ترأست المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الاجتماع الأول لمجلس إدارة "جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك" عقب إعادة تشكيله، وذلك بمقر وزارة الإسكان بالعاصمة الجديدة.
وفي مستهل الاجتماع، رحبت وزيرة الإسكان بمجلس إدارة جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، قائلة :"إن جهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي يمثل أحد الركائز التنظيمية المهمة في قطاع حيوي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن المائي وتحسين جودة حياة المواطنين"، مهنئة المجلس بمناسبة تشكيله الجديد وشهر رمضان المبارك.
وأكدت وزيرة الإسكان، أن الدولة المصرية، ممثلة في وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وبتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحرص على إحداث نقلة نوعية شاملة في قطاع مرافق مياه الشرب والصرف الصحي، باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بصحة المواطنين والتنمية المستدامة، لافتة إلى أن هذا القطاع شهد خلال السنوات العشر الماضية طفرة غير مسبوقة في حجم المشروعات والاستثمارات ومستوى جودة الخدمات المقدمة، انعكست في التوسع الكبير في نسب التغطية على مستوى الجمهورية، إلى جانب تحسين النظم التشغيلية ورفع كفاءة وأداء مقدمي الخدمة.
وقالت المهندسة راندة المنشاوي، إن الاهتمام الذي توليه الدولة بهذا القطاع يتجلى بوضوح في المبادرات الرئاسية التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»؛ التي تُعيد صياغة الواقع في ريف مصر عبر الارتقاء بجودة الخدمات الأساسية، مؤكدة أن ما نشهده اليوم من طفرة في المشروعات والإنجازات ليس مجرد تطوير إنشائي، بل هو ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لبناء الإنسان المصري، وتحقيق التنمية الشاملة التي تضمن للأجيال الحالية والمستقبلية حياة كريمة.
وفي هذا الإطار، أوضحت الوزيرة، أن الدولة أولت اهتمامًا خاصًا بتعزيز الإطار المؤسسي والقانوني المنظم للقطاع، بما يضمن استدامة الخدمات وتحقيق التوازن بين متطلبات التطوير وحماية حقوق المواطنين، كما تعمل الوزارة على ملفات استراتيجية لترشيد الاستهلاك، من خلال إحلال وتجديد الشبكات للحد من الفاقد، والتوسع في تركيب العدادات مسبقة الدفع، وإعادة استخدام المياه المعالجة وفق المعايير الدولية، وتأكيدًا على ذلك، تأتي هذه الجهود المتكاملة اتساقًا مع رؤية مصر 2030 التي تضع الاستدامة والإدارة الرشيدة للموارد المائية في صدارة أولوياتها، وتعكس التزام الدولة ببناء قطاع مرافق حديث وكفء وقادر على تلبية احتياجات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
وأوضحت الوزيرة في كلمتها أن جهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك في قلب منظومة مياه الشرب والصرف الصحي، حيث تولى منذ إنشائه مسئولية تنظيم ومتابعة ومراقبة أداء مقدمي خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، والتأكد من التزامهم بالمعايير الفنية والصحية والبيئية والاقتصادية المعتمدة، بما يضمن تقديم خدمات آمنة ومستقرة وعادلة للمواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية، وحماية حقوق المستهلكين، فضلًا عن تلقي شكاوى المواطنين والعمل على حلها بكفاءة وشفافية.
وأشارت إلى أن قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي رقم 172 لسنة 2025، جاء ليُشكل نقلة نوعية في الإطار التشريعي المُنظم للقطاع، حيث رسّخ دور الجهاز كمنظم مستقل، وحدد بوضوح مسئوليات جهات القطاع المختلفة، ووضع الأسس الحاكمة للعلاقة بين مقدم الخدمة والمستهلك، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة، وسيسهم في توفير إطار متكامل لضمان استدامة الخدمات، وتحسين كفاءتها، وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في قطاع المرافق، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي، وضمان حصول المواطنين على خدمات مياه الشرب والصرف الصحي بجودة مناسبة وتكلفة عادلة.
كما لفتت المهندسة راندة المنشاوي إلى قرار رئيس الوزراء رقم 4774 لسنة 2025 بإعادة تشكيل مجلس إدارة الجهاز مؤكدة أنه عبَّر عن فلسفة التوازن بين الخبرة الفنية وتمثيل المستهلكين، بما يضمن تنوع الرؤى، وتعزيز الشفافية، ودعم اتخاذ القرارات التي تراعي مصالح جميع الأطراف، حيث يضم المجلس (18) عضوًا بجانب رئيس المجلس، 10 أعضاء يُمثلون شريحة المجتمع المدني وجمهور المستهلكين، حيث يشمل 5 أعضاء من ذوي الخبرة المتخصصة، وعضوين يمثلان المجتمع المدني، و3 أعضاء يمثلون المستهلكين.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور محمد حسن مصطفى، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، أنشطة عمل الجهاز ومحاوره الرئيسية، والتي تشمل مراقبة جودة مياه الشرب على مستوى محافظات الجمهورية، من خلال مراجعة تشغيل المعامل المركزية والفرعية، والمحطات والشبكات، وتحليل عينات المياه، إضافةً إلى إجراء المعاينات الميدانية للشكاوى، ومراجعة محطات الصرف الصحي.
كما استعرض الدكتور محمد حسن مصطفى قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي رقم (172) لسنة 2025، وما يتضمنه من أطر تنظيمية حديثة تسهم في ضبط أداء القطاع، وتعزيز دور الجهاز في منح التراخيص، ومواجهة التعديات، والقضاء على سرقات المياه، إلى جانب نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك وتنظيم مشاركة القطاع الخاص بما يتوافق مع توجهات الدولة.
وأوضح أن دور الجهاز في حماية المستهلك يتمثل في مراجعة منظومة خدمة العملاء، وتعزيز جهود التوعية والإعلام لدى مقدمي الخدمة، إلى جانب قياس آراء المواطنين ومستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة، مشيرًا إلى تنفيذ مجموعة من المبادرات التوعوية والحملات الإعلامية، من بينها مبادرة "اعرف حقك" ومبادرة "مصلحتك تهمنا"، لافتًا إلى أن الجهاز يعمل حاليًا على تفعيل عدد من الشراكات مع جهات المجتمع المدني، مثل الاتحاد العام للجمعيات الأهلية ومؤسسة حياة كريمة، إضافة إلى التعاون مع عدد من المجالس والمؤسسات، منها دار الإفتاء المصرية والمجلس القومي للمرأة.
وفي ختام الاجتماع، أكدت المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان، ثقتها في مجلس إدارة الجهاز لدوره الحيوي في دعم سياسات الإصلاح والتطوير، وتعزيز كفاءة التشغيل، معربة عن تطلعها إلى أن تخرج اجتماعاته بالقرارات والتوصيات التي تدعم مسيرة التطوير، وتسهم في الارتقاء بمستوى خدمات مياه الشرب والصرف الصحي في مصر، بما يحقق الصالح العام ويواكب متطلبات التنمية الشاملة، حيث إن الجهاز التنظيمي يُعد ذراع الوزارة في الرقابة والمتابعة وتقييم أداء مقدمي خدمات المياه والصرف الصحي على مستوى الجمهورية، ولذا يجب تعظيم دوره ودعمه لأداء مهامه الرقابية.

