في تطور ينذر بتوسيع رقعة الصراع خارج الإطار الإقليمي، تصاعد الجدل حول دور حلف شمال الأطلسي في الحرب الدائرة مع إيران، خاصة بعد استهداف قواعد عسكرية بريطانية في قبرص.
مهران لصدى البلد: الناتو منخرط بالفعل في الحرب وضرب القاعدة البريطانية يفتح باب التدخل الكامل
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد أن حلف الناتو منخرط بالفعل في الحرب على إيران منذ البداية من خلال الدعم السياسي واللوجستي والاستخباراتي للولايات المتحدة والعقوبات الاقتصادية المشددة، موضحاً أن ضرب القاعدة البريطانية في الخليج يضع الحلف الأطلسي أمام قرار تاريخي، اما الرد العسكري المباشر وإما فقدان المصداقية أمام أعضائه، محذراً من أن جميع السيناريوهات مطروحة بما فيها التدخل العسكري الكامل للناتو الذي سيحول الصراع الإقليمي لحرب عالمية.
وقال الدكتور مهران لصدى البلد، إن الناتو ليس طرفاً محايداً في هذا الصراع بل هو منخرط فعلياً منذ قبل اندلاع الحرب، موضحاً أن الحلف الأطلسي أعلن منذ البداية دعمه الكامل للولايات المتحدة وموقفه المعادي لإيران، مؤكداً أن الأمين العام للناتو أصدر بيانات متعددة تؤكد تضامن الحلف مع واشنطن وتحذر إيران من أي تصعيد، محذراً من أن هذا الانحياز الواضح يجعل الناتو طرفاً في الصراع حتى لو لم يشارك عسكرياً بشكل مباشر حتى الآن.
وأضاف مهران أن العقوبات الاقتصادية الأوروبية على إيران والتي تفرضها دول الناتو تشكل شكلاً من أشكال الحرب الاقتصادية، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي الذي يضم معظم دول الناتو فرض عقوبات مشددة على إيران شملت قطاعات النفط والبنوك والتكنولوجيا، مؤكداً أن هذه العقوبات تهدف لخنق الاقتصاد الإيراني وإضعاف قدراته العسكرية، محذراً من أن القانون الدولي يعتبر العقوبات الاقتصادية الشاملة شكلاً من أشكال استخدام القوة.
ولفت إلى أن بريطانيا عضو مؤسس في حلف الناتو، موضحاً أن الضربة الإيرانية التي استهدفت القاعدة العسكرية البريطانية في الخليج تعتبر قانونياً هجوماً على دولة عضو في الناتو، مؤكداً أن المادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي تنص على أن الهجوم المسلح على واحد أو أكثر من أعضاء الحلف يعتبر هجوماً على الجميع، محذراً من أن هذا النص قد يُستخدم لتبرير تدخل عسكري جماعي للناتو ضد إيران.
وحول احتمالية رد الناتو العسكري، أكد مهران أن جميع السيناريوهات مطروحة حالياً، موضحاً أن السيناريو الأول هو الرد العسكري المحدود من بريطانيا وحدها دون تفعيل المادة الخامسة، والسيناريو الثاني هو تفعيل المادة الخامسة وإعلان أن الهجوم على القاعدة البريطانية يستدعي رداً جماعياً من الحلف، والسيناريو الثالث هو الاكتفاء بالدعم اللوجستي والاستخباراتي للولايات المتحدة دون تدخل عسكري مباشر، محذراً من أن القرار سيعتمد على حجم الخسائر في القاعدة البريطانية ومدى الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين.
وحذر أستاذ القانون الدولي من أن تدخل الناتو العسكري الكامل سيحول الصراع لحرب عالمية، موضحاً أن روسيا والصين لن تقفا مكتوفتي الأيدي أمام حرب الناتو على حليفهما الاستراتيجي إيران، مؤكداً أن موسكو وبكين قد تتدخلان عسكرياً أو على الأقل بتزويد إيران بأسلحة متطورة ودعم استخباراتي ولوجستي، محذراً من أن هذا السيناريو يعني حرباً عالمية ثالثة.
كما أشار إلى أن تدخل الناتو العسكري ضد إيران دون قرار من مجلس الأمن الدولي سيشكل عدواناً غير مشروع، موضحاً أن ميثاق الأمم المتحدة لا يسمح باستخدام القوة إلا في حالتين: قرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، أو الدفاع الشرعي ضد عدوان مسلح وقع فعلاً، محذراً من أن الادعاء بأن الهجوم على القاعدة البريطانية يبرر حرب الناتو على إيران يتجاهل حقيقة أن بريطانيا والولايات المتحدة بدأتا العدوان على إيران.
هذا وأكد الدكتور مهران إن العالم على مفترق طرق خطير، داعياً الناتو لعدم التورط في حرب كارثية لن ينجو منها أحد، محذراً من أن القرار الأوروبي في الساعات القادمة سيحدد مصير البشرية.