قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تقنية جديدة لاستخراج الأكسجين من تربة القمر.. ماذا ينتظر البشر؟

سطح القمر
سطح القمر

مع تسارع الخطط العالمية لإرسال بعثات بشرية طويلة الأمد إلى القمر، يواجه العلماء تحدياً أساسياً يتمثل في كيفية توفير الهواء الذي يحتاجه رواد الفضاء للحياة على سطح يفتقر إلى الغلاف الجوي. 

وفي هذا السياق، ظهرت تقنيات علمية واعدة تهدف إلى استخراج الأكسجين مباشرة من تربة القمر، في خطوة قد تمثل تحولاً جذرياً في مستقبل الاستيطان الفضائي. 

استخراج الأكسجين من القمر

تعتمد هذه التقنيات على مبدأ يُعرف باسم “استخدام الموارد في الموقع”، والذي يقوم على تحويل المواد المتوفرة طبيعياً على القمر إلى عناصر ضرورية للحياة مثل الأكسجين والماء والوقود، بدلاً من نقلها من الأرض بتكاليف باهظة. 

وتشير الدراسات إلى أن تربة القمر، أو ما يُعرف بالريغوليث، تحتوي على نسبة مرتفعة من الأكسجين تصل إلى نحو 45%، لكنه يكون مرتبطاً بمعادن مثل الحديد والتيتانيوم، ما يجعله غير صالح للاستخدام في حالته الطبيعية. 

ولفصل هذا الأكسجين، يعمل الباحثون على تطوير تقنيات تعتمد على التحلل الحراري، حيث يتم تسخين التربة إلى درجات حرارة فائقة باستخدام أفران تعمل بالطاقة الشمسية المركزة. 

وعند وصول الحرارة إلى مستويات تتجاوز 3000 درجة مئوية، تبدأ الأكاسيد المعدنية في التحلل، ما يسمح بتحرير الأكسجين وتحويله إلى غاز يمكن استخدامه في التنفس أو حتى في إنتاج الوقود مستقبلاً. 

تحديات الأكسجين على القمر 

تُعد مناطق القطبين القمريين من أفضل المواقع لتطبيق هذه التقنية، نظراً لتعرضها المستمر تقريباً لأشعة الشمس، وهو ما يوفر مصدراً ثابتاً للطاقة ويجعل العملية أكثر استدامة وكفاءة، مع إمكانية تشغيل الأنظمة لفترات طويلة دون انقطاع. 

ورغم التقدم الملحوظ، لا تزال هناك تحديات تقنية قائمة، فقد أظهرت التجارب الأولية أن كمية الأكسجين المستخرجة لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز نحو 1% من كتلة العينة المعالجة. 

لذلك يعمل العلماء حالياً على تحسين كفاءة العملية عبر محاكاة ظروف الفراغ القمري وخفض الضغط داخل المفاعلات، إضافة إلى تطوير معدات قادرة على تحمل الظروف القاسية مثل الإشعاع وتقلب درجات الحرارة والغبار القمري. 

ويرى خبراء في مجال استكشاف الفضاء أن إنتاج عناصر دعم الحياة محلياً، مثل الهواء والماء والغذاء، سيكون شرطاً أساسياً لإنشاء قواعد بشرية دائمة على القمر أو حتى على كواكب أخرى مستقبلاً. 

ومع استمرار الأبحاث في هذا المجال، يبدو أن تحويل تربة القمر إلى مصدر للأكسجين لم يعد فكرة خيالية، بل خطوة عملية تقرب البشرية من تحقيق حلم الاستقرار خارج الأرض.