقفه وانضباطه وتكهنات في الشارع الرياضي السعودي بشأن علاقته ببعض التفاصيل الفنية داخل الفريق..لكن الرد جاء بالطريقة التي اعتادها الدون طوال مسيرته بأن تكون داخل الملعب فقط.
رسالة واضحة
احتاج رونالدو إلى 18 دقيقة فقط ليضع بصمته من خلال عرضية متقنة من السنغالي ساديو ماني ارتقى لها القائد البرتغالي بذكاء تمركزي وخبرة سنوات ليحول الكرة إلى الشباك بلمسة حاسمة أعادت التأكيد على أن الحس التهديفي لا يشيخ.
الهدف لم يكن مجرد افتتاح للنتيجة بل كان إعلانا صريحًا بأن رونالدو لا يزال الرقم الأصعب في معادلة الدوري مهما تبدلت الظروف أو تعالت الأصوات المشككة.
اشتعال جديد
برفع رصيده إلى 18 هدفًا هذا الموسم دخل رونالدو بقوة في قلب سباق الحذاء الذهبي متساويا مع المكسيكي جوليان كينونيس مهاجم القادسية بينما يطارِد الإنجليزي إيفان توني نجم الأهلي السعودي صاحب الـ20 هدفًا.

اللافت في الأمر أن رونالدو لا ينافس فقط مهاجمين أصغر منه سنا بل يتفوق في معدلات الحسم والتأثير المباشر في المباريات الكبرى ما يعكس عقلية لاعب يرى في كل موسم فرصة جديدة لإثبات الذات.

العمر مجرد رقم
بعمر 41 عامًا و9 أيام كتب رونالدو سطرا جديدا في سجل تاريخ الدوري السعودي ليصبح ثالث أكبر لاعب يسجل في دوري المحترفين خلف حسين عبدالغني وعصام الحضري.

وبالنسبة لجمهور الكرة المصرية فإن وجود اسم الحضري في هذه القائمة يمنح الحدث بعدا إضافيا إذ يجمع بين أسطورتين من جيلين مختلفين في قائمة واحدة عنوانها الاستمرارية والتحدي.

عقدة الفتح تتواصل
بعيدا عن الأرقام العامة يملك رونالدو علاقة خاصة بشباك الفتح فقد رفع رصيده إلى 11 مساهمة تهديفية في مواجهاته أمام الفريق (9 أهداف وصناعتان) ليؤكد أنه الهداف التاريخي لهذه المواجهات.

هذا التفوق المتكرر لا يعكس فقط جودة فردية بل قدرة على قراءة المنافسين وتكرار النجاح أمامهم وهي سمة لا تتوفر إلا للاعبين الكبار.
رونالدو ومشروع الدوري السعودي
هدف رونالدو الأخير يفتح بابًا لتحليل أوسع خاصة عن ماذا يعني استمرار تألقه للدوري السعودي نفسه؟
منذ قدومه شكل النجم البرتغالي نقطة تحول في صورة المسابقة عالميًا ليس فقط تسويقيا بل فنيا أيضا وأن استمراره في تسجيل الأهداف والمنافسة على صدارة الهدافين يمنح البطولة مصداقية تنافسية ويؤكد أن الأسماء الكبيرة لم تأت للسياحة الكروية بل للمنافسة الحقيقية.

كما أن حضوره القيادي داخل النصر يعكس جانبا مهمًا في مشروع النادي الذي يسعى للموازنة بين النجومية العالمية والطموح المحلي.
بين الجدل والحسم
الفترة الماضية شهدت حديثا عن تمرد أو حالة توتر لكن ما حدث أمام الفتح أعاد ترتيب المشهد وأن رونالدو لا يجيد الدخول في معارك كلامية طويلة وطريقته المفضلة دائمًا هي الرد بالأهداف.
