قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: رمضان مشتق من الرمَض وحَرِّ القيظ.. وليلة الرؤية في مصر حكاية عبر العصور

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن لفظُ «رمضان» مشتقٌّ من الرَّمَض، وهو شِدَّةُ وقعِ الشمس على الرملِ وغيره. وقال الليث: «هو حَرَقةُ القيظ»، والاسم: الرَّمضاء.

وقد اشتُقَّت كلمة «رمضان» من هذا المعنى؛ لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سمَّوها بالأزمنة التي كانت فيها، فوافق «رمضان» أيامَ رَمَضِ الحرّ.

وقيل: إن «رمضان» مشتقٌّ من «رَمِضَ الصائم»، أي: اشتدَّ حرُّ جوفه، أو لأنه يُحرِق الذنوب. وجمعُ رمضان: رمضانات.

اما عن ليلةُ الرؤية في مصر عبر العصور، فكانت الاحتفالات في مصر برؤية هلال رمضان تبدأ في يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وكانت احتفالاتٍ كبيرةً على مدى التاريخ الإسلامي، يحضرها وجهاء الناس وكبار رجال الدولة في العاصمة والمدن الكبرى.

ويذكر المؤرخ إبراهيم عناني — عضو اتحاد المؤرخين العرب — أنه في نحو سنة 155هـ خرج قاضٍ لرؤية هلال رمضان، وذُكر في ذلك القاضي أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الذي وُلِّي قضاء مصر، ثم تتابع القضاة بعد ذلك على الخروج لاستطلاع الهلال. وقد كانت تُعَدُّ لهم دكَّةٌ على سفح جبل المقطم عُرفت بـ «دكّة القضاة»، يخرجون إليها لاستطلاع الأهلة.

فلما كان العصر الفاطمي، بنى قائدهم بدر الجمالي مسجدًا على سفح المقطم، واتُّخذت مئذنته مرصدًا لرؤية هلال رمضان. كما سنَّ الفاطميون ما يُعرف بـ "موكب رؤية الهلال" (أو موكب أول رمضان)، وهي عادةٌ استمرت في العصر المملوكي؛ حيث كان قاضي القضاة يخرج لرؤية الهلال، ومعه القضاة الأربعة كشهود، حاملين الشموعَ والفوانيس، ويشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف.

وفي هذا العصر نُقل مكان الرؤية إلى منارة مدرسة المنصور قلاوون (المدرسة المنصورية) بين القصرين. فإذا تحققت الرؤية أُضيئت الأنوار على الدكاكين والمآذن، وأُضيئت المساجد، ثم يخرج قاضي القضاة في موكبٍ تحفُّ به جموعُ الناس، حاملةً المشاعلَ والفوانيسَ والشموع، حتى يصل إلى داره، ثم تتفرق الطوائف إلى أحيائها مُعلِنةً الصيام.

أما في العصر العثماني، فعاد موضع استطلاع الهلال مرةً أخرى إلى سفح المقطم؛ حيث كان يجتمع القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والمحتسب في المدرسة المنصورية بين القصرين، ثم يركبون جميعًا، يتبعهم أربابُ الحِرف وبعضُ دراويش الصوفية إلى موضعٍ مرتفعٍ بجبل المقطم، حيث يترقبون الهلال.

 فإذا ثبتت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعلُ والقناديل إلى المدرسة المنصورية، ويُعلن المحتسب ثبوت رؤية هلال رمضان، ويعود إلى بيته في موكبٍ حافلٍ يحيط به أربابُ الطرق والحِرف، وسط أنواع المشاعل، في ليلةٍ مشهودة.

واستمر الأمر كذلك حتى أمر الخديوي عباس حلمي الثاني بنقل مكان إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق.

ومع إنشاء دار الإفتاء المصرية في أواخر القرن التاسع عشر، أُسندت إليها مهمة استطلاع هلال رمضان والاحتفال به. وتقوم الدار بهذه المهمة كل عام بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة في عددٍ من المواقع والمراصد، مثل: الوادي الجديد، وتوشكى، وسوهاج، وقنا، والبحر الأحمر، ومدينة السادس من أكتوبر، ومرسى مطروح، ومرصد حلوان. ثم تُعلن الدار نتيجة الاستطلاع في احتفالٍ رسميٍّ كبير يحضره الإمام الأكبر، والمفتون السابقون، ووزير الأوقاف، ومحافظ القاهرة، والوزراء، وسفراء الدول الإسلامية، ورجال القضاء، وغيرهم من رجال الدولة، ويكونون جميعًا في ضيافة مفتي الديار المصرية.

وقد كان الاحتفال يتم في سرادق بجوار دار القضاء العالي عندما كان مقر دار الإفتاء فيها، ثم استقلت الدار بمبناها الحالي بالدراسة، وانتقل الاحتفال إلى قاعة المؤتمرات بالدور الأرضي بمبنى الدار، حتى ضاقت بالحضور، فانتقل إلى قاعة المؤتمرات الكبرى بالأزهر الشريف بمدينة نصر — القاهرة.

 ويُنقل الاحتفال عبر الإذاعات الرسمية المسموعة والمرئية، ويبدأ بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، ثم يُعلن فضيلة المفتي ثبوت رؤية الهلال، فيكون اليوم التالي غُرَّة الشهر الكريم، أو عدم ثبوته، فيكون اليوم التالي المتمم لشهر شعبان.