ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، من سائلة تقول في رسالتها: "أفطرت رمضان لأني حامل، ولما وضعت الحَمْل وانتهت مدة الرضاعة، أطعمت عن كل يوم مسكيناً، فقيل لي: لا يجوز، بل عليك القضاء، فهل قولهم هذا صحيح؟".
وأجاب د. لاشين عبر صفحته الرسمية قائلاً: "الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن شريعتنا الإسلامية ليست قوالب جامدة، بل هي أحكام مرنة تسمح بالتطبيق وفق ظروف المكلف، لقوله تعالى: 'يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ'، ومن الظروف المخففة ما تتعرض له المرأة من حمل ورضاع، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله وضع عن الحبلى والمرضع الصوم".
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن أهل العلم اختلفوا في الواجب على الحامل والمرضع بعد زوال العارض على قولين؛ الأول ذهب إليه عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر برؤية قياسهما على المريض مرضاً غير مرجو الزوال، وبالتالي لا يجب عليهما إلا الفدية.
أما القول الثاني وهو رأي أئمة المذاهب الأربعة، فيرى أن الحامل والمرضع ليس عليهما إلا القضاء دون الفدية، قياساً على المسافر والمريض مرضاً مؤقتاً، لقوله تعالى: "فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ".
وأضاف د. لاشين أنه انطلاقاً من مرونة الشريعة واستثماراً لهذا الخلاف، فإن الفتوى تتغير بتغير حال السائلة؛ فإذا كان حمل المرأة ورضاعها متكرراً ومستمراً إلى سن لا تسمح صحتها معها بالقضاء، فتُفتى بالرأي القائل بالفدية (الإطعام)، أما غيرها ممن تسمح ظروفها وقدرتها الصحية فتُفتى بما عليه الجمهور وهو وجوب القضاء عند التمكن منه.



