لم يكن يتخيل منير الحدادي لاعب استقلال طهران الإيرانى أن تتحول ايامه في إيران من استعدادات كروية عادية إلى سباق حقيقي مع الوقت بحثا عن مخرج امن من بلد يعيش تصعيدا عسكريا مفاجئا خلال ساعات قليلة انتقل اللاعب من التفكير في المباريات المقبلة الى التفكير في اقرب طريق للنجاة.
وقلبت الهجمات التي استهدفت مواقع داخل البلاد المشهد بالكامل ووضعت المحترفين الأجانب أمام واقع معقد فرض عليهم التحرك السريع وسط اجواء من القلق والترقب ليجد الحدادي نفسه بطلا لقصة درامية بدأت داخل مطار طهران ولم تنتهي الا بعد رحلة برية طويلة نحو الحدود التركية.
الحدادي الذي سبق له تمثيل اندية كبرى مثل برشلونة وفالنسيا وإشبيلية وجد نفسه فجأة في قلب احداث استثنائية لا علاقة لها بكرة القدم بعدما تحولت الأجواء الى حالة استنفار عام داخل العاصمة طهران.
لحظات رعب في المطار
بحسب ما نقلته صحيفة ماركا عن مصادر مقربة من اللاعب فإن المشهد داخل المطار كان اقرب إلى لقطات من فيلم سينمائي حيث كان الحدادي على متن الطائرة رفقة زميله ايفان سانشيز في انتظار الاقلاع قبل ان يتلقى الركاب أمرا عاجلا بالنزول فورا نتيجة وقوع هجوم جوي في محيط المنطقة.
قرار إلغاء الرحلة جاء بشكل مفاجئ وسط حالة من الارتباك بين المسافرين ما دفع اللاعب الى البحث عن حل بديل لمغادرة البلاد في اسرع وقت ممكن خاصة مع تعليق الرحلات وتصاعد المخاوف الأمنية.
16 ساعة على الطريق نحو تركيا
في ظل تعطل حركة الطيران تدخل نادي استقلال طهران لتامين وسيلة انتقال امنة للاعب حيث وفر له سائقا خاصا للانطلاق في رحلة برية طويلة استغرقت نحو 16 ساعة باتجاه الحدود التركية.
الطريق لم يكن سهلا في ظل الاجواء المتوترة ونقاط التفتيش المنتشرة الا ان المصادر أكدت ان اللاعب وصل إلى تركيا بسلام وهو في حالة صحية جيدة وينتظر حاليا ترتيبات عودته إلى إسبانيا خلال الساعات المقبلة.
تعليق الدوري وتحرك رسمي اسباني
الاحداث المتسارعة دفعت الى تعليق منافسات الدوري الايراني مؤقتا في ظل الظروف الامنية كما غادر عدد من المحترفين الاسبان البلاد ومن بينهم الحارس انطونيو ادان استجابة لتوصيات وزارة الخارجية الإسبانية التي دعت المواطنين الاسبان وعددهم 158 شخصا الى مغادرة ايران بكل الوسائل المتاحة
وفي السياق ذاته اعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم تفعيل فريق ازمة خاص لمتابعة اوضاع اللاعبين والمدربين الاسبان في المنطقة المتضررة من خلال قنوات اتصال مباشرة وتنسيق مستمر مع السفارات لضمان سلامتهم.
كرة القدم في مواجهة الواقع
ما عاشه منير الحدادي يعكس وجها اخر للحياة الاحترافية بعيدا عن الاضواء والملاعب حيث يجد اللاعب نفسه احيانا في مواجهة ظروف استثنائية تتجاوز حدود الرياضة.
رحلة الهروب من طهران لم تكن مجرد انتقال جغرافي بل تجربة انسانية صعبة ستظل محفورة في ذاكرة اللاعب الذي انتقل خلال ساعات من اجواء الملاعب الى مشهد مليء بالتوتر والترقب
وبينما ينتظر الحدادي العودة الى اسبانيا تبقى هذه القصة شاهدا جديدا على كيف يمكن للاحداث السياسية والعسكرية ان تفرض نفسها على عالم كرة القدم لتذكر الجميع بان سلامة الانسان تظل اولوية تتقدم على اي منافسة او بطولة.


