بعد مرور أسبوع على اندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة متزايدة من التحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية، في وقت يتسع فيه نطاق الصراع ليشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط، ما يثير تساؤلات حول قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل المكاسب العسكرية إلى إنجاز سياسي واضح.
ووفق تحليل نشرته وكالة “رويترز”، فإن الحرب التي بدأت بضربات عسكرية واسعة ضد أهداف إيرانية تحولت بسرعة إلى أزمة إقليمية معقدة، مع استمرار الهجمات المتبادلة وازدياد احتمالات انخراط الولايات المتحدة في مواجهة طويلة الأمد.
توسع الصراع الإقليمي
رغم الضربات القوية التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين، فإن طهران لا تزال قادرة على الرد عسكرياً.
وقد نفذت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل وعدداً من الدول في المنطقة، في محاولة لرفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها.
كما اتسع نطاق القتال مع استئناف حزب الله اللبناني هجماته على إسرائيل، ما يفتح الباب أمام احتمال تحول الصراع إلى حرب إقليمية أوسع.
وبحسب مسئولين أمريكيين، فإن الخسائر في صفوف القوات الأمريكية لا تزال محدودة حتى الآن، مع مقتل ستة جنود فقط، لكن محللين يحذرون من أن ارتفاع عدد الضحايا قد يؤدي إلى تغير سريع في المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة.
تحديات داخلية لترامب
تأتي الحرب في وقت حساس سياسياً بالنسبة لترامب، إذ تقترب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وعلى الرغم من استمرار دعم قاعدة حركة "ماجا" (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) للرئيس حتى الآن، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى وجود معارضة واسعة للحرب بين الناخبين الأمريكيين، خصوصاً المستقلين.
ويرى محللون أن أي تراجع في دعم قاعدة ترامب قد يهدد سيطرة الجمهوريين على الكونجرس، خاصة إذا طال أمد الحرب أو ارتفعت كلفتها البشرية والاقتصادية.
كما أثارت التصريحات المتناقضة من الرئيس الأمريكي بشأن أهداف الحرب تساؤلات إضافية.
ففي حين تحدث في البداية عن احتمال تغيير النظام في طهران، عاد لاحقاً ليخفف من هذا الطرح، قبل أن يعلن مجدداً استعداده للتأثير في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، مطالباً في الوقت نفسه بـ"استسلام غير مشروط" من إيران.
أزمة النفط ومضيق هرمز
من بين أبرز المخاطر التي تواجه الإدارة الأمريكية حالياً، تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية.
وقد أدى التصعيد بالفعل إلى توقف حركة بعض ناقلات النفط، ما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
ويعد ذلك مصدر قلق خاصا داخل الولايات المتحدة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن تكلفة المعيشة وأسعار الطاقة من أهم القضايا التي تشغل الناخبين.
ويرى خبراء اقتصاديون أن اضطراب تدفقات النفط من الخليج قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي إذا استمر لفترة طويلة.
حسابات خاطئة محتملة
ويعتقد بعض المحللين أن ترامب ربما توقع أن تسير الحرب على إيران بطريقة مشابهة للعملية الأمريكية السابقة في فنزويلا، عندما تمكنت القوات الخاصة من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بسرعة دون الدخول في حرب طويلة.
لكن إيران، على عكس فنزويلا، تمتلك قدرات عسكرية أكبر وشبكة من الحلفاء الإقليميين، إضافة إلى مؤسسات أمنية ودينية قوية، ما يجعل إسقاط النظام أو تحييد قدراته العسكرية أمراً أكثر تعقيداً.
ويبقى أحد أكبر الأسئلة المطروحة حالياً هو مدة الحرب وكيف يمكن أن تنتهي.
فقد قال ترامب إن العملية العسكرية قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع أو "المدة التي تتطلبها"، دون توضيح الخطوات التالية بعد انتهاء العمليات.
ويرى خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة قد تحقق نجاحات ميدانية، لكن غياب استراتيجية سياسية واضحة لما بعد الحرب قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحرب على إيران اختباراً حاسماً لإدارة ترامب، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضاً على المستوى السياسي والاقتصادي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعياتها على الشرق الأوسط والعالم.