قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لغز المجال المغناطيسي للقمر.. قوة خاطفة قلبت مفاهيم العلماء

سطح القمر
سطح القمر

كشفت دراسة علمية حديثة عن مفاجأة تعيد رسم صورة القمر في أذهان الباحثين، بعدما أظهرت أن مجاله المغناطيسي لم يكن مستقراً أو قويا على الدوام كما اعتقد سابقا، بل شهد فترات قصيرة من القوة الشديدة قبل نحو 4 مليارات عام، تخللتها عصور طويلة من الضعف.

الدراسة المنشورة في مجلة Nature Geoscience تسلط الضوء على تاريخ مغناطيسي أكثر تعقيداً للقمر، وتفتح الباب أمام إعادة تفسير بيانات العينات التي جمعت خلال القرن الماضي.

جدل قديم هل كان القمر يملك درعاً مغناطيسيا قوياً؟

لطالما انقسم العلماء حول سؤال محوري
هل امتلك القمر في ماضيه مجالا مغناطيسيا قويا شبيها بالأرض، أم ظل جسما ضعيف المغناطيسية طوال تاريخه البالغ 4.5 مليار سنة؟

مصدر هذا الجدل يعود إلى تحليل الصخور القمرية التي جلبتها بعثات Apollo program التابعة لوكالة NASA بين عامي 1969 و1972.

فقد أظهرت بعض العينات البازلتية، خاصة الغنية بالتيتانيوم، إشارات إلى تعرضها في الماضي لحقول مغناطيسية قوية للغاية.

هذه النتائج دفعت بعض الباحثين للاعتقاد بأن القمر كان يمتلك يوماً ما “دينامو” داخلياً نشطاً، شبيهاً بما يولد المجال المغناطيسي للأرض.

تحيز العينات هل ضللتنا صخور أبولو؟

غير أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن تلك النتائج ربما لم تعكس الصورة الكاملة.

فمعظم عينات أبولو جُمعت من مناطق محدودة نسبياً على سطح القمر، وتحديداً من مواقع تحتوي على صخور بازلتية غنية بالتيتانيوم.

هذا التركيز الجغرافي الضيق خلق ما يُعرف علمياً بـ”تحيز العينة”، ما يعني أن النتائج قد تكون مثلت بيئة جيولوجية خاصة، لا تاريخ القمر بأكمله.

ماذا كشفت التحليلات الحديثة؟

أظهرت التحليلات أن الصخور التي تحتوي على أكثر من 6% من التيتانيوم سجلت آثار مجالات مغناطيسية قوية للغاية.

في المقابل، فإن الصخور ذات النسب المنخفضة من التيتانيوم ارتبطت بمجالات أضعف بكثير.

ويشير ذلك إلى أن الفترات ذات الحقول القوية لم تكن القاعدة العامة، بل أحداثاً استثنائية وقصيرة العمر. 

وتشير التقديرات إلى أن هذه الفترات ربما استمرت لعقود قليلة فقط، أو في أقصى الحالات نحو 5000 عام، خلال حقبة مبكرة من تاريخ القمر بين 3.5 و4 مليارات سنة.

ما السر وراء القوة المؤقتة؟

يرجح الباحثون أن هذه الطفرات المغناطيسية نتجت عن انصهار صخور غنية بالتيتانيوم عند الحد الفاصل بين لب القمر ووشاحه.

هذا النشاط الحراري المفاجئ ربما أطلق دينامو داخليا قويا، لكنه لم يستمر طويلاً، ما يفسر الطبيعة العابرة لتلك الحقول المغناطيسية.

بعبارة أخرى، لم يكن القمر يملك “درعاً مغناطيسياً دائماً”، بل شهد ومضات جيوديناميكية خاطفة في شبابه المبكر.

ماذا تعني النتائج لمستقبل أبحاث القمر؟

تؤكد الدراسة أن فهمنا السابق لتاريخ المجال المغناطيسي القمري كان متأثراً بحدود العينات المتاحة كما أنها تدحض الفرضية القائلة إن القمر امتلك مجالاً مغناطيسياً مستقراً وقوياً لفترات طويلة شبيهة بالأرض.

ويأمل العلماء أن توفر بعثات الفضاء المقبلة، وعلى رأسها برنامج Artemis program، عينات أكثر تنوعاً من مناطق مختلفة على سطح القمر، بما يسمح ببناء صورة أدق لتاريخه المغناطيسي وتطوره الداخلي.

إعادة كتابة تاريخ القمر

تكشف هذه النتائج أن القمر، رغم مظهره الساكن والثابت في سمائنا، يحمل تاريخاً ديناميكيا معقداً لم نكتشف فصوله كاملة بعد.

فبدلاً من كونه جسماً ذا مجال مغناطيسي قوي دائم، يبدو أنه مرّ بفترات قصيرة من النشاط المكثف، سرعان ما خمدت، تاركة خلفها أدلة صخرية حيرت العلماء لعقود.

ومع عودة الإنسان إلى سطح القمر خلال السنوات المقبلة، قد نحصل أخيراً على الإجابة الحاسمة حول كيف تشكل “قلبه” المغناطيسي ولماذا توقف عن النبض.