النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في حوارها لـ« صدى البلد»:
- تفعيل مقترح التبرع بالجلود خطوة عملية لدعم حق المواطن في الحياة
- قائمة سوداء للفنادق الرافضة إقامة السيدات بمفردهن
- مصر جاهزة لخوض انتخابات المحليات.. وتدريب الكوادر يكفل نهوض العمل السياسي
- تعديل القوانين الانتخابية ضرورة لإنعاش العمل السياسي
- القائمة المغلقة المطلقة تعيق نمو الأحزاب وتحد من التنافسية السياسية
- الإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا الرأي والحريات خطوة نحو الانفتاح السياسي
- الأمن الغذائي والصحي أولوية قصوى لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية
- ملايين يموتون جوعًا بسبب تسليح الغذاء.. و العالم بحاجة لرؤية بعيدة عن سطوة الرأسمالية
- الأمن القومي الفلسطيني امتداد مباشر للأمن القومي المصري
- تخصيص عوائد ضريبة العقارات لتنمية المجتمع المحلي ضرورة لمعالجة أزمة السكن
- تعديلات قانون الكهرباء بحاجة لـ تقييم مسبق وآليات فعالة للحوكمة والتتبع
- تعزيز حقوق المرأة يتطلب مواجهة زواج القاصرات والتحرش والعنف الأسري
- حقوق الإنسان والمرأة والبيئة على رأس أولوياتنا بمجلس الشيوخ
في وقت تتصاعد فيه التحديات السياسية والاقتصادية إقليميًا و دوليًا، طرحت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، خلال حوارها لـ« صدى البلد» ، عددًا من الملفات الشائكة والتي تنوعت بين القضايا الإنسانية العاجلة والملفات السياسية ذات البعد الاستراتيجي.
فعلى الجانب الإنساني، سلطت " صابر" الضوء على أهمية مقترح التبرع بالجلود البشرية لإنقاذ مرضى الحروق، باعتباره أنه يحدث فارقًا حقيقيًا في إنقاذ الأرواح، فيما شددت سياسيًا على أن الدولة المصرية باتت مهيأة لإجراء انتخابات المحليات، باعتبارها استحقاقًا دستوريًا مهمًا لتعزيز المشاركة السياسية.

وحذرت من تداعيات ما وصفته بـ« تسليح الغذاء» في ظل الأزمات العالمية، مؤكدة ضرورة أن يكون لمصر صوت فاعل في طرح هذه القضية على المنصات الدولية، لحماية الأمن الغذائي ودعم استقرار الدول النامية، لاسيما في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
وأكدت عضو الشيوخ أن المرحلة الحالية تتطلب تشريعات أكثر مرونة ، توازن بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، وتدعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات، مشددة على أن البرلمان له دور محوري في ترجمة هذه الرؤى إلى سياسات قابلة للتنفيذ.
وإلـــــى نــــص الحوار:
- في البداية.. مقترح إنشاء بنك للأنسجة البشرية أثار جدلا كبيرا على مواقع التواصل الإجتماعي.. البعض وصفه أنه انتهاك لحرمة الميت بعد الوفاة.. ما السبب وراء هذا المقترح وما تعقيبك على ذلك ؟
ما طرحته بشأن التبرع بالجلود البشرية لا يعد تشريعًا جديدًا، وإنما يأتي في إطار اقتراح برغبة لتفعيل قانون قائم بالفعل منذ 16 عامًا، وهو القانون رقم 5 لسنة 2010 الخاص بتنظيم زراعة ونقل الأعضاء البشرية، والذي يتضمن نصوصًا واضحة وصريحة تنظم مثل هذه الحالات.
الهدف الرئيسي من المقترح يتمثل في تفعيل آليات تطبيق القانون بشكل عملي بما يسهم في خدمة المرضى، خاصة مصابي الحروق، مشيرة إلى أن الجدل الذي أثير حول المقترح جاء نتيجة تناول غير دقيق من بعض التغطيات الصحفية، التي اختزلت الفكرة في مسألة التبرع بالجلود فقط، بما خلق انطباعات مغلوطة لا تعكس حقيقة المقترح أو أهدافه الإنسانية والطبية، وكأن المقصود هو “سلخ جلود الناس”، وهو تصور بعيد تمامًا عن الواقع ولا يمت بصلة إلى حقيقة المقترح.
المقترح الذي تقدمت به إلى مجلس الشيوخ يتعلق بإنشاء بنك وطني للأنسجة، وهذه الأنسجة لا تقتصر على الجلود كما تم تصويره، وإنما تشمل أنواعًا عديدة مثل القرنيات وصمامات القلب وخلايا النخاع وغيرها.
الواقع أننا اليوم أمام آلاف الحالات التي تتوفى نتيجة الحروق، وغالبية هذه الحالات من الأطفال الذين يعانون من نسب حروق قد تتجاوز 50 % من أجسادهم ويحتاجون إلى ترقيع جلدي لإنقاذ حياتهم.
وقد سلط مستشفى " أهل مصر" الضوء على هذه القضية بشكل واضح، حتى حصلت على رخصة لاستيراد الجلود بالتنسيق مع مجلس الوزراء بعد سنوات من المحاولات.
وقبل ذلك، كانت كثير من الحالات لا يمكن إنقاذها ببساطة لأن مصر لا تمتلك حتى الآن بنوكًا كافية للقرنيات أو للجلود أو الأنسجة الطبية مثل صمامات القلب وغيرها.
وبالتالي نحن أمام مشكلة حقيقية قد تؤدي إلى فقدان ملايين المواطنين لحياتهم نتيجة عدم توافر هذه المنظومة الطبية داخل مصر، رغم أنها موجودة منذ سنوات طويلة في دول عديدة، بما فيها السعودية وإيران، إلى جانب دول أخرى حول العالم لديها هذه الأنظمة منذ أكثر من 30 عامًا وأسهمت في إنقاذ حياة ملايين المرضى.
ومن هذا المنطلق، شعرت بأن المواطن المصري من حقه أن يحصل على نفس مستوى الخدمات الطبية المتقدمة، لأن الموقف يصبح في غاية الصعوبة عندما يرى الإنسان ابنه أو ابنته أو أحد أقاربه يعاني ولا يستطيع إنقاذه فقط لأن هذه الخدمة غير متاحة.
والمقترح يتضمن شقين أساسيين:
- إنشاء بنك وطني للأنسجة يتيح الاستفادة الطبية من هذه الأنسجة لإنقاذ المرضى .
- تيسير إجراءات التبرع.
وأؤكد هنا أن الدولة لا يمكن أن تفرض التبرع على المواطنين بأي شكل، فالأمر يتم بشكل طوعي بالكامل، من خلال قرار واعٍ من الشخص في حياته، حيث يتقدم إلى وزارة الصحة ويوقع وثيقة تؤكد رغبته في التبرع.

لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن نشجع المواطنين على التبرع دون وجود بنية مؤسسية حقيقية مثل بنك وطني للأنسجة، إلى جانب حملات توعية مجتمعية بأهمية التبرع، بحيث تسير هذه الجهود جنبًا إلى جنب.
في النهاية، هذا المقترح يهدف إلى تخفيف معاناة آلاف بل ملايين المواطنين، وهو في صميم عملي داخل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، لأن الحق في الحياة والحق في الصحة من أهم الحقوق الأساسية التي ينبغي أن يحصل عليها الإنسان ، وهذا المقترح يمس هذين الحقين بشكل مباشر.
– هل تم التنسيق مع المؤسسات الدينية ( الأزهر - دار الإفتاء )قبل طرح هذا المقترح؟
القانون نفسه عندما صدر عام 2010 خضع لنقاشات موسعة شاركت فيها المؤسسات الدينية، سواء الأزهر الشريف أو دار الإفتاء، بل وحتى الكنيسة، باعتبار أن مصر دولة مواطنة ويجب الاستماع إلى مختلف الآراء الدينية في مثل هذه القضايا.
المؤسسات الدينية كانت داعمة للقانون، كما صدرت بالفعل أكثر من فتوى رسمية من دار الإفتاء تؤكد جواز التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، بل وتعتبره عملاً إنسانيًا نبيلًا،لاسيما و أنه يسهم في إنقاذ حياة الآخرين.
الجسد له قدسيته وحرمته، لكن في الوقت ذاته فإن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة يمثل عملًا إنسانيًا رفيعًا، خاصة إذا كان من شأنه إنقاذ حياة إنسان أو تخفيف معاناة أسرة كاملة.
مصير الإنسان في النهاية إلى زوال، فإذا كان في مقدور الإنسان بعد وفاته أن يكون سببًا في إنقاذ حياة شخص آخر أو تغيير مصيره من الموت إلى الحياة بإذن الله، فهذا عمل إنساني عظيم.
وكل التقديرات تشير إلى أن الشخص الواحد الذي يقرر التبرع بأعضائه يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة أو تحسين حياة ما يصل إلى 8 أشخاص آخرين.

و الرأي الديني في هذه المسألة واضح ومحسوم، فالقواعد الفقهية والشرعية مؤصلة في هذا الشأن، ومن يرغب في الإطلاع على الفتاوى يمكنه الرجوع إلى الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية.
إن كل ما نحتاجه حاليًا هو تعزيز حملات التوعية المجتمعية وتسليط الضوء على آراء علماء الدين الإسلامي والمسيحي في هذه القضية، حتى يدرك المجتمع أهمية التبرع بالأعضاء ودوره في إنقاذ حياة الكثيرين.
– في ضوء الجدل المثار حول منع بعض النساء من الإقامة بمفردهن في الفنادق.. ما مدى تعارض ذلك مع الدستور والقانون؟
الإطار الدستوري الحاكم لهذه المسألة واضح وصريح، إذ إن الدستور المصري لا يتضمن مادة أو مادتين فقط، بل عددًا من المواد التي تكفل حرية التنقل والإقامة، إلى جانب النصوص الخاصة بمكافحة التمييز والمساواة بين جميع المواطنين.
هذه النصوص الدستورية واضحة ومفصلة إلى درجة تجعل أي ممارسات من هذا النوع محل شبهة و مخالفة صريحة، خاصة أن القوانين المنظمة لهذه المسألة بدورها واضحة ولا تسمح بمثل هذه الممارسات التمييزية.
المثير للانتباه أن الوزارات المعنية نفسها تؤكد عدم مسؤوليتها عن هذه الممارسات، حيث إن كلًا من وزارة الداخلية ووزارة السياحة شددتا على أنه لا توجد أي تعليمات رسمية تمنع إقامة السيدات بمفردهن في الفنادق، بل على العكس دعتا السيدات اللاتي يتعرضن لمثل هذا التضييق إلى الإبلاغ فورًا عبر الخط الساخن.
وأشارت إلى أنها أثارت هذه القضية من قبل عبر طلب إحاطة منذ نحو 5 سنوات داخل مجلس النواب، ومع ذلك ما زالت المشكلة تتكرر حتى اليوم.
لتعود القضية إلى الواجهة مؤخرًا بعد واقعة تعرضت لها إحدى المحاميات أثناء إقامتها في أحد الفنادق، الأمر الذي دفعها لإعادة فتح الملف، لتكتشف وجود عشرات بل مئات الشكاوى المشابهة، وكأن المشكلة لم تُطرح من قبل، أو كما لو أننا لم نخصص خطًا ساخنًا لتلقي هذه البلاغات.
وعليه لا بد من اتخاذ خطوات أكثر جدية على المستوى المجتمعي، من بينها إعداد قائمة سوداء بالفنادق التي تمنع أو تضيق على إقامة السيدات بمفردهن، بما يسمح بمقاطعتها ومحاسبتها.
ومن هذا المنطلق، أشجع كل سيدة تتعرض لهذا النوع من التمييز على عدم التنازل عن حقها، والتقدم ببلاغ فوري واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الفندق المخالف، لأن هذه الممارسات لا تستند إلى أي نص دستوري أو قانوني، ولا حتى إلى تعليمات رسمية تسمح بحدوثها.
– الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه باستكمال الاستحقاق الدستوري لإجراء انتخابات المحليات.. هل ترين أن الدولة جاهزة لإجرائها؟
أرى أننا منذ صدور الدستور لدينا نصوص واضحة ومفصلة تتعلق بانتخابات المحليات وآليات إجرائها، كما أن هذا الاستحقاق يمثل التزامًا دستوريًا مر عليه بالفعل عدد من السنوات.
لكن إذا نظرنا إلى أسباب غيابها عن المشهد طيلة السنوات الماضية، نجد أن الدولة المصرية مرت خلال فترات سابقة بتحديات واضطرابات كبيرة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، في ظل مواجهة الإرهاب ومشكلات كبيرة تتعلق باستقرار نظام الحكم، وهو ما جعل إجراء انتخابات المحليات في تلك اللحظة أمرًا صعبا.

اليوم المشهد اختلف كثيرا، فمصر أصبحت دولة مستقرة ذات سيادة، ولديها مؤسسات دستورية قائمة، وتُجرى فيها الانتخابات بشكل دوري، كما تقوم المجالس النيابية بدورها التشريعي والرقابي، وبالتالي لم يعد هناك ما يمنع استكمال هذا الاستحقاق الدستوري وإجراء انتخابات المحليات.
ومع ذلك، فإن الأمر يتطلب بالتوازي جهودًا واسعة لبناء الكوادر التي ترغب في الانخراط في العمل السياسي من خلال المحليات، لأن هذا المستوى من العمل السياسي يمثل قاعدة مهمة لإعداد قيادات سياسية قادرة على إدارة المشهد.
تدريب الكوادر بشكل مستمر يساهم في إفراز عمل سياسي أفضل وأكثر تنظيمًا، كما أنه يعزز المشاركة السياسية على المستوى المحلي.
وأرى أن توجيهات الرئيس فتحت مساحة حركة واسعة نحو هذا الملف، ويجب الإشارة أيضًا إلى الحوار الوطني الذي يعد من أبرز المبادرات السياسية خلال السنوات الماضية، ولعل أبرز توصياته تمثلت في سرعة إجراء انتخابات المحليات.
واللافت أن هذه التوصية جاءت بتوافق سياسي واسع بين مختلف القوى السياسية، من أحزاب المعارضة إلى الأحزاب ذات التوجهات اليمينية، حيث اتفقت جميعها تقريبًا على أهمية إجراء انتخابات المحليات وعلى النظام الانتخابي المناسب لها.
لذلك لا أعتقد أن هناك أي موانع حقيقية تحول دون إجراء انتخابات المحليات في أقرب وقت، خاصة في ظل هذا التوافق السياسي والظروف الحالية.
– بما أنكِ كنتِ عضوًا في مجلس أمناء الحوار الوطني.. ما أهم القوانين التي طُرحت على طاولة الحوار؟ وما القوانين المتوقع إقرارها خلال الفترة المقبلة؟
الحوار الوطني انطلق من ثلاثة محاور رئيسية :
- المحور السياسي.
- المحور الاقتصادي.
- المحور الاجتماعي.
وقد شهدت هذه المحاور نقاشات موسعة حول عدد كبير من القضايا والقوانين المهمة.
-على مستوى المحور السياسي
كان هناك اتفاق واسع على ضرورة إجراء انتخابات المحليات، إلى جانب أهمية إعادة النظر في القوانين المنظمة للأحزاب السياسية والقوانين المنظمة للممارسة السياسية وكذلك القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية.
ولعل من أبرز القضايا التي نوقشت بقوة مسألة النظام الانتخابي، موضحة أنه كانت هناك آراء مختلفة، لكن رأيها ورأي عدد من القوى السياسية تمثل في ضرورة إعادة النظر في نظام القائمة المغلقة المطلقة، والاتجاه نحو نظام انتخابي أكثر انفتاحًا يعتمد بدرجة أكبر على النظام النسبي.
القائمة المغلقة المطلقة تخلق حالة من الجمود السياسي، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام الأحزاب السياسية ونموها والاستثمار في كوادرها، كما قد يدفع البعض للاعتقاد بأن نتائج الانتخابات محسومة مسبقًا، في حين أن التنافسية السياسية هي التي تخلق بيئة سياسية صحية وأكثر حيوية.
كل القوانين المنظمة للعملية السياسية أصبحت محل إعادة نظر، إلى جانب أهمية ملف المحليات باعتباره أحد أهم الملفات المطروحة.
كما شهد الحوار الوطني مناقشات حول قضايا أخرى مهمة مثل إنشاء مفوضية لمكافحة التمييز وتفعيل هذا الاستحقاق الدستوري من خلال إصدار قانون ينظمه.
كذلك طُرحت مسألة قوانين تداول المعلومات ودخولها حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون تداول المعلومات صدرت بالفعل، لكن من الضروري الآن قياس الأثر التشريعي لهذا القانون، متسائلة: هل أصبحت البيانات بالفعل متاحة؟ وهل التقارير التي يفترض أن تصدرها الدولة تُنشر في توقيتها أم لا؟
كما لفتت إلى أن بعض البيانات المهمة، مثل المسح الجغرافي الذي أُجري آخر مرة في عام 2018، ما زالت غير متاحة رغم الحاجة إليها حاليًا، وهو ما يعكس أهمية توفير المعلومات والبيانات بشكل منتظم.
وعلى الرغم من وجود تحسن في بعض الملفات السياسية، إلا أن هناك أيضًا بعض الملفات التي شهدت تراجعًا، معربة عن أملها في استئناف الإفراجات عن المحبوسين على ذمة قضايا الرأي والحريات، خاصة أن فترة الحوار الوطني شهدت قدرًا من الانفتاح السياسي في هذا الملف.
على صعيد المحور الاقتصادي
أكدت أن الحوار تناول قضايا مهمة للغاية، من بينها سياسات الدعم وكيفية توجيهه، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والحروب التي تشهدها المنطقة، وما قد ينتج عنها من تحديات اقتصادية جديدة.
موضحة أن التحدي الأساسي يتمثل في كيفية حماية الفئات الأكثر هشاشة والأكثر احتياجًا من خلال مظلة دعم فعالة، بما يضمن عبور المجتمع هذه المرحلة بأمان في ظل الاضطرابات الإقليمية والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وعلى صعيد المحور الاجتماعي
شملت المناقشات عددًا من الملفات الهامة، من بينها توسيع مظلة التأمين الصحي، خاصة في ما يتعلق بتطبيق قانون التأمين الصحي الشامل في عدد أكبر من المحافظات، أو إعادة هيكلة مراحل التطبيق بشكل واقعي يحدد المدة الزمنية اللازمة لتعميمه، كما تطرقت المناقشات إلى القوانين المتعلقة بالتعليم.
وعليه أؤكد أهمية إعادة تسليط الضوء على جميع التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني، والعمل على إدخالها حيز التنفيذ، سواء من خلال الإجراءات التنفيذية أو التشريعات اللازمة.
– بعد التعديل الوزاري الجديد.. ما الذي يجب على الحكومة فعله لكي يستشعر المواطن تحسنًا ملموسًا في المستوى الاقتصادي؟ وما الملفات التي يجب أن تركز عليها الحكومة في ظل الحرب القائمة بين أمريكا وإيران؟
الواقع يشير إلى أننا قد نواجه أيامًا اقتصادية صعبة خلال الفترة القادمة ، خاصة في ظل التوترات الإقليمية واتساع نطاق الحرب في المنطقة.
اتساع دائرة الصراع وضرب مصافي البترول والمنشآت النفطية قد يترتب عليه ارتفاع كبير في أسعار الوقود عالميًا، وهو ما سينعكس بطبيعة الحال على الاقتصاديات المختلفة، ومنها الاقتصاد المصري.
كما أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تظهر أيضًا تراجعًا في قيمة الجنيه مقابل الدولار خلال الفترة الماضية، وهو ما يزيد من حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة.
ولعل من أهم الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة الاستثمارات الواسعة في المجال الزراعي، مؤكدة أن هذه الخطوة بالغة الأهمية في ظل الظروف الحالية، لأن تحقيق قدر من السيادة الغذائية أصبح ضرورة أساسية في أوقات الأزمات.
" ملف الأمن الغذائي " يجب أن يكون من أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، حتى تتمكن الدولة من توفير احتياجات المواطنين الأساسية.
كما أود الإشارة إلى أهمية ملف الصحة، سواء فيما يتعلق بتوفير الأدوية الحرجة أو ضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية دون تأثر، خاصة أن التوترات الدولية قد تؤثر بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية خلال الفترة المقبلة.
ومن هذا المنطلق، الحكومة مطالبة في هذه الظروف المضطربة بالتركيز على توفير الأساسيات للمواطنين، المتمثلة في الغذاء والدواء والخدمات الصحية والتعليمية اللائقة، باعتبارها أولويات لا يمكن التهاون فيها.
وعلى الحكومة التعامل مع هذه التحديات الاقتصادية الصعبة وتوفير الحماية للفئات الأكثر احتياجًا، حتى يتمكن المجتمع من عبور هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية.
– شاركتِ كمتحدثة في مؤتمر ميونخ للأمن.. ما الرسالة التي أردتِ توصيلها؟ وكيف يمكن للمجتمع الدولي استخدام الغذاء كسلاح في النزاعات؟
حرصت خلال مشاركتي في مؤتمر ميونخ للأمن ، على طرح ما يتعلق بخطورة تحول الغذاء إلى أداة تُستخدم في الصراعات والنزاعات المسلحة.
العالم خلال السنوات الأخيرة شهد نماذج متعددة لاستخدام الغذاء كسلاح في عدد من مناطق النزاعات، سواء في غزة أو السودان أو اليمن أو أوكرانيا، حيث يتم في كثير من الأحيان التحكم في وصول الغذاء أو الاستيلاء عليه أو منعه عن المدنيين.

ولعل من أبرز المشاهد التي لا يمكن نسيانها صور الأطفال الذين يعانون من الجوع الشديد وسوء التغذية، في ظل نقص الغذاء، مشيرة إلى أن هذه الأزمة لا تقتصر على الأطفال فقط، بل تمتد إلى ملايين البشر البالغين حول العالم، حيث سُجلت بالفعل وفيات مرتبطة بنقص الغذاء أو استخدامه كورقة ضغط في النزاعات.
ولعل من صور تسليح الغذاء أيضًا منع وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاعات، موضحة أن مصر حاولت في أكثر من مناسبة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، لكن الجانب الإسرائيلي منع مرورها في بعض الأحيان، وهو ما يعكس كيف يمكن أن يتحول الغذاء إلى أداة ضغط في الصراع.
كما لفتت إلى ممارسات أخرى شديدة الخطورة، مثل استهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، من خلال نقاط توزيع المساعدات، وهو ما شهدته بعض مناطق النزاع بشكل علني.
كما أنني حرصت خلال المؤتمر على إعادة طرح هذه القضية على طاولة المجتمع الدولي، مطالبة المؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها في هذا الملف.
هناك بالفعل قرارات أممية تجرّم استخدام الغذاء كسلاح خلال الحروب والنزاعات، لكن المشكلة تكمن في أن هذه القرارات لا تُرتب في كثير من الأحيان مسؤوليات عقابية واضحة بحق الدول أو الجماعات التي تمارس هذه الانتهاكات.
مفهوم تسليح الغذاء لا يقتصر فقط على مناطق الحروب، بل يمكن أن يظهر أيضًا في السياسات الاقتصادية، فعلى سبيل المثال قد يؤدي فرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع الغذائية في أوقات الأزمات الاقتصادية إلى تقليص القدرة على الوصول إلى الغذاء، وهو ما قد يتحول بدوره إلى شكل من أشكال الضغط الغذائي.
قضية الغذاء أصبحت اليوم قضية إنسانية عالمية بالغة الأهمية، خاصة إذا ما نظرنا إلى التناقض الصارخ بين ملايين البشر الذين يموتون بسبب نقص الغذاء، وبين كميات هائلة من الطعام الذي يهدر سنويًا في مختلف دول العالم.
ومن هذا المنطلق أشدد على ضرورة إعادة النظر في منظومة الغذاء العالمية والتعامل مع هذه القضية من منظور إنساني أوسع، بعيدًا عن هيمنة منطق الربح الذي تفرضه الرأسمالية العالمية والشركات الكبرى العاملة في قطاع الغذاء.
– ملف القضية الفلسطينية.. كيف نجحت الدولة في وأد مخطط التهجير؟
أرى أنه لا توجد دولة في المنطقة أو حتى على مستوى العالم قدمت للقضية الفلسطينية ما قدمته مصر على مدار السنوات الماضية.
موقف مصر في هذا الملف ينطلق من مبدأ أساسي في سياستها الخارجية، وهو أن الأمن القومي الفلسطيني يمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري، بحكم الجغرافيا والتاريخ وروابط الجوار الوثيقة بين الشعبين.
مصر خلال الفترة الأخيرة لعبت دورًا محوريًا في دعم الشعب الفلسطيني، سواء من خلال تقديم المساعدات الإنسانية بكميات ضخمة، حيث كانت من أكبر الدول التي قدمت مساعدات لغزة بفارق كبير عن كثير من دول العالم، أو من خلال الدور التفاوضي الدقيق والمهم الذي قامت به.

فقد شاركت مصر في مفاوضات مكثفة ومكوكية مع مختلف أطراف الصراع من أجل التوصل إلى تسويات ووقف لإطلاق النار، وهو دور حظي بإشادة واسعة من أطراف عديدة على الساحة الدولية.
كما طرحت مصر خطة متكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي خطة تفصيلية جرى إعدادها بالتنسيق مع عدد من الدول العربية، وحظيت بتوافق وإجماع عربي وإسلامي خلال أحد مؤتمرات القمة العربية الإسلامية.

الدعم لم يقتصر على المستوى الرسمي فقط، بل امتد أيضًا إلى مستوى التضامن الشعبي الواسع داخل مصر، حيث ظهرت العديد من المبادرات الإنسانية الداعمة للفلسطينيين.
كما كان هناك تحرك برلماني وسياسي نشط، موضحة أن أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين قاموا بجولات على عدد كبير من السفارات والجهات الدولية المؤثرة في هذا الملف، لنقل وجهة النظر المصرية وشرح أبعاد القضية، حيث تم زيارة عشرات السفارات خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكدت أن التحركات المصرية شملت المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية واللوجستية، وهو ما يعكس حجم الدعم المصري المستمر للقضية الفلسطينية.
وعليه أود القول إن مساندة الشعب الفلسطيني وحقه في العيش بكرامة تمثل مبدأً راسخًا في السياسة المصرية، وقضية تناصرها الإنسانية على مستوى العالم.
– ما سبب رفضك لمشروع قانون الضريبة على العقارات المبنية؟ وما تحفظاتك على هذا المشروع ؟
أبديت تحفظي على مشروع تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية، حيث أن العقار في مصر أصبح مخزنًا للقيمة، حيث يقوم الكثيرون بحبس أموالهم في بناء الشقق دون أن تسهم هذه المشاريع في حل مشكلات حقيقية مثل نقص الغرف الفندقية أو السكن المناسب للمواطنين.
القانون كان يمكن أن يشمل حوافز ضريبية للمؤجرين للإيجارات المتوسطة، بما يساهم في معالجة أزمة السكن، إضافة إلى تخصيص جزء من العوائد الضريبية لتنمية المجتمعات المحلية، كما هو معمول به في العديد من دول العالم.

كما أكدت أهمية أن تشمل إجراءات التقييم خبراء متعددين لضمان دقة وحسن تطبيق القانون، مشيرة إلى أن رفع حد الإعفاء الضريبي كان خطوة إيجابية لمواكبة تغير القيمة الشرائية للجنيه، لكنه لم يعالج القضايا الجوهرية والفلسفة الأساسية للقانون.
إن مثل هذه التعديلات يجب أن تتسم بالوعي الكامل بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية، لضمان أن يكون القانون أداة لتنمية مستدامة وتحسين حياة المواطنين، لا مجرد وسيلة لزيادة العوائد الحكومية.
-أشرتِ إلى أن هناك الملايين من الوحدات المغلقة والغير مستغلة.. ما الآليات التي ترين أنها ضرورية لتشجيع أصحاب هذه الوحدات على إدخالها في السوق ؟
هناك ملايين الوحدات العقارية المغلقة وغير المستغلة في مصر، مؤكدة على ضرورة إيجاد آليات تشجع أصحاب هذه الوحدات على إدخالها في السوق للمساهمة في معالجة أزمة السكن ورفع المعروض من الإيجارات المتوسطة.

وطرحت عدة مقترحات من شأنها تحفيز الملاك، منها حوافز ضريبية للمؤجرين، وتسهيل الإجراءات القانونية والتسجيلية للوحدات المؤجرة، بالإضافة إلى ضمان حقوق المستأجرين والملاك على حد سواء لضمان استقرار السوق.
وأكدت أن هذه الإجراءات إذا تم تطبيقها بشكل منظم يمكن أن تخفض الضغوط على المواطنين الباحثين عن سكن ملائم وتساهم في تنشيط السوق العقاري بطريقة عادلة ومتوازنة.
-أبديت اعتراضك على تعديلات قانون الكهرباء..ما الحلول التي ترين أنها ضرورية لتحقيق العدالة من جهة وحماية المواطن من جهة أخرى؟
تغليظ العقوبات على مستولى الكهرباء لا يحقق العدالة بالضرورة إذا لم يصاحبه فهم دقيق للخرائط التفصيلية لمناطق الاستيلاءات واستخدام الأدوات التقنية الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، لرصد التجاوزات بدقة.
أرى أن التغليظ المفرط للغرامات والحبس على المواطنين العاديين الذين لا تتوفر لديهم بدائل قد يؤدي إلى انتهاك الحقوق الأساسية ويخلق ممارسات غير عادلة، في حين تبقى الشركات والمصانع الكبيرة المستولي الأكبر على الكهرباء دون عقاب.
التشريع يحتاج إلى تقييم مسبق للأثر التشريعي، ووضع آليات فعالة للحوكمة والتتبع، لضمان تطبيق العقوبة بشكل متوازن ويحقق الردع دون الإضرار بالمواطن العادي، معتبرة أن التغليظ أحيانًا يزيد من الاستيلاءات بدلًا من الحد منها.
-بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.. كيف انتصر البرلمان لها عبر التشريعات والقوانين التي تخصها؟
تستمر جهود البرلمان في حماية حقوق المرأة وتعزيز تمثيلها في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن قانون الأسرة يحتاج إلى إعادة نظر شاملة لضمان حقوق النساء والأطفال على حد سواء.
على صعيد التمثيل النسائي، لوحظ تقدم ملموس في منصات القضاء والوزارات، إلا أن هناك ضرورة لمراجعة نسب المشاركة في المناصب العليا والعمل على رفعها، لضمان تمكين المرأة بشكل حقيقي ومستدام، ما يستلزم استراتيجيات لتعزيز المشاركة الحقيقية للمرأة.

كما أن وجود التشريع وحده لا يكفي، فهناك فجوات تحتاج إلى سدها من خلال نصوص واضحة تُجرّم جميع الأطراف المشاركة في جرائم مثل زواج القاصرات، والتحرش، والعنف الأسري، وختان الإناث، بالإضافة إلى آليات تنفيذ فعالة وحملات توعية موسعة.
و شددت على أهمية تعزيز كفاءة وحدات النيابات العامة في التعامل مع القضايا الحساسة، لضمان حماية الضحايا وسرية بياناتهم وتحقيق العدالة، خاصة عندما يكون المعتدي أحد أفراد الأسرة.
وأكدت أن المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة يحتاجان لدعم أكبر على الصعيد التشريعي والتنفيذي لضمان تمكين المرأة وحمايتها على أرض الواقع.
- ختاما ..ما أهم الملفات المطروحة على رأس أولوياتك داخل مجلس الشيوخ؟
بالطبع ملف حقوق الإنسان يحتل مكانة خاصة ضمن أجندتي البرلمانية و على رأس أولوياتي، مع التركيز على ملفات حقوق المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب استمراري في متابعة الملفات الخارجية، مشيرة إلى أهمية إعادة صياغة الخطاب الدولي لمصر في مجال حقوق الإنسان بعد المواقف الدولية تجاه أحداث غزة.
أيضا ملف اللاجئين، وضرورة إصدار لائحة تنفيذية لقانون اللجوء لضمان حماية الفئات المستحقة، إلى جانب متابعة قياس الأثر التشريعي للقوانين، ومن بينها قانون نقل وزراعة الأعضاء.

و للملفات البيئية أيضا أهمية كبرى حيث تحظى باهتمامي الكبير، خاصة مع تزايد التغيرات المناخية وتأثيرها على الأمن الغذائي وسوق العمل، بالإضافة إلى متابعة ملف الذكاء الاصطناعي وهدر الطعام، مؤكدة أن قياس الأثر التشريعي للتشريعات الصادرة يشكل أداة أساسية لضمان تنفيذها على أرض الواقع.