سلّط الإعلامي الدكتور عمرو الليثي والفنان أحمد صيام الضوء على التاريخ العريق لحي بولاق أبو العلا، أحد أقدم وأشهر أحياء القاهرة، وذلك خلال إحدى حلقات برنامج «رمضان المصري مع الحرافيش» المذاع عبر إذاعة الشرق الأوسط خلال شهر رمضان، حيث استعرضا ملامح الحياة الشعبية في الحي وحكايات الفتوات والمعلمين الذين شكلوا جزءًا مهمًا من ذاكرته.
عمرو الليثي وأحمد صيام
ويُقدَّم البرنامج للعام السابع على التوالي، ليواصل الثنائي عمرو الليثي وأحمد صيام تقديم حكايات من التراث الشعبي المصري، من خلال رحلة يومية في تاريخ الأحياء القديمة، واستعادة قصص الفتوات والمعلمين الذين ارتبطت حكاياتهم بثقافة «الحرافيش» التي ألهمت أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ.
وخلال الحلقة التي تناولت حي بولاق أبو العلا، أوضح الفنان أحمد صيام أن الحي كان في فترة من الفترات بمثابة بوابة القاهرة على نهر النيل، حيث ازدهرت فيه الورش الصناعية والسكك الحديدية والمطابع، ما جعله مركزًا حيويًا للحركة التجارية والصناعية.
الحارات القديمة في بولاق
وأضاف أن الحارات القديمة في بولاق لم تكن مجرد أماكن للسكن فقط، بل تحولت في بعض الفترات إلى مراكز للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وهو ما منح الحي مكانة خاصة في التاريخ الاجتماعي والسياسي للقاهرة.
من جانبه، أشار الدكتور عمرو الليثي إلى أن السينما المصرية وثّقت تاريخ بولاق أبو العلا في عدد من الأفلام الشهيرة، من أبرزها فيلم «فتوات بولاق» الذي كتب السيناريو والحوار له الكاتب الكبير وحيد حامد، مستندًا إلى قصة للأديب نجيب محفوظ، حيث عكس الفيلم ملامح الحياة الشعبية وصراعات الفتوات في تلك الفترة.
وأوضح أحمد صيام أن الفتوات في بولاق لم يكن دورهم مقتصرًا على فرض السيطرة داخل الحارات، بل كان لهم دور اجتماعي مهم، حيث كانوا يعملون على حماية أرزاق العمال في ميناء بولاق القديم والورش المنتشرة في المنطقة، وهو ما جعلهم جزءًا من منظومة الحياة اليومية في الحي.
كما تحدث عمرو الليثي عن أصل تسمية بولاق أبو العلا، مشيرًا إلى أن الاسم يعود إلى كلمة «بو ليك» التي تعني «البحيرة الجميلة»، وهو الاسم الذي أطلقه الجنود الفرنسيون على المنطقة عندما رست مراكبهم في ميناء بولاق القديم.
ويواصل برنامج «رمضان المصري مع الحرافيش» تقديم حكايات من التراث الشعبي المصري، مسلطًا الضوء على أساطير الفتوات وشخصيات المعلمين الذين تركوا بصماتهم في تاريخ الأحياء الشعبية.
البرنامج من تأليف الكاتب محمد الشبه، وإخراج تامر حسني، ويُذاع يوميًا خلال شهر رمضان في تمام الساعة 5:25 مساءً قبل أذان المغرب عبر إذاعة الشرق الأوسط، مع إعادة الحلقة في 9:10 صباحًا في اليوم التالي.



