في تصعيد يعد الأخطر منذ سنوات، دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة شديدة الخطورة، بعدما نفذت طهران ضربات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدد من الدول العربية، في خطوة نقلت الصراع من دائرة الرسائل السياسية والردع المتبادل إلى مستوى الاستهداف المباشر لمواقع ذات طابع استراتيجي.
التحركات العسكرية الأخيرة عكست تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد التصريحات النارية أو التهديدات المتبادلة هي العنوان الأبرز، بل أصبحت العمليات الميدانية المباشرة هي الوسيلة المستخدمة لإيصال الرسائل.
هذا التحول أثار حالة من الاستنفار الأمني في عدة عواصم عربية تستضيف قواعد أو منشآت عسكرية أمريكية، وسط رفع درجات التأهب، وتشديد الإجراءات الأمنية حول المواقع الحيوية، تحسبًا لأي هجمات إضافية أو ردود فعل محتملة.
وبين صفارات الإنذار التي دوت في بعض المناطق، والتحذيرات الرسمية التي دعت المواطنين إلى توخي الحذر، سادت حالة من الترقب والقلق في الشارع العربي، خاصة في الدول التي وجدت نفسها في قلب المواجهة بحكم وجود قواعد عسكرية على أراضيها.
المخاوف لم تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل امتدت إلى أبعاد اقتصادية حساسة، مع تصاعد القلق بشأن حركة الملاحة، وأسواق الطاقة، واستقرار الاستثمارات في منطقة تُعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.
و برزت روايات من قلب الحدث، نقلها عدد من المصريين المقيمين في الخارج، الذين وجدوا أنفسهم شهودًا على لحظات توتر غير مسبوقة، عايشوا خلالها أجواء القلق، وتعليق الرحلات، وتعطّل بعض الأنشطة اليومية، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
هذا الملف يرصد أبعاد التصعيد العسكري الأخير، ويحلل دلالاته السياسية والاستراتيجية، ويستعرض انعكاساته المحتملة على أمن واستقرار المنطقة، في وقت تبدو فيه الحسابات شديدة التعقيد، والخيارات مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين احتواء سريع عبر قنوات دبلوماسية، أو انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي بأكمله
الحرب على ايران تشعل المنطقة.. مصريون بالكويت والإمارات يكشفون تفاصيل أيام التصعيد بعد ضرب منشأت أمريكا
قال حسن وحيد، أحد المصريين المقيمين في الكويت، في تصريحات صحفية لموقع صدى البلد إن السلطات الكويتية بدأت اتخاذ إجراءات احترازية قبل اندلاع الأحداث بأيام قليلة، موضحًا:“قبل الحرب بكام يوم كانت بتوصلنا رسائل نصية على تليفوناتنا بتحدد لنا أماكن المدارس والمستشفيات وأقسام الشرطة القريبة، وبتقول لنا إن في ملاجئ مجهزة تحت الأرض نلجأ لها لو حصل أي طارئ”.
وأضاف: “حتى قبل تشغيل صفارات الإنذار، كانوا بيبعتوا رسائل تنبيه إن في تجربة هتحصل عشان الناس ما تتفاجئش، الموضوع ده اتكرر أكتر من مرة، وكان واضح إن في نظام وإجراءات جاهزة للتعامل مع أي تصعيد”.
وعن يوم القصف، أوضح حسن وحيد أن المفاجأة كانت كبيرة لغالبية السكان، قائلاً: “يوم القصف حوالي 90% من الناس ما كانش عندهم علم بحاجة، كل واحد كان في شغله وفجأة لقينا الأمور اتغيرت مرة واحدة”.
وأشار إلى أن الساعات الأولى شهدت حالة من التكدس داخل الجمعيات التعاونية والأسواق، موضحًا: “حصلت زحمة غير طبيعية على المية والخبز والطحين وكل المواد الغذائية، الناس اشترت بكميات كبيرة جدًا، والجمعيات شبه فضيت.”
ولفت إلى أن توقيت الأحداث تزامن مع احتفالات وطنية في الكويت، قائلاً: “الأيام دي كانت موافقة احتفالات 25 و26 فبراير المعروفة باسم (هلا فبراير)، ودي فترة بيبقى فيها أقوى العروض على مدار السنة، ناس كتير كانت أصلاً مشترية سلع بكميات؛ لأن الأسعار كانت مخفضة جدًا”.
وأضاف أن اليوم التالي شهد تغيرًا ملحوظًا في التواجد الأمني ببعض المناطق، قائلاً: “لاحظنا إن الدوريات قلت بشكل كبير في المناطق اللي فيها وافدين، وحتى المخفر في منطقتنا بقينا ما نشوفش فيه حركة زي الأول، ممكن يكون في شغل إداري جوه، لكن التواجد في الشارع قل بوضوح”.
صفارات الإنذار تدوي لساعات.. وشهود عيان يرصدون انفجارات في سماء الكويت
وفيما يتعلق بالتطورات الميدانية، أكد حسن استمرار تشغيل صفارات الإنذار بشكل مكثف، قائلاً: “صفارات الإنذار كانت بتشتغل بضراوة، ممكن 7 أو 8 مرات في اليوم، آخر مرة كانت النهاردة، وشفت صاروخين انفجروا فوق المنطقة اللي أنا فيها، وكان في صاروخ تالت صوته كان قوي جدًا”.
وأوضح أن هناك أنباء عن سقوط صواريخ في مناطق أخرى، لكنه أشار إلى التزام الجميع بتعليمات الدولة، قائلاً: “الدولة نبهت إن محدش يصور أي حاجة حفاظًا على الأمن، وكلنا ملتزمين بالتعليمات”.
ومن جهته، أكد أحمد سيد، أحد المصريين المقيمين في الإمارات، أن الأوضاع حتى الآن تسير بشكل طبيعي رغم التوترات الإقليمية، قائلاً: “الوضع عادي الحمد لله، مفيش أي تغيرات جوهرية في الحياة اليومية، صحيح بنسمع أحيانًا أصوات فرقعة متفرقة، لكن الشارع فيه حركة طبيعية والناس نازلة تمارس حياتها بشكل معتاد”.
رسائل احترازية للسكان والعمل عن بُعد في المدارس والمكاتب
وأضاف أن الجهات المختصة حرصت على توجيه تنبيهات احترازية للسكان، موضحًا: “وصلتنا رسائل تحذيرية على الموبايلات بتطالبنا بأخذ الحيطة والحذر، واتباع التعليمات الرسمية في حال حدوث أي تطورات”.
وأشار إلى استمرار النشاط التجاري والخدمي دون توقف، قائلاً: “المولات والمحلات شغالة بشكل طبيعي، ومفيش أي تعطيل للحركة التجارية”.
وفيما يتعلق بالقطاع التعليمي والوظائف، أوضح: “المدارس وبعض المكاتب اشتغلت بنظام العمل من المنزل لغاية يوم الأربعاء، وبعدها هيتم تقييم الوضع واتخاذ القرار المناسب”.
وتطرق إلى حركة الطيران، قائلاً: “المطارات كانت اغلقت لفترة احترازية، لكنها بدأت تعود للعمل تدريجيًا بشكل متدرج”.