إيران أعلنت أنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية قبل أيام من انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامجها النووي في محاولة لكسر الجمود المتواصل حول الملف النووي الذي ظل يشكّل نقطة توتر بين البلدين لعقود طويلة.
وفي تصريحات لمسؤولين إيرانيين نقلتها وكالة رويترز قال نائب مدير قسم الدبلوماسية الاقتصادية بوزارة الخارجية الإيرانية حميد قنبري إن طهران تسعى إلى الوصول إلى اتفاق نووي مع واشنطن يتضمن مكاسب اقتصادية للطرفين وليس مجرد تفاهمات سياسية أو أمنية وأنه من أجل ضمان استدامة أي اتفاق يجب أن تحقق الولايات المتحدة أيضًا فوائد سريعة وملموسة في مجالات مثل الطاقة النفطية والغاز والاستثمارات في قطاعات التعدين وحتى شراء الطائرات وهو ما طرح كجزء من النقاشات الجارية بين الجانبين قبل استئناف المحادثات الرسمية في جنيف بوساطة عُمانية
التحركات الدبلوماسية تأتي وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة حيث قامت واشنطن بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الخليج وذكرت مصادر أميركية أنها تستعد لاحتمال شن حملة عسكرية مطولة إذا فشلت المفاوضات في تحقيق تقدم وهو ما يعكس مخاطر الاندفاع إلى مواجهة مسلحة مباشرة بين الجانبين وهو ما يؤكد أن ملف البرنامج النووي لا يزال محاطًا بظلال من التنافس الشديد بين إيران والولايات المتحدة.
من جانبها تصر إيران على أنها مستعدة لتقديم تنازلات في إطار المفاوضات على الرغم من تهديدها بالرد على أي هجوم أميركي محتمل لكن المسؤول الإيراني حاول أن يبعث رسالة تطمينية بتأكيد الأهمية الاقتصادية لنجاح الاتفاق وأن هناك مصالح مشتركة يمكن بناء تفاهمات حولها في مجالات الطاقة والتعدين والاستثمارات الكبرى تضمن أن يكون أي اتفاق مفيدًا للطرفين وهو ما يميّز هذه الجولة الجديدة عن المفاوضات السابقة التي كانت تركز غالبًا على القيود النووية فقط.
وقد تزايدت الدعوات الدولية للوصول إلى حل دبلوماسي بديل عن التصعيد العسكري في ظل وضع إقليمي حساس وترقب عالمي لما سيؤول إليه ملف مفاوضات النووي بين طهران وواشنطن خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على إيران ما ترك آثارًا اقتصادية واجتماعية عميقة وأعاد التوتر بين الطرفين إلى الواجهة من جديد.
المفاوضات الحالية التي من المتوقع أن تستمر في الأيام المقبلة تحمل في ثناياها تحديات كبيرة إذ تحتاج إيران والولايات المتحدة إلى خلق توازن بين نقاط الخلاف الجوهرية في البرنامج النووي والمصالح الاقتصادية المشتركة التي يمكن أن تكون مكسباً للطرفين في حال التوصل إلى صيغة تفاهم جديد يخفف حدة التوتر ويمنع اندلاع مواجهة عسكرية قد تكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.