قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كارثة من الفضاء تحت البحر.. لغز فوهة سيلفربيت يكشف تسونامي بارتفاع 100 متر

تسونامي
تسونامي

نجح فريق من العلماء في فك أحد أكثر الألغاز الجيولوجية إثارة في أوروبا، بعدما أكدت دراسة علمية حديثة أن فوهة سيلفربيت الواقعة تحت قاع بحر الشمال تشكلت نتيجة اصطدام كويكب ضخم بالأرض قبل نحو 43 إلى 46 مليون سنة.

ووفق نتائج الدراسة، أدى هذا الاصطدام العنيف إلى إطلاق موجة تسونامي هائلة تجاوز ارتفاعها 100 متر، وهو ارتفاع يعادل تقريبا مبنى من 30 طابقا، ما يرجح أنه تسبب في دمار واسع في المنطقة المحيطة في ذلك الوقت.

كويكب بعرض 160 مترا يشعل كارثة بحرية

تشير التقديرات العلمية إلى أن الكويكب الذي تسبب في تكون الفوهة كان يبلغ نحو 160 مترا عرضا وعندما ارتطم بقاع البحر، أطلق طاقة هائلة دفعت كميات ضخمة من المياه والصخور إلى ارتفاع وصل إلى 1.5 كيلومتر في الهواء.

وبعد لحظات، انهارت هذه الكتلة الهائلة مجددا داخل البحر، مولدة تسونامي عملاقا اجتاح المنطقة، في حدث جيولوجي يعد من أعنف الظواهر الطبيعية التي شهدتها الأرض في تلك الحقبة.

فوهة غامضة تحت البحر منذ عام 2002

تقع فوهة سيلفربيت على عمق يقارب 700 متر تحت قاع البحر، وقد اكتشفت عام 2002 ومنذ ذلك الحين، كانت موضع جدل علمي واسع بين الباحثين.

ففي حين رجح بعض العلماء منذ البداية أن الفوهة نتجت عن اصطدام كويكب، اقترح آخرون تفسيرات مختلفة، مثل حركة طبقات الملح العميقة أو نشاط بركاني قديم غير أن الدراسة الحديثة وضعت حدا لهذا الجدل، مقدمة أدلة وصفت بأنها حاسمة لصالح فرضية الاصطدام الكوني.

تقنية زلزالية تكشف أسرار الأعماق

أوضح الباحث أوشديان نيكلسون من جامعة هيريوت‑وات أن التقدم الحاسم في فهم أصل الفوهة جاء بفضل تقنيات تصوير زلزالي متطورة سمحت للعلماء برؤية البنية العميقة للفوهة بشكل أوضح.

كما قام الفريق العلمي بتحليل عينات صخرية مأخوذة من أسفل قاع البحر، حيث عثر على بلورات “مصدومة” من معدني الكوارتز والفلسبار، وهي معادن لا تتشكل إلا تحت ضغوط هائلة جدًا ترتبط مباشرة بارتطام الأجرام السماوية.

وأكد نيكلسون أن هذه البلورات تمثل دليلا قاطعا على وقوع الاصطدام، لأن بنيتها الداخلية لا يمكن أن تتكون إلا نتيجة صدمات فائقة الشدة.

أدلة جيولوجية إضافية على الاصطدام

نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، مشيرة إلى أن الاصطدام لم يخلف الفوهة وحدها، بل أنتج أيضا مجموعة من السمات الجيولوجية المميزة.

ومن بين هذه السمات:
-فوهات ثانوية صغيرة حول الموقع
-حافة فوهية واضحة
تكوينات سطحية منقرة ظهرت في الصور الزلزالية الحديثة
وكلها مؤشرات تدعم سيناريو اصطدام كويكبي عالي السرعة.

نهاية جدل علمي استمر عقدين

من جانبه، قال الباحث غاريث كولينز من إمبريال كوليدج لندن إن فرضية الاصطدام كانت منذ البداية التفسير الأبسط والأكثر توافقا مع البيانات المتاحة، معتبرًا أن الأدلة الجديدة تنهي نقاشا علميا استمر أكثر من عشرين عاما.

ظاهرة نادرة في قاع المحيطات

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن فوهات الاصطدام تحت البحار والمحيطات نادرة للغاية فوفق تقديرات العلماء، لا يوجد سوى نحو 33 فوهة اصطدام مؤكدة تحت المحيطات حول العالم.

ويرجع ذلك إلى الطبيعة الديناميكية للأرض، إذ تؤدي حركة الصفائح التكتونية والتعرية وتغيرات القشرة الأرضية إلى طمس معظم آثار الاصطدامات القديمة مع مرور الزمن.

ولهذا، تُعد فوهة سيلفربيت موقعا علميا فريدا يتيح للباحثين دراسة تأثير الاصطدامات الكويكبية على البيئة الجيولوجية للأرض.

مقارنة بكارثة أنهت عصر الديناصورات

ويرى العلماء أن دراسة فوهة سيلفربيت ومقارنتها بفوهات شهيرة مثل فوهة فوهة تشيكسولوب في المكسيك  المرتبطة بالحدث الذي تسبب في انقراض الديناصورات قبل 66 مليون سنة  قد تساعد على فهم أعمق لتأثير الاصطدامات الكونية في تاريخ الأرض.

ورغم أن اصطدام سيلفربيت كان أصغر بكثير من ذلك الحدث الكارثي، فإنه يظل مثالا مهما على القدرة التدميرية الهائلة للأجرام السماوية عندما تضرب كوكبنا.

شاهد جيولوجي على كارثة منسية

ويخلص العلماء إلى أن فوهة سيلفربيت ليست مجرد تكوين جيولوجي غامض تحت قاع البحر، بل سجل طبيعي نادر لكارثة كونية وقعت قبل عشرات الملايين من السنين، عندما اصطدم كويكب بقاع البحر وأطلق واحدة من أعنف موجات التسونامي في تاريخ الأرض القديم.