أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس دولة الإمارات، أهمية التصريح الأخير الذي أدلت به وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في مؤتمر ميونيخ للأمن، والذي نفى فيه بشكل قاطع الاتهامات المتعلقة بتسليح دولة الإمارات لقوات الدعم السريع في السودان، وذلك بعد مراجعة نحو 2000 رخصة تصدير سلاح بريطانية.
وفي تغريدة له على منصة إكس (سابقًا تويتر)، وصف قرقاش هذا التصريح بأنه “لاهت ومهم”، مشددًا على أن الوقائع تكشف التضليل، والموقف واضح وثابت”، في إشارة إلى ما اعتُبر فضًّا للقضايا المثارة مؤخراً حول الدور الإماراتي العسكري في النزاع السوداني.
تفاصيل التصريح البريطاني ورد القرقاش
تصريح إيفيت كوبر الوزيرة البريطانية جاء على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أكّدت أن الادعاءات المتعلقة بـوصول أسلحة بريطانية عبر الإمارات إلى قوات الدعم السريع في السودان “لا أساس لها”، وذلك بعد أن أصرّت وزارة الخارجية البريطانية على مراجعة جميع تراخيص تصدير السلاح الصادرة عنها، والتي بلغ عددها نحو 2000 ترخيص للتأكد من عدم انتهاك القواعد أو وصول أي معدات إلى السودان.
وأوضحت الوزيرة أن أكثر من 12 دولة تشارك بطريقة أو بأخرى في تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع بالسودان، سواء من حيث التمويل أو النقل أو التصنيع أو التدريب، بما يشير إلى أن المشكلة أوسع من نسبها إلى طرف واحد فقط.
موقف الإمارات وثباته تجاه السودان
أكد قرقاش في منشوره أن الأهم من التصريح البريطاني هو ثبات موقف دولة الإمارات تجاه الأزمة في السودان، والذي يتضمن مطالبتها بوقف فوري لإطلاق النار، وعدم عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، إضافة إلى دعم انتقال سياسي نحو حكم مدني ضمن إطار زمني محدد، في محاولة لإنهاء سنوات من الصراع الدموي التي خلفت آثارًا إنسانية حادة.
وقال قرقاش: “الوقائع تكشف التضليل، والموقف واضح وثابت”، في إشارة إلى أن المواقف الرسمية الإماراتية، إلى جانب التصريح البريطاني، يوضحان الحقائق ويبددان الاتهامات المغلوطة التي انتشرت مؤخرًا في بعض وسائل الإعلام والدوائر السياسية.
تأتي هذه التغريدة في سياق تصاعد الجدل الدولي حول دور دول مختلفة في النزاع السوداني، حيث كانت بعض التقارير، بما في ذلك ما أوردته لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي، قد طالبت بوقف مبيعات السلاح إلى الإمارات بسبب اتهامات بمساهمتها في دعم جهات مسلحة داخل السودان — وهو ما نفاه لاحقًا التصريح البريطاني واستبعدته مراجعة التراخيص التي أشارت إليها كوبر.
كما أكد تقييم بريطاني–أمريكي في ميونيخ أن تدفقات الأسلحة إلى السودان معقدة وتشارك فيها عدة دول، ولا تقتصر على دولة واحدة، في ما يعد توجيهًا غير مباشر لانتقاد حملات التشكيك في بعض السياسات الخارجية.