في العاشر من رمضان عام 1393 هجرية ، سطرت مصر واحدة من أعظم صفحات التاريخ العسكري الحديث، حين عبر جنودها قناة السويس واقتحموا خط بارليف الحصين في معركة أعادت لمصر وللأمة العربية كرامتها وأثبتت أن الإرادة قادرة على صنع المستحيل.
لم يكن هذا الانتصار وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تخطيط استراتيجي محكم وإعداد طويل امتد لسنوات، اشترك فيه خيرة قادة الجيش المصري وعقولهم العسكرية الفذة، وجنود أبطال سيذكرهم التاريخ بأحرف من نور.
فقد كان جوهر نصر العاشر من رمضان هو الكفاح من أجل تغيير الواقع من الهزيمة إلى النصر ومن الظلام إلى النور ومن الانكسار إلى الكبرياء، فقد غيرت الحرب خريطة التوازنات الإقليمية والدولية.
واليوم، تمُر علينا ذكرى نصر العاشر من رمضان ، فقد حققت مصر هذه الحرب معجزة بكل المقايس، ستظل خالدة في وجدان الشعب المصري وفي ضمير الأمة العربية، وقام جيل حرب أكتوبر برفع راية الوطن على ترابه المقدس، وأعاد للعسكرية المصرية الكبرياء والشموخ في النصر العظيم.
200 طائرة يفقدون العدو توازنه
جاء نصر العاشر من رمضان ، حيث كانت أعمال قتال قواتنا الجوية فى طليعة معارك وبطولات الحرب المباركة، حيث نفذت القوات الجوية ضربة رئيسية مكونة من أكثر من 200 طائرة عبرت كلها فى وقت واحد خط القناة، نجحت في ضرب مركز القيادة الرئيسى للعدو فى منطقة "أم مرجم"، كما تم ضرب 3 ممرات رئيسية فى 3 مطارات هي "المليز - بيرتمادا - رأس نصراني"، بالإضافة إلى 3 ممرات فرعية فى ذات المطارات، كما نجحت القوات الجوية في تدمير 10 مواقع بطاريات للدفاع الجوي من طراز هوك ومواقع للمدفعية ومركز حرب إلكترونية والعديد من مواقع الشئون الإدارية، وقد تمت الضربة فى صمت لاسلكى تام لتجنب أى عمليات تصنت معادية يمكن أن تكشف الهجوم المصري.
وكان تألق قواتنا الجوية فى يوم 18 رمضان خلال "معركة المنصورة الجوية"، حيث دارت تلك المعركة فوق منطقة الدلتا بين نسور مصروالقوات الجوية العدو استمرت أكثر من 50 تم إسقاط 18 طائرة للعدو خلالها رغم التفوق النوعى والعددى لطائراته، ولم يكن أمام باقى الطائرات العدو إلا أن تلقى بحمولتها فى البحر وتلوذ بالفرار.
2000 مدفع يحولون جبهة العدو إلى جحيم
وبعد دقائق من الضربة الجوبية، نفذت المدفعية المصرية أكبر تمهيد نيرانى عرفه التاريخ العسكري الحديث بطول الجبهة المصرية، حيث قام ما يقرب من 2000 مدفع على طول خط القناة بإطلاق القذائف ضد تمركزات ومواقع العدو في الضفة الغربية من القناة، ونجحت المدفعية المصرية في استهداف مراكز القيادة والسيطرة ومحطات الرادار الخاصة بالعدو، وذلك بعد الضربة الجوية المركزة التي قامت بها القوات الجوية على طول خط بارليف.
عبور المشاة للضفة الشرقية لقناة السويس
وبالتزامن مع قصف المدفعية، عبرت القوارب المُحملة بعشرات الآلاف من الضباط والجنود إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، وسط صيحات الله أكبر التي زلزلت كل أرجاء المعركة، وقبل انتهاء اليوم الأول من القتال ، اتمت القوات المسلحة عملية نقل 5 فرق إلى سيناء عبر الكباري العائية التي تم نصبها على ضفتي القناة ، وذلك بعد ملحمة هدم الساتر الترابي من مضخات المياة.
تحطيم الذراع الطولى لإسرائيل
وكان لقوات الدفاع الجوي، دور كبير وفعال في نصر العاشر من رمضان، حيث نجحت في إسقاط أكثر من 25 طائرة خلال يومي 6 و 7 أكتوبر، وعلى ضوء ذلك، أصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية أوامره للطيارين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من 15 كم، وخلال الثلاثة أيام الأولى من الحرب، فقد العدو الجوى الإسرائيلى أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذين كان يتباهى بهم.
إغلاق مضيق باب المندب وقصف أهداف العدو
كما لعبت القوات البحرية المصرية أيضا دورا محوريا في تحقيق نصر العاشر من رمضان، حيث كانت هناك مهام عديدة ملقاة على عاتقها واستطاعت تحقيقها بنجاح، ومنها معاونة أعمال قتال الجيوش الميدانية في سيناء سواء بالنيران أو بحماية جانب القوات البرية المتقدمة بمحاذاة الساحل.
وقد انتشرت نحو خمسون قطعة بحرية مصرية في البحرين المتوسط والأحمر كذلك تنفيذ إبرار بحري لعناصر القوات الخاصة على الساحل الشمالي لسيناء، كما أفلقت البحرية المصرية مضيق باب المندب، والإغارة على الموانئ والمراسي والأهداف الساحلية بإسرائيل.
قوات الصاعقة والمظلات
وخلال نصر العاشر من رمضان، نجحت قوات المظلات في تدمير مواقع وأهداف تابعة لقوات العدو في مضيقي متلا والجدي ومنعت تقدمه من خلالهما، كما نجحت قوات في احتلال المصاطب الموجودة غرب القناة، ومعاونة وحدات وتشكيلات القوات المسلحة في الاستيلاء على النقط القوية وتأمين رؤوس الكباري ضد هجمات العدو المضادة، كما قامت بتنفيذ مهام قتالية لصالح تشكيلات ووحدات شرق القناة، لتأمين الموجات الأولى للعبور.
كما كانت هناك بطولات لقوات الصاعقة مثل البطولات الخاصة بالمجموعات ١٢٩ صاعقة حيث نجحت خلال الساعات الأولى من الحرب في تدمير ٢٨ دبابه و١٢ عربيه مجنزرة، كما استطاعت المجموعة 127 صاعقة أن تحاصر النقطه الحصينه فى لسان بورتوفيق حتى استسلم لهم الجنود وتم أسر٣٧ فرد من قوات العدو في يوم ١٣ أكتوبر كما تم الاستيلاء على ٣ دبابات سليمة وجميع الأسلحه التي كانت موجوده في هذه النقطة القوية.
أبزر معارك الحرب
ومن أبرز المعارك التي خاضتها القوات المسلحة خلال نصر العاشر من رمضان هي معركة تبة الشجرة ومعركة عيون موسى ومعركة القنطرة شرق ومعركة الفردان ومعركة المنصورة الجوية والمزرعة الصينية.