كشفت حملة «الدفاع عن الحضارة»، برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان، عن ثلاث لوحات من الرسومات الصخرية النادرة في وادي عربة، على بُعد نحو 40 كيلومترًا من طريق سانت كاترين – نويبع بجنوب سيناء، وذلك بعد أن دلّ عليها أحد رواد رحلات السفاري في سيناء، سامر صموئيل الشهير بـ«سامر مكاريوس»، الذي يجوب جبال ووديان سيناء منذ عقود سيرًا على الأقدام وعلى ظهور الجمال بحثًا عن النقوش والرسومات الصخرية، منذ عودة سيناء إلى أرض الوطن.
وأوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، أن اللوحة الأولى تُظهر شخصين يتوسطهما شكل لطائر يُرجح أنه نعام مربوط بحبل. ويرى سامر مكاريوس أن المشهد قد يمثل لعبة رياضية، بينما يفسره الدكتور خالد سعد، مدير عام إدارة آثار ما قبل التاريخ بالمجلس الأعلى للآثار، بأنه مشهد لصيد النعام باستخدام الشِّراك والحبال.
وبيّن أن «الشِّراك» هو الجزء المستدير من الحبل، بينما تكون الحبال متقابلة بحيث يجذب كل رجل طرفًا منها، فتتكوّن «الخية» أو العقدة التي تُقيّد أرجل النعام. ويُعد الصيد من الأرجل وسيلة لتفادي مخالب النعام الحادة والقوية. وأشار إلى أنه رصد رسومات مشابهة في دراساته عن نقوش منطقتي الجلف الكبير والعوينات، مرجحًا أن تعود هذه الرسومات إلى العصر الحجري الحديث، أي قبل نحو عشرة آلاف عام، وهو الرأي الذي يتفق معه الأثري بالمجلس الأعلى للآثار هيثم محمد.
من جانبه، أكد الباحث في النقوش الصخرية الدكتور محمود توني شعبان أنه لا توجد دلائل على ممارسة الرياضة في عصور ما قبل التاريخ، موضحًا أن الإنسان القديم كان يوثّق على الصخور مظاهر حياته اليومية، ومن بينها مشاهد الصيد بالحبال وغيرها من وسائل تأمين الغذاء ومتطلبات البقاء.
أما اللوحة الثانية، فيشير الدكتور ريحان إلى أنها تمثل شبكة صيد خماسية تُستخدم من على ظهر الجمل، حيث تنتهي أطراف الحبال بقطع من الحجارة. ويظهر الجمل في حالة حركة ومطاردة للصيد، وقد أبدع الفنان القديم في إظهار تفاصيل «الغبيط» (المقعد أعلى الجمل)، كما تظهر أسفل بطنه «الغرضة»، وهي زينة تُعلّق بالجمل وتساعد في إبعاد الذباب أثناء الحركة.
ويتساءل سامر صموئيل عمّا إذا كانت هناك دراسات علمية في مصر تناولت أسلوب «الصيد بالحبال»، موضحًا أن هذه الطريقة، التي تُستخدم من على ظهور الجمال بشبكة خماسية، كانت تهدف إلى عرقلة الحيوان وإسقاطه أرضًا ثم الإجهاز عليه، وغالبًا ما استُخدمت في صيد النعام.
وفيما يتعلق باللوحة الثالثة، أوضح الدكتور ريحان أنها تمثل رسمًا لمركب، مشيرًا إلى أن النقوش المعروفة للقوارب والسفن في سيناء تتركز غالبًا في الطريق المؤدي إلى معبد سرابيط الخادم، خاصة في مناطق روض العير ووادي عميرة ووادي الشلال قرب مدينة أبو زنيمة على خليج السويس.
غير أن سامر صموئيل لفت إلى أن هذا النقش يقع على بُعد أكثر من 70 كيلومترًا من خليج العقبة، وأكثر من 90 كيلومترًا من خليج السويس، ما يثير التساؤل حول وجود نقش لقارب في منطقة بعيدة عن أي بحر أو نهر. وأكد أنه لم يشاهد نقشًا مماثلًا في جبال سيناء التي جابها لعقود طويلة.
ويؤرخ الدكتور خالد سعد هذا الرسم إلى عصر ما قبل الأسرات (نحو 6000 – 3150 قبل الميلاد)، وهي المرحلة التأسيسية للحضارة المصرية القديمة، التي شهدت انتقال الإنسان من حياة التنقل إلى الاستقرار والزراعة وتدجين الحيوانات على ضفاف النيل، وظهور حضارات البداري ونقادة، إلى جانب اكتشاف المعادن وصناعة الفخار ونشأة الوحدات السياسية، وهي التطورات التي مهّدت لاحقًا لتوحيد مصر على يد الملك مينا.
من جانبه، أوضح الدكتور محمود توني شعبان أن وجود رسومات للسفن لا يشترط أن يكون بالقرب من السواحل أو الموانئ، إذ يمكن أن تظهر أيضًا على امتداد الطرق البرية التي تنتهي إلى البحار أو الأنهار. وأضاف أن القوافل القديمة كانت كثيرًا ما تترك نقوشًا على طول الدروب والوديان تعكس اتجاهها أو نشاطها، وخاصة القوافل التجارية.
وأشار إلى وجود أمثلة مشابهة لرسوم السفن في مناطق بعيدة عن السواحل، مثل الرسومات الصخرية في وادي الحمامات، التي تتضمن مشاهد لسفن تُسجّل خروج بعثات 

إلى بلاد بونت، مؤكدًا أن ظهور مثل هذه النقوش في عمق الصحراء يرتبط غالبًا بمسارات القوافل والبعثات القديمة عبر تلك الطرق.