أكد الدكتور إسماعيل تركي، خبير العلاقات الدولية، أن التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة تشير إلى أن المواجهة القائمة تجاوزت الحسابات السياسية التقليدية، ولم تعد محكومة بسقف واضح من القواعد القانونية أو الضوابط المرتبطة بالشرعية الدولية.
وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أوضح تركي أن العمليات العسكرية التي بدأها التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وما تبعها من ردود إيرانية واسعة النطاق، أدخلت المنطقة في مرحلة تصعيد غير مسبوقة، لافتًا إلى أن طبيعة الضربات المتبادلة تشير إلى غياب الإطار المنظم للصراع، سواء من حيث نطاقه الجغرافي أو طبيعة الأهداف المستهدفة.
وأشار إلى أن اتساع دائرة الاستهداف لتشمل دولًا عربية وخليجية لم تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية يعكس تحولًا نوعيًا في مسار الحرب، معتبرًا أن ذلك التطور ينذر بجولة تصعيد مفتوحة لا تستثني أطرافًا إقليمية، في ظل سعي كل طرف إلى فرض معادلات ردع جديدة.
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن الردود الإيرانية التي طالت عواصم عربية وقواعد عسكرية أمريكية، وصولًا إلى تل أبيب، تعكس توجهًا استراتيجيًا لتحميل مختلف الأطراف كلفة مباشرة للصراع، بما يبعث برسالة مفادها أن المواجهة لن تظل محصورة في نطاق جغرافي ضيق.
وفيما يتعلق بالأهداف المعلنة للعمليات، أوضح تركي أن ما يُعرف بـ”بنك الأهداف” لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بدأ بالتركيز على البرنامج النووي الإيراني والمنظومة الصاروخية، غير أن سقف المطالب – بحسب تقديره – شهد تصعيدًا ملحوظًا، ليصل إلى الحديث عن إضعاف بنية النظام الإيراني ذاته، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في طبيعة الصراع وأهدافه.
ولفت إلى أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى عملية عسكرية محدودة زمنيًا، قد تستمر لأيام قليلة، إلا أن تسارع الأحداث وتعدد جبهات الاشتباك حوّل المشهد إلى حرب مفتوحة زمنياً، مع انتقال الأهداف من ضربات مركزة إلى محاولات إنهاك واستنزاف القدرات الإيرانية على نطاق أوسع.
واختتم تركي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار التصعيدي من دون تدخلات دولية فاعلة لاحتواء الموقف، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات استراتيجية وأمنية بعيدة المدى.