تحدث الداعية الإسلامي الدكتور شريف شحاتة عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمع، مؤكدًا أن ما يُعرف اليوم بـ"السوشيال ميديا" لم يعد في كثير من الأحيان وسيلة للتواصل الحقيقي بين الناس، بل تحول لدى البعض إلى ما يشبه وسائل للتقاطع الاجتماعي.
وأوضح شحاتة خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الاستخدام المفرط لهذه الوسائل أدى إلى تراجع الحوار المباشر بين الأفراد، حتى داخل الأسرة الواحدة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر أصبح كل فرد فيها منشغلًا بهاتفه المحمول في زاوية منفصلة، ما يقلل من فرص التواصل الإنساني الحقيقي بينهم.
وأضاف أن أي وسيلة في الحياة لها جوانب إيجابية وأخرى سلبية، إلا أنه يرى أن سلبيات السوشيال ميديا في الفترة الأخيرة أصبحت أكبر من إيجابياتها، بسبب ما تسببه من حالة انفصال اجتماعي وتباعد بين الناس.
وأشار إلى أن بعض المحتوى المتداول عبر هذه المنصات قد يحمل ما وصفه بـ"السم في العسل"، حيث يبدو في ظاهره بسيطًا أو مسليًا، لكنه في الحقيقة قد يزرع الخلافات ويؤثر سلبًا في العلاقات الاجتماعية.
ولفت شحاتة إلى أن تعاليم الإسلام تدعو إلى الحفاظ على العلاقات الإنسانية، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحث على صلة من قطعك، مؤكدًا أن بعض ممارسات السوشيال ميديا تسير في الاتجاه المعاكس لهذه القيم.
وانتقد بعض السلوكيات المنتشرة عبر هذه المنصات، مثل تبادل الهجوم أو التحريض غير المباشر بين البعض، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى توتر العلاقات الأسرية أو الاجتماعية.
وأكد أن تضخم الأنا أو "الإيجو" لدى بعض المستخدمين أصبح من الظواهر الواضحة على السوشيال ميديا، حيث يسعى البعض إلى الظهور أو التأثير بأي وسيلة، حتى وإن كان ذلك على حساب القيم أو العلاقات.
وأشار شحاتة إلى أن الدولة بدأت في اتخاذ خطوات لتنظيم هذا المجال والحد من بعض الممارسات السلبية، مؤكدًا أنه لا يرفض حرية التعبير أو نشر المحتوى المفيد، لكنه شدد على ضرورة رفض أي محتوى خادش أو خارج عن القيم الإنسانية والأخلاقية.
وأكد أن الحفاظ على القيم الإنسانية والاجتماعية يجب أن يظل أولوية، سواء في الواقع أو عبر المنصات الرقمية.