أكد نواب أن التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الاستقرار الإقليمي، بما يحمله من تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، لاسيما في أسواق الطاقة والعملات والمعادن النفيسة وأن أي مواجهة عسكرية واسعة في منطقة الخليج العربي، التي تمثل شريانا حيويا لإمدادات النفط العالمية، من شأنها أن ترفع منسوب المخاطر الجيوسياسية وتدفع الأسواق إلى موجة من التقلبات الحادة.
وقال الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يحمل تداعيات اقتصادية مباشرة وسريعة على أسواق المال والطاقة العالمية، مؤكدا أن أولى المؤشرات بدأت في الظهور عبر تحركات حادة في أسعار الذهب والنفط وسعر صرف الدولار عالميا.
وأوضح «محسب» في تصريحات لـ صدى البلد، أن أسواق النفط عادة ما تكون الأكثر تأثرا بأي توتر في منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها منطقة إنتاج ومرور رئيسية للطاقة العالمية، لافتا إلى أن احتمالات اتساع نطاق العمليات العسكرية أو تهديد مسارات الملاحة في الخليج قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية عالميا.
وأضاف وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن الذهب شهد ارتفاعات ملحوظة باعتباره ملاذا آمنا تقليديا في أوقات الأزمات، مشيرا إلى أن المستثمرين يتجهون عادة إلى الأصول الآمنة عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على المعدن الأصفر وارتفاع أسعاره، لافتا إلى أن استمرار التوتر لفترة طويلة قد يعزز هذا الاتجاه ويضغط على العملات في الأسواق الناشئة.
وأشار النائب إلى أن العملة الأمريكية تستفيد غالبا من حالة عدم اليقين العالمية، حيث تتزايد التدفقات نحو الأصول المقومة بالدولار، ما يؤدي إلى ارتفاعه أمام العديد من العملات الأخرى، وهو ما قد يخلق ضغوطا إضافية على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة والسلع الأساسية.
وأكد «محسب» أن الاقتصاد المصري رغم التحديات الراهنة يمتلك أدوات للتعامل مع مثل هذه الصدمات، من خلال سياسات نقدية ومالية مرنة، وإدارة رشيدة لملف الاحتياطي النقدي، إلى جانب جهود الدولة في تنويع مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي، وهو ما يقلل نسبيا من حدة التأثر مقارنة بمراحل سابقة.
وشدد النائب أيمن محسب على أهمية استمرار التنسيق بين السياسات النقدية والمالية لمواجهة أية تقلبات محتملة، مع ضرورة مراقبة الأسواق العالمية بشكل لحظي، واتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاستقرار الداخلي، خاصة فيما يتعلق بأسعار السلع الاستراتيجية والطاقة، مؤكدا أن الأزمات الجيوسياسية الكبرى تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي، وأن المرحلة الحالية تتطلب يقظة كاملة استعدادا لسيناريوهات متعددة، حفاظا على الاستقرار الاقتصادي ودعما لقدرة الدولة على امتصاص الصدمات الخارجية.
وقال الدكتور أحمد السبكي، عضو مجلس النواب، إن أولى التداعيات تمثلت في ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد أو تهديد الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وهو ما انعكس بدوره على معدلات التضخم عالميا، بما يزيد من كلفة الإنتاج والنقل، ويضغط على الاقتصادات المستوردة للطاقة مشيرا إلى أن أي صعود حاد في أسعار البترول ستكون له انعكاسات ممتدة على أسعار السلع والخدمات، بما يفاقم التحديات الاقتصادية في العديد من الدول النامية.
وفيما يتعلق بالدولار الأمريكي، أوضح عضو مجلس النواب لـ صدى البلد، أن العملة الأمريكية غالبا ما تستفيد مرحليا من أجواء التوتر باعتبارها ملاذا آمنا، ما قد يؤدي إلى ارتفاع قيمتها أمام سلة العملات الرئيسية، إلا أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يخلق ضغوطا مركبة على الاقتصاد الأمريكي ذاته، خاصة إذا ترافق مع زيادة في الإنفاق العسكري أو اضطرابات في أسواق المال.
وأشار السبكي إلي أن المعدن الأصفر يشهد عادة موجات صعود قوية في أوقات الأزمات، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة للتحوط من المخاطر، متوقعا أن يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة الطلب العالمي على الذهب، بما يدفع أسعاره إلى مستويات قياسية جديدة.
وشدد الدكتور أحمد السبكي على أن المشهد الراهن يفرض على المجتمع الدولي تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، مؤكدا أن استقرار الشرق الأوسط ليس شأنا إقليميا فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي بأسره.
وقال النائب عبد اللطيف أبو الشيخ، عضو مجلس النواب المصري، إن التطورات العسكرية المتسارعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، تمثل اختبارًا حقيقيًا لصلابة الاقتصاد العالمي، موضحًا أن الأسواق الدولية بطبيعتها تتفاعل سريعًا مع أي توتر جيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار أبو الشيخ إلى أن أسواق الطاقة ستكون في صدارة القطاعات المتأثرة، باعتبار المنطقة شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز، مؤكدًا أن أي تهديد لحركة الملاحة أو منشآت الإنتاج قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة، وهو ما ينعكس تلقائيًا على تكاليف النقل والتأمين، ومن ثم أسعار السلع في مختلف دول العالم.
وأضاف عضو مجلس النواب أن المعدن النفيس يظل الوجهة الأولى لرؤوس الأموال في أوقات الاضطراب، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الذهب في مثل هذه الظروف يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي القلق في الأسواق، بينما تميل الاستثمارات قصيرة الأجل إلى التحول نحو الأصول الأكثر أمانًا، ما قد يفرض ضغوطًا على عملات بعض الاقتصادات الناشئة.
وأوضح أبو الشيخ أن الدولار الأمريكي غالبًا ما يستفيد من أجواء عدم اليقين، حيث تزداد التدفقات نحو أدوات الدين والأصول المقومة به، الأمر الذي قد يؤدي إلى تذبذبات حادة في أسعار الصرف عالميًا، ويشكل عبئًا إضافيًا على الدول المستوردة للمواد البترولية والغذائية.
وأكد أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بفترات سابقة، في ظل سياسات إصلاحية عززت مرونة السياسة النقدية، ورفعت من كفاءة إدارة الاحتياطيات، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة وتنويع مصادرها، وهو ما يحد من الانكشاف المباشر على تقلبات الأسواق الدولية.
وشدد عبد اللطيف أبو الشيخ على ضرورة التحرك الاستباقي ومتابعة المؤشرات العالمية بصورة دقيقة، مع استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لضمان استقرار الأسعار وتوافر السلع الاستراتيجية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب قراءة متأنية للمشهد الدولي، ووضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع أي تطورات محتملة بما يحافظ على استقرار الاقتصاد الوطني.