رحل، الإعلامي الكبير فهمي عمر، أحد أبرز رموز الإذاعة المصرية ورئيسها الأسبق، عن عمر ناهز 98 عامًا، بعد مسيرة مهنية حافلة امتدت لعقود طويلة في خدمة الإعلام الوطني.

وكان قد جرى تكريمه في أغسطس الماضي من قبل المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تقديرًا لعطائه الكبير ودوره المؤثر في تاريخ الإذاعة المصرية.
«صباح الخير يا مصر» يستعرض مشوار العطاء
ورصد برنامج صباح الخير يا مصر، المذاع على القناة الأولى المصرية، مسيرة الراحل المهنية، مسلطًا الضوء على أبرز المحطات التي شكّلت تاريخه الإذاعي والوطني.
النشأة والبدايات
وُلد فهمي عمر عام 1928 بقرية الشاورية بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، وينتمي إلى قبيلة هوارة، وهو حفيد شيخ العرب همام. حفظ القرآن الكريم في صغره، وتميز بإتقانه اللغة العربية، قبل أن يحصل على ليسانس الحقوق.
التحق بالإذاعة المصرية عام 1950، وعُيّن مذيعًا خارج الميكروفون في البداية بسبب لهجته الصعيدية، قبل أن ينطلق صوته عبر الأثير، ليصبح أحد أشهر الأصوات الإذاعية في مصر. وفي عام 1951 صدح بصوته الشهير بعبارة «هنا القاهرة».
شاهد على ثورة يوليو
كان فهمي عمر شاهدًا على لحظة فارقة في تاريخ مصر، إذ تواجد في صباح 23 يوليو 1952 داخل مبنى الإذاعة، عندما أُذيع أول بيان لثورة يوليو. وافتتح النشرة الإخبارية بكلماته الشهيرة قبل أن يلقي الرئيس الراحل محمد أنور السادات بيان الثورة، ليصبح عمر أول إعلامي يعلن الحدث الذي غيّر مسار الحياة السياسية في البلاد.
وتدرج في المناصب حتى تولى رئاسة الإذاعة المصرية، وظل عاشقًا للميكروفون حتى آخر سنوات عطائه.
«ساعة لقلبك».. محطة فنية خالدة
ومن أبرز محطاته الإذاعية تقديمه برنامج ساعة لقلبك في الفترة من 1954 إلى 1964، والذي استمر على مدار عشر سنوات، وقدم خلاله نماذج فكاهية خالدة، وأسهم في بروز عدد من النجوم.
وشارك في البرنامج عدد من كبار الفنانين، من بينهم خيرية أحمد، فؤاد المهندس، وعبد المنعم مدبولي، إلى جانب شخصيات إذاعية شهيرة مثل «أبو لمعة» و«صعيدي الإذاعة»، ليصبح البرنامج علامة مضيئة في تاريخ الفن والإذاعة المصرية.