يشهد سوق المال العالمي حالة من التوتر بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ما قد يعزز أن تتجه بورصة وول ستريت الأمريكية نحو استراتيجيات "الملاذ أولا" ويعيد قوة الجاذبية إلى الأصول الآمنة مثل سندات الخزانة الأمريكية، والذهب، والفرنك السويسري.
وذكرت وكالة (بلومبرج) الأمريكية، أن هذا التحرك يأتي في ظل مخاوف من اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، ما يزيد من تقلبات الأسواق ويجعل المستثمرين أكثر حرصًا على حماية رؤوس أموالهم قبل التفكير في أي صفقات محفوفة بالمخاطر.
وأشار متداولون في الأسواق المالية إلى أن كل الأنظار ستكون موجهة نحو أسواق الطاقة مع إعادة فتح التداول بشكل كامل غدا الاثنين، متوقعين مؤشرات مبكرة على تقلبات الأسعار عند بدء تداول الدولار الأمريكي والعملات الأخرى في أستراليا.
وأدى احتمال استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى دفع مديري الأموال إلى بيع الأسهم والتحوّل نحو الأصول الأكثر أمانًا.
من جانبه، وصف جون بريجز، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في شركة ناتيكسيس للخدمات المالية والمصرفية الفرنسية، استراتيجيات الاستثمار بـ "الملاذ أولًا، ونسأل لاحقًا"، مضيفا أن حجم الهجمات ورد إيران كان أكبر مما توقعته الأسواق، مما يزيد من الضغط على المستثمرين للبحث عن أصول آمنة.
وأشار إلى أن سندات الخزانة الأمريكية من المرجح أن تمتد تحركاتها التي شهدتها أمس الأول الجمعة، عندما هبطت العوائد قصيرة الأجل إلى مستويات لم تُرَ منذ 2022.
وأكد أنه يتابع عن كثب حركة المرور في مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط البحري العالمي.
وقال: "الموضوع هنا يتعلق بمخاطر مضيق هرمز وليس الانتقام، إذا بقي الشحن مفتوحًا، يمكن للأسهم التعامل مع الأمر، وإذا لم يبقَ، فكل الاحتمالات مفتوحة".
وتساهم التقييمات المرتفعة للأسهم العالمية والسندات الائتمانية في تسهيل تقليل المخاطر، وفقًا لما قاله محللون.
وأضافوا أن الأسواق كانت متوترة بالفعل بسبب التغييرات في السياسات الجمركية الأمريكية، واضطرابات الذكاء الاصطناعي، وضغوط الديون الخاصة.
وحذر استراتيجيون في باركليز من شراء أي تراجع بسرعة، مشيرين إلى أن المستثمرين اعتادوا على الأزمات الجيوسياسية سريعة الزوال، لكن هذه المرة هناك احتمال أن تطول الأزمة، خاصة مع إمكانية سقوط ضحايا أمريكيين، واستهداف القيادة الإيرانية، وتعطيل مرور النفط عبر مضيق هرمز.
وأضاف محللون "العملية العسكرية مع إيران قد تستمر عدة أسابيع، لكننا لا نتوقع استمرارها طويلًا، سندات الخزانة الأمريكية بقيت ضمن نطاق محدد خلال الأربع سنوات الماضية، وهناك مجال لانخفاض العوائد إذا رغبت الأسواق في الأصول الآمنة؛ في النهاية، العوائد ستتحدد بالاحتياطي الفيدرالي والاقتصاد الأمريكي، هذه العملية لا تغير الأسس الأمريكية".