وضع الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، حدًا قاطعًا لمجموعة من التساؤلات التي تشغل بال الصائمين، مشددًا على أن فوات وجبة السحور لا يمنح المسلم مبررًا شرعيًا للتخلي عن صيام يومه في رمضان.
وأوضح فضيلة المفتي أن الشريعة الإسلامية، وإن كانت قائمة في جوهرها على مبادئ التيسير ورفع المشقة عن المكلفين، إلا أنها ترفض تمامًا فكرة استبدال الفرض بالسنة.
وفي تفاصيل رؤيته الشرعية التي عرضها خلال برنامج "اسأل المفتي"، أشار عياد إلى أن السحور في ميزان الفقه هو "سنة مستحبة"، في حين أن الصيام يمثل "فريضة عظيمة" وركنًا أصيلًا. وبناءً عليه، لا يحل للمسلم أن يقرر الإفطار لمجرد فوات السحور، لأن هذا التصرف يقع في فخ تقديم السنة على الفرض، وهو مسلك غير صحيح من الناحية الشرعية، مالم يقترن الأمر بعذر طبي معتبر يقرر فيه الأطباء خشية وقوع ضرر حقيقي على الصحة.
حكم من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان
وفي لفتة طمأنة للصائمين، تطرق مفتي الجمهورية إلى مسألة الأكل أو الشرب على سبيل النسيان، مؤكدًا أن الصيام يظل صحيحًا في هذه الحالة.
واستند في ذلك إلى الهدي النبوي الكريم: «من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»، معتبرًا أن هذا الحكم هو تجسيد لرحمة الخالق بعباده، مع إتاحة خيار القضاء لمن أراد التورع، رغم تأكيده على عدم وجود إثم وصحة الصيام شرعًا.
وعلى جانب آخر، واجه الدكتور نظير عياد الجدل السنوي حول التدخين أثناء الصيام بلهجة حاسمة، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية تصنف التدخين ضمن الأفعال الممنوعة شرعًا نظرًا لما يخلفه من أضرار بدنية وصحية ثابتة.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى النبي عن كل مسكر ومفتر»، مبينًا أن "المفتر" يقصد به كل ما ينهك بنية الإنسان ويضعف صحته العامة.
وشدد المفتي على أن التدخين محرم من حيث الأصل، لذا لا يمكن قبوله كذريعة لعدم الصيام بدعوى صعوبة الامتناع عنه. وحذر عياد من أن من يُقدِم على الإفطار ليدخن يكون قد ارتكب محرمين في آن واحد: أولهما ممارسة التدخين المحرم بذاته، وثانيهما التفريط في فريضة الصيام المقدسة دون مسوغ شرعي أو عذر طبي واضح، مؤكدًا أن الصيام أمانة لا يجوز التهاون فيها.